alkafeelGlobal alkafeelGlobal

حارسة الأرشيف العراقي: مؤسسة الوافي تحصّن الذاكرة الوطنية بـ 80 مجلدا ومنهجية ثلاثية دونت بطولات وتضحيات العراقيين

حارسة الأرشيف العراقي: مؤسسة الوافي تحصّن الذاكرة الوطنية بـ 80 مجلدا ومنهجية ثلاثية دونت بطولات وتضحيات العراقيين
لم تكن كتابة التأريخ مجرد سرد لقصص الماضي، بل تحولت في العقد الأخير إلى ساحة صراع لترسيخ الهوية وصيانة الذاكرة الجمعية من التشويه.

ففي وقتٍ تتزاحم فيه الروايات وتتعرض الذاكرة الوطنية لخطر النسيان أو التلاعب بفعل فاعل ، تبرز "مؤسسة الوافي " التابعة للعتبة العباسية المقدسة كحائط صدٍ معرفي لحماية التأريخ والذاكرة العراقية المعاصرة.

ومن هذا المنطلق، ووفقاً لرؤية المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، تنهض "مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات" بمسؤولية استثنائية بوصفها حارسة الأرشيف الوطني العراقي منذ ثورة العشرين وحتى اليوم.

ولم تتوقف المؤسسة عند دور الأرشفة التقليدي، بل نجحت في قيادة قفزة نوعية في صناعة المحتوى الموسوعي والبحثي؛ فبين أروقتها تتقاطع لغة الأرقام الصارمة مع صدى الشهادات الشفهية للسجناء والمقاتلين، لتتبلور في نتاجات عملاقة تجاوزت الـ 80 مجلداً في ملف "موسوعة فتوى الدفاع الكفائي"، وأكثر من 70 مجلداً توثق جرائم البعث.

وعبر بروتوكولات تعاون ذكية ربطت المؤسسة بالوزارات والجامعات العراقية والأجنبية، تحول النتاج إلى مرجع أكاديمي رصين ومادة مرئية عابرة للحدود تفرض الحقيقة التأريخية في المحافل الداخلية والدولية على حد سواء.

مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات هي حكاية مسيرة ثراء معرفي بدأت عام 2021 ومازالت وارفة العطاء حتى الان .



اقتباس

أكد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، في مناسبات متعددة عبر لقاءاته الرسمية بوفد مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات مجموعة من المبادئ والتوجيهات الاستراتيجية التي تمثل رؤيته لعمل مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات.

شدد على أن توثيق ذاكرة الشعب العراقي وحفظ الأحداث التأريخية يمثل ضرورة قصوى لنقل الوقائع والأحداث بأمانة ودقة إلى الأجيال القادمة وحمايتها من التشويه.

حثّ على أن يُكتب تأريخ البلاد المعاصر بأيادٍ وطنية مخلصة تعتمد على الحقائق الميدانية والوثائق الدامغة بعيداً عن التزييف.

وجّه المؤسسة بضرورة الاعتماد على الدلائل، الإحصاءات، والشهادات الحية الموثقة ليكون نتاجهم الفكري (مثل موسوعة السجناء السياسيين وموسوعة فتوى الدفاع الكفائي) حجة علمية ثابتة وقراءة تأريخية رصينة للقارئ والباحث.

دعا في الكلمات السنوية للمهرجانات إلى السعي الحثيث لتدوين وتوثيق كل ما يتعلق بفتوى الجهاد الكفائي، واصفا بطولات العراقيين وتضحياتهم بأنها حفظت أرض العراق ومقدساته ويجب ألا تُنسى.

أكّد أهمية إبراز وثائق القمع والتضييق والانتهاكات التي تعرض لها الشعب العراقي ولاسيما خدمة الإمام الحسين عليه السلام في العقود الماضية بوصفها أدلة) تأريخية حية تجب أرشفتها.



الأسباب الموجبة

لكل فكرة أسباب ، وثمة أسباب وطنية ودينية ملحة وقفت وراء إنشاء مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات تقف في مقدمتها ، الاستجابة لطلب المرجعية الدينية العليا بضرورة أرشفة وتدوين أحداث فتوى الدفاع الكفائي ومعارك تحرير المدن من تنظيم عصابات داعش الإرهابي ، وصياغة تأريخ العراق المعاصر (منذ ثورة العشرين) برواية وطنية مستقلة وبأقلام عراقية نقية، لحمايته من التزييف والإهمال ، وتوفير قاعدة بيانات ووثائق رسمية دقيقة تُسهل عمل صناع القرار، طلبة الدراسات العليا، والباحثين الأكاديميين، وأرشفة شهادات السجناء والمغيبين وتضحيات المقاتلين لضمان عدم ضياع هذا الإرث الإنساني بمرور الزمن.

وتبنى المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي هذه الرؤية عبر الرغبة في تدوين تضحيات العراقيين وبطولاتهم لحفظها للأجيال القادمة ، حتى تطورت هذه الفكرة عملياً عن طريق تنظيم "مهرجان فتوى الدفاع المقدس"، وتوسعت فيما بعد لتتحول رسمياً عام 2021 إلى مؤسسة متكاملة.



عام التأسيس

على الرغم من انطلاق أعمالها الميدانية في جمع البيانات والوثائق بدأت عام 2016 بالتزامن مع معارك التحرير ضد عصابات داعش الإرهابية ، لكنّ عام 2021 جاء حاملا معه قرار الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة القاضي بتأسيس مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات .

وجاء في تعريفها العام ، مؤسسة علمية بحثية تعمل على توثيق الذاكرة العراقية الحديثة والمعاصرة ،منذ ثورة العشرين ،وحفظ التراث من الضياع أو التزييف عبر إصدار موسوعات ودراسات متخصصة.

تُدار المؤسسة عن طريق إشراف الأمانة العامة للعتبة العباسية، ويرأسها المهندس أحمد صادق حسن، ويعاونه السيد بدر فياض العلي، ويتكون الهيكل التنظيمي من (5) مراكز تخصصية تعمل بالتناغُم لإنتاج الموسوعات والدراسات وهي : مركز الرصد والتحليل ويتولى عملية جمع البيانات والتتبع اليومي للأحداث المحلية والعالمية ، ومركز التوثيق ويضم 3 وحدات تعنى بفرز الوثائق، وتصويرها، وتحويل المايكروفيلم، والأرشفة الإلكترونية ، ومركز الدراسات والبحوث المتخصص بعمليات التحرير التدقيق التأريخي، وإعداد الأوراق العلمية ، ومركز السلامة الفكرية واللغوية المعني بسلامة وصحة النصوص الصادرة فكرياً ولغوياً ، ومركز الدعم الفني الذي يقع على عاتقه الإخراج الطباعي، التصميم، التصوير، والمونتاج.

وتتركز أهداف مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات حول ، توثيق الأحداث التأريخية والسياسية والاجتماعية في العراق المعاصر، ومنع تعرض التأريخ العراقي للتزييف، الإهمال، أو الضياع ، وأرشفة بطولات العراقيين، ولاسيما في مشروع "موسوعة فتوى الدفاع الكفائي "، ورفد الباحثين بمصادر، وثائق، ودراسات تأريخية دقيقة ورصينة، فضلا عن رصد الظواهر الاجتماعية والسياسية وتقديم قراءات علمية ومقالات رأي حولها.



منهجية التدوين

تعتمد مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات في إنجاز مشاريعها وموسوعاتها التأريخية الكبرى على المنهجية الثلاثية الإستراتيجية في عملية التدوين ، وهي نظام إنتاج صارم يضمن تحويل المواد الخام إلى حقائق تأريخية محكمة.

المرحلة الأولى تبدأ بجمع المعلومات (الرصد والاستحصال)، وفيها يتم استقاء البيانات من الوثائق الرسمية، التقارير الإعلامية، والأرشيف المنسي ، وإجراء مقابلات ميدانية مباشرة ومسجلة مع شهود العيان، السجناء السياسيين، والمقاتلين لتوثيق الروايات الحية ، والتتبع الرقمي لوحدة الرصد اليومي لأرشفة الأحداث الجارية على الساحتين المحلية والعالمية أولاً بأول وحفظها بحسب التأريخ.

المرحلة الثانية هي التحرير والتدقيق (المعالجة الأكاديمية)، وفيها يتم إخضاع المواد المجموعة للتحليل والفرز عبر مركز الدراسات والبحوث لتفكيك المعطيات والتحقق من صدقها ؛ ثم صياغة الأحداث بأسلوب علمي وموضوعي بعيداً عن الانحياز أو العاطفة، ومراجعة النصوص وتدقيقها لغوياً وفكرياً لضمان خلوها من الأخطاء ومطابقتها للرؤية الوطنية الرصينة والمستقلة.

والمرحلة الثالثة والأخيرة هي مرحلة الإخراج الفني (النشر والإتاحة) ،وتبدأ بتحويل النصوص المكتوبة إلى تصميمات طباعية فاخرة، ومعالجة اللقطات والصور التأريخية فنيّاً، وإصدار الموسوعات ورقياً بجودة عالية لتزويد المكتبات منها، مع رفع نسخ (PDF) تفاعلية عبر الموقع الإلكتروني للمؤسسة.



تقنيات التوثيق الحديثة

يمثل التوثيق المرئي والرقمي ركيزة رئيسة في منهجية عمل مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات، إذ تعتمد على أحدث التقنيات البصرية والفنية لتحويل الأرشيف التأريخي الجامد إلى مادة مرئية تفاعلية محمية من التلف.

إذ تمتلك المؤسسة وحدات فنية متخصصة ومزودة بأجهزة تصوير رقمي متطورة. تفرز هذه الوحدات وثائق حقبة حزب البعث والتأريخ المعاصر وتصورها بدقة عالية لربط النصوص بالصور في نظام رقمي موحد ، وتعمل المؤسسة بالتعاون مع الوزارات العراقية على تحويل الأفلام والمستندات القديمة المخزنة بصيغة "المايكروفيلم" إلى صيغ مرئية ورقمية حديثة يسهل استرجاعها، وتُنتج المؤسسة موادا مرئية وأفلاماً وثائقية متخصصة تُعرض في المحافل والمهرجانات الثقافية لتوثيق الشهادات الحية والعمليات الميدانية بالصوت والصور ، وتعمل على توظيف برمجيات المونتاج المتقدمة وتقنيات معالجة الصور لترميم اللقطات التأريخية التالفة، وإعادة إظهار الأدلة الجنائية لجرائم المقابر الجماعية، وتصميم لوحات بصرية ومعارض صورية وثائقية متنقلة تُعرض في الجامعات وطريق الأربعينية لتبسيط وصول المعلومةالتأريخية للجمهور من دون الحاجة إلى قراءة المجلدات الضخمة، ودمج أدوات تقنية حديثة لفرز المحتوى المرئي، وتصنيف الأرشيف الصوري، وتحليل ملامح وسير الشخصيات الموثقة.



خارطة التوثيق

تتنوع أنشطة مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات لتشمل مجالات الأرشفة الرقمية، النشر العلمي، والمشاركة المجتمعية، عن طريق إصدار الموسوعات الضخمة وتحديث الموسوعات التاريخية، وأبرزها "موسوعة فتوى الدفاع الكفائي" ، وموسوعة جرائم النظام البائد بحق السجناء السياسيين .

إذ تُصدر مجموعة من الموسوعات الكبرى والكتب التخصصية والدراسات العلمية ، والتي تتميز هذه الإصدارات بكونها متاحة مجانًا بصيغة ورقّية للمكتبات المركزية والجامعات، فضلًا عن توفيرها إلكترونيًا (PDF) عبر الموقع الرسمي للمؤسسة ، أبرزها موسوعة فتوى الدفاع الكفائي وهي أضخم نتاج توثيقي للمؤسسة، صدرت نسختها النهائية المحدثة والمنقحة بواقع 80 مجلداً (بعد أن كانت 62 مجلداً). توثق الموسوعة تاريخ الفتوى، الحركات التكفيرية، العمليات العسكرية، الدعم اللوجستي، وسير الشهداء والجرحى.

موسوعة السجناء السياسيّين (زمن النظام البائد)، وتتناول جرائم حزب البعث وتوثق قصص وسير الأشخاص المعتقلين والمغيبين. وصلت مجلداتها إلى أكثر من 70 مجلداً.

موسوعة متكاملة بعد عشرين عاماً من العمل ، هي موسوعة وثائقية متخصصة توثق إنجازات ومراحل تطور العتبة العباسية المقدسة منذ عام 2003 ولعقدين من الزمن. والتي تجاوزت ال50 مجلدا أيضا

موسوعة المرجعية الدينية العليا والتيبلغت 18 مجلداً وتختص بأرشفة وتوثيق المواقف التاريخية والوطنية للمرجعية الرشيدة.

موسوعة تتبع النزوح والهجرة، والتي تم فيها رصد وتوثيق حركة الهجرة والمهجرين والنزوح الداخلي بسبب العمليات الإرهابية.

موسوعة الشهداء المضحين والتي تشمل الشهداء وضحايا نظام البعث المجرم، وشهداء الأعمال الإرهابية التي طالت العراق بعد 2003م والتي هي قيد العمل في الوقت الحاضر،

موسوعة زيارة الأربعين والتي توثق زيارة الأربعين منذ النشأة وحتى يومنا الحاضر، مرورا بكل الحقب التاريخية التي مرت بها هذه الزيارة والظروف التي حالت دون قيامها ولاسيما في زمن النظام البائد، وهي قيد العمل أيضا.

موسوعة الرجل الحكيم والتي توثق أهم مواقف وأعمال وبيانات المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله منذ عام 2003م حتى اليوم، فهي موسوعة تؤرخ سيرة عمل المرجعية الدينية العليا ومواقفها تجاه العراق والمنطقة.

وفيما يخص الكتب التخصصية والأبحاث الصادرة حديثاً مثل ، كتاب الانتفاضة الشعبانية، وهو دراسة توثيقية تركز على أحداث عام 1991 في محافظات العراق (مثل النجف الأشرف) ، وكتاب تبديل شباك السيدة زينب (عليها السلام )، وهو كتاب متخصص بتوثيق رحلة العتبة العباسية في صناعة وتبديل الضريح المقدّس ، والبحوث والقرارات التاريخية،مثل كتاب "تاريخ الحركات التكفيرية" و"المرجعية الدينية وأبرز المواقف الوطنية 1914–2014 .

وفي الدراسات الدورية ومقالات الرأي،لا يتوقف دور "مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات" عند حدود جمع الأوراق وتكديس الأرشيف الرقمي، بل يتعداه إلى صناعة وعيٍ مجتمعي مستدام عبر رعاية حركة بحثية فكرية رصينة.

وتُوجَّه هذه الجهود بانتظام لإصدار ونشر بحوث علمية محكّمة تُقارب قضايا الفلسفة، والسلوك الاجتماعي، والتاريخ الإسلامي المعاصر، مُرتكزةً على دراسة الظواهر من زوايا تحليلية عميقة ، وتتجسد هذه المنهجية الفكرية في مسارين رئيسين:

أولا - تفكيك آثار الماضي (دراسات المقابر الجماعية) ولا تبحث المؤسسة في هذا الملف أرقاماً مجردة، بل تُخضع ملف المقابر الجماعية والانتهاكات لدراسات سوسيولوجية ونفسية معمقة تفحص السلوك الإجرامي للأنظمة القمعية وأثره الممتد على البنية الاجتماعية العراقية .

ثانيا - بناء الوعي الجمعي (الهوية الأربعينية)وتُفرد المؤسسة مساحة بحثية كبرى لتأصيل "بناء الوعي الأربعيني"، دارسةً التحولات السلوكية، والتكافل الاجتماعي، والأبعاد الفلسفية لحشود الزائرين، وكيف تتحول هذه الشعيرة إلى ركيزة لبناء هوية وطنية وإنسانية واعية قادرة على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.



الذاكرة الحية أساس التدوين

تولي مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات أهمية قصوى لتوثيق الشهادات الشفهية لكونها تمثل المادة الخام والذاكرة الحية التي تُبنى عليها الموسوعات التاريخية، ولاسيما تلك المتعلقة بحقبة السجون والانتهاكات في زمن النظام البائد.

وتتلخص منهجية المؤسسة وأهمية هذه الشهادات في ،مبادرة "وفاء للسجناء"،إذ تُجري المؤسسة مقابلات توثيقية مباشرة مع السجناء السياسيين السابقين والمعتقلين لتسجيل شهاداتهم الشفهية حول أساليب القمع والتعذيب في داخل المعتقلات. وهذه اللقاءات والفيديوات الشفاهية تمثل الذاكرة الشفاهية لهذه الشريحة المهمة من الشعب، وقد وصل عدد اللقاءات إلى المئات وما زال العمل جاريا في هذا المضمار

ومشروع "سيرة سجين" وفيه يتمتحويل هذه الشهادات الشفهية والمسجلة بعد تدقيقها وفحصها تاريخياً ولغوياً إلى نصوص ومقالات مكتوبة تُنشر من ضمن إصدارات المؤسسة (مثل كتاب "من آداب السجون").

ويأتي هذا الاهتمام بالسجون وفاقاً لرؤية المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي الذي يرى " أن السجون في تلك الحقبة كانت "منابر مقاومة"، وأن تسجيل شهادات السجناء الشفهية يمثل رداً حاسماً على محاولات تزييف التاريخ، شريطة أن تُدعم هذه الشهادات بالوثائق والأدلة الجنائية لضمان رصانتها العلمية.

ولا تكتفي المؤسسة بتدوين الشهادات بل تحتفظ بالتسجيلات الصوتية والمرئية الكاملة لأصحاب الشهادات الحية لتكون مرجعاً تاريخياً دامغاً للأجيال القادمة،

هذا فضلا عن الوثائق الورقية التي وصلت أعدادها إلى الآلاف إذ تشمل وثائق النظام البائد وجرائمه بحق الشعب العراقي فضلا عن الوثائق التي حصلت عليها المؤسسة والتي تتعلق بحقبة داعش وما رافقها وما بعدها إلى إعلان النصر المبين عليهم.



الموسوعة البكر أساس الجودة

شكل الإصدار البكر لمؤسسة الوافي للدراسات والتوثيق حجر الزاوية للريادة والجودة والتميز في مشوارها التوثيقي ، إذ تمثل موسوعة فتوى الدفاع الكفائي النتاج التوثيقي الأضخم لـ مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات التابعة للعتبة العباسية المقدسة الذي تخصص بأرشفة وتوثيق حقبة الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي عقب انطلاق فتوى الدفاع الكفائي عام 2014 .

انطلق العمل الميداني والجمع الفعلي للبيانات مطلع عام 2016 بالتزامن مع معارك التحرير ، وبدأت الفكرة تاريخياً بـ 12 جزءاً، ثم صدرت رسمياً عام 2021 بواقع 62 مجلداً، ليلحق بها بعد ذلك18 مجلداً منقحاً ومحدثاً لتكون الموسوعة في نسختها النهائية المحدثة في 80 مجلداً.

خصصت المؤسسة 500 نسخة ورقية كاملة لتوزيعها مجاناً على المكتبات المركزية في الجامعات العراقية.

وتتوزع مجلدات الموسوعة الـ 80 لتغطي جميع تفاصيل الحقبة الزمنية عبر أبحاث تخصصية تمثلت ب ، الجذور الفكرية والتاريخية، وتشتمل على أجزاء خاصة بـ "تاريخ الحركات التكفيرية والمتطرفة" لتفكيك منطلقات التنظيم الإرهابي ، ومحور المرجعية الدينية، وشملتوثيق مواقف المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، وأبرز المواقف الوطنية الممتدة إلىـ 100 عام (من 1914 إلى 2014) ، والتداعيات والعمليات العسكرية، عن طريق أرشفة تفاصيل سقوط الموصل، وانبثاق الفتوى، والخطط الحربية، وسير المعارك وجزئيات التحرير، والتوثيق الإنساني واللوجستي عبر رصد حركة الدعم اللوجستي والمعنوي، واستنفار الهيئات والمواكب الحسينية لدعم المقاتلين ، والصدى الإعلامي والوثائقي عن طريق رصد التغطية الإعلامية المحلية والدولية للحرب وتأثير الفتوى المباركة ، وأرشفة التضحيات عبرسجلات تفصيلية بأسماء وسير الشهداء والجرحى لحفظ حقوقهم التاريخية.

وتعتمد المجلدات المضافة حديثاً على بيانات ووثائق رسمية دقيقة تم استحصالها عبر بروتوكولات تعاون مع الوزارات والجهات الأمنية العراقية.



مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي

مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي حدثٌ فكري سنوي ومركزي تُقيمه الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة في كربلاء، احتفاءً بالذكرى السنوية لإطلاق فتوى الدفاع الكفائي التي أصدرتها المرجعية الدينية العليا عام 2014 لحماية العراق من تنظيم داعش الإرهابي، وعُقد المهرجان لأول مرة في حزيران عام 2016م بالتزامن مع معارك التحرير، والشعار الدائم للمهرجان، "المرجعية الدينية حصن الأمة الإسلامية".

ومن أبرز فعالياته، جلسات أكاديمية تخصصية لمناقشة أبحاث تاريخية وفلسفية حول أبعاد الفتوى السياسية والاجتماعية، مسابقة أدبية للشعر الفصيح تشهد مشاركات واسعة من مختلف دول العالم لإحياء الذاكرة الأدبية للتضحيات ، ومسابقة القصة القصيرة والتي خصصت لكتاب والأدباء لتوثيق قصص وبطولات التحرير ودعم الطاقات الإبداعية ، وإزاحة الستار عن الموسوعات ،وعرض أفلام وثائقية ومسرحيات تجسد تضحيات المقاتلين العراقيين وأدوار الدعم اللوجستي ، وإقامة مؤتمر مجزرة سبايكر

ويُنظم بشراكةٍ إستراتيجية تجمع مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات، وقسم الشؤون الفكرية والثقافية، وجمعية العميد العلمية والفكرية، قسم العلاقات العامة ، وبالتعاون مع الجامعات العراقية، ومؤسستي الشهداء والسجناء السياسيين،الأجهزة الأمنية وفرقة العباس ( عليه السلام ) القتالية.

ولا تقتصر المشاركة في مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي على دولة بعينها، بل يشهد المهرجان سنوياً مشاركات واسعة وبحوثاً علمية وقصائد أدبية من مختلف دول العالم ولاسيما دول العالم العربي والإسلامي مثل لبنان، إيران، مصر، ومملكة البحرين وغيرها ، فيما لا تُصدر اللجنة التحضيرية رقماً ثابتاً ومحدداً لعدد الدول؛ كون الباب مفتوحاً إلكترونياً لاستقبال النتاجات البحثية والأدبية عالمياً عبر منصات العتبة العباسية المقدسة.



أنشطة وفعاليات ساندة

تقيم وتشارك مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات في سلسلة من المهرجانات السنوية، والأنشطة الميدانية، والمعارض الوثائقية والثقافية الهادفة لتسليط الضوء على التاريخ العراقي المعاصر، مثل مهرجان فتوى الدفاع المقدسة السنوي لإحياء ذكرى الفتوى، ويشمل فعاليات بحثية، وإلقاء قصائد بمشاركات محلية ودولية، وتكريم عوائل الشهداء ، ومهرجان "تعزيز الذاكرة" ويُقام سنوياً بالتعاون مع الجامعات العراقية (مثل جامعة الكوفة)؛ ويتضمن جلسات حوارية لمناقشة أوراق بحثية حول جرائم النظام السابق والجماعات التكفيرية ، ومهرجان "مرجعية وطن" ويقام بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية (مثل جامعة كربلاء) للتعريف بالدور الوطني للمرجعية الدينية العليا وتوثيق أحداث فتوى الدفاع الكفائي علمياً ، ومهرجان " جرائم البعث والتكفير" وتشارك فيه المؤسسة عبر أجنحة خاصة في الجامعات (مثل الجامعة المستنصرية) لعرض وثائق ومجلدات تاريخية.

وهناك أيضاً أنشطة ميدانية ومجتمعية مثل ، المحطات الثقافية في زيارة الأربعين عبرافتتاح محطات متخصصة لتوثيق حركة الخدمة، وتوعية الزائرين بجرائم النظام البائد عبر معروضات وثائقية وصورية، وعقد حلقات نقاشية لدراسة ملفات تاريخية حساسة مثل "المقابر الجماعية في العراق" وآثار انتهاكات حقوق الإنسان، وتفعيل برامج توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء وتدوين سِيَر العلماء والرموز الراحلين.

وفي مجال المعارض الوثائقية والكتاب فهي تنظيم معارض متنقلة تستعرض وثائق، وصورا، ومقتنيات خاصة بشهداء الحوزة العلمية وضحايا الإرهاب، وإقامةمعارض تخصصية تستهدف إبراز الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الشعب العراقي وزائري العتبات المقدسة في العقود الماضية، فضلا عن الحضور الدائم في ضمن أجنحة العتبة العباسية المقدسة في المحافل الثقافية الكبرى مثل معرض بغداد الدولي للكتاب لعرض الموسوعات التاريخية أمام الجمهور والباحثين.



المشاركات الداخلية والخارجية

تتوزع مشاركات مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات بين الساحة المحلية (الداخلية) والمحافل الإقليمية والدولية (الخارجية)، وذلك بهدف نشر نتاجها التوثيقي وتبادل الخبرات العلمية.

تمثل الأنشطة الداخلية الأكثر كثافة للمؤسسة بحكم تركيزها على الذاكرة العراقية ، عبر تنظيم معارض الكتاب الدولية والمحلية والحضور الدائم بجناح خاص أو من ضمن جناح العتبة العباسية المقدسة في معرض بغداد الدولي للكتاب ومعرض النجف الأشرف الدولي للكتاب لعرض الموسوعات التاريخية أمام الجمهور والباحثين، والمشاركة الفاعلة بأوراق بحثية ومحاضرات علمية في المؤتمرات السنوية التي تنظمها الجامعات العراقية (مثل جامعات الكوفة، المستنصرية، وبابل)، والمشاركة الثابتة في المحافل الثقافية الكبرى التي تقام في العتبات المقدسة، مثل مهرجان ربيع الشهادة الثقافي الدولي ومهرجان فتوى الدفاع المقدس في كربلاء، وإقامة أجنحة وثائقية متنقلة بالتعاون مع مؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين في مختلف المحافظات لاستعراض الأدلة الجنائية والصور التاريخية لجرائم النظام البائد والإرهاب.

فيما تستهدف المؤسسة في مشاركاتها الخارجية تدويل القضية التوثيقية العراقية وإيصال مظلومية الشعب العراقي وتضحياته للمجتمع الدولي ، عن طريق التواجد عبر نتاجاتها المطبوعة في معارض الكتاب الإقليمية والدولية (مثل معرض طهران الدولي للكتاب ومعرض بيروت العربي الدولي للكتاب)من ضمن المعارض الخاصة بالعتبات المقدسة، والحضور والمشاركة الفاعلة لباحثي مركز الدراسات التابع للمؤسسة في ندوات ومؤتمرات تخصصية تُعنى بحفظ التراث وحقوق الإنسان والأرشفة الرقمية في خارج العراق، وإرسال ومشاركة الأفلام والإنتاجات المرئية التي تصنعها المؤسسة إلى بعض المهرجانات الثقافية والإعلامية الإسلامية والدولية المعنية بالتوثيق البصري، وإرسال نسخ كاملة من موسوعاتها الكبرى (كـ "موسوعة فتوى الدفاع الكفائي") إلى مراكز البحوث والمكتبات الكبرى ومراكز الاستشراق في الدول العربية والأجنبية لتكون مراجع تاريخية معتمدة للباحثين الأجانب.



شراكات رسمت ملامح المستقبل

تعتمد مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات على شبكة واسعة من بروتوكولِات التعاون والشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الحكومية، والأكاديمية، والإعلامية في داخل العراق؛ لضمان تدفق الوثائق التاريخية بدقة وتحويلها إلى أبحاث وموسوعات علمية رصينة

إذ تبرم المؤسسة اتفاقيات مشتركة مع عدة وزارات للحصول على البيانات والوثائق الرسمية غير المنشورة (مثل تفاصيل النزوح ووثائق حقبة حزب البعث)، وتعمل على تحويل أفلام "المايكروفيلم" القديمة التابعة لمؤسسات الدولة إلى صيغ رقمية حديثة.

وتمثل الجامعات العراقية (مثل جامعات الكوفة، الموصل، ميسان، النهرين، والعميد) الشريك الأساس للمؤسسة؛ حيث تهدف البروتوكولات إلى رفد مكتبات الجامعات بجميع الأجزاء المطبوعة للموسوعات مجاناً، ودعم الباحثين وطلبة الدراسات العليا بالمصادر التاريخية الموثوقة، فضلا عن تنظيم المؤتمرات والمهرجانات العلمية المشتركة (مثل مهرجان تعزيز الذاكرة الأول).

وتنسق المؤسسة بشكل وثيق مع مؤسسة السجناء السياسيين والعتبات المقدسة الأخرى (كالعتبة الحسينية) لأرشفة قصص المعتقلين والمغيبين وتوثيق المقابر الجماعية بدقة عالية.

وعقد بروتوكولات تعاون مع شبكة الإعلام العراقي (مديرية الأرشيف الوطني) لتبادل الخبرات الفنية في حفظ المواد الصورية والفيديوية والورقية القديمة والاعتماد على التقنيات والبرمجيات الحديثة للمؤسسة في فرز النصوص.



اشادات

حظيت مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات بإشادات واسعة من جهات دينية، وأكاديمية، وحكومية رفيعة المستوى، أكدت على قيمتها الفكرية والتاريخية

وصفت الأمانات العامة للعتبات (كالعتبة العلوية والحسينية) موسوعات المؤسسة بأنها سجل حقيقي لبطولات العراقيين، ووثيقة حية تحفظ تاريخ البلاد من التشويه والنسيان للأجيال القادمة.

أثنت رئاسات الجامعات العراقية (مثل جامعة النهرين والكوفة) على الجهد والمنهجية الأكاديمية المتبعة في تصنيف الأبحاث، ووُصفت إصدارات المؤسسة بأنها روافد ومصادر رصينة تُعزز المكتبات الجامعية وتخدم طلبة الدراسات العليا والباحثين بشكل مباشر.

أشاد رئيس الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة بالدور المحوري للمؤسسة في حفظ الأرشيف الوطني وتوثيق جرائم الماضي، واصفا عملها بأنه ركيزة رئيسة لبناء مستقبل قائم على الشفافية وحفظ الحقوق.

لاقت خطوة توزيع النسخ الورقية مجاناً وإتاحة النسخ الإلكترونية (PDF) للعامة ثناءً كبيراً من المهتمين بالشأن الفكري والتاريخي نظراً لإسهامها بالوصول إلى الحقائق بيسر وسهولة



خلاصة القول

لم تكن "مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات" مؤسسة للأرشفة أو دارا للنشر، بل غدت حصناً فكرياً يُعيد صياغة الهوية الوطنية العراقية بأسلوب علمي ومنهجية ثلاثية صارمة لا تقبل التأويل.

إن هذا النتاج الممتد بين مجلدات الفتوى وسجلات المعتقلات يُمثل الوثيقة الدامغة التي سترد بها الأجيال القادمة على محاولات طمس الحقائق وتزييف التاريخ العراقي المعاصر.

وفي عالمٍ باتت فيه الكلمة والصورة هما السلاح الأقوى، تبرهن المؤسسة—بدعم العتبة العباسية المقدسة—بأن تضحيات الشعوب وحقوق المغيبين لا تضيع ما دامت هنالك أقلام وطنية مخلصة، وعقول أكاديمية ترصد، وتوثق، وتنشر لتظل الحقيقة وحدها سيدة الموقف.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة