حينما يصير الماء منبرًا: 13 عامًا صنعت مشهد عاشوراء في القارة السمراء
أفريقيا في شهر المحرم ليست مجرد جغرافيا تحتضن مراسم الذكرى، بل قارةٌ تنصت لنداء كربلاء بلغاتٍ ولهجاتٍ وألوانٍ شتى، فيما يبقى صوت الإمام الحسين (عليه السلام) يخترق المسافات ويوقظ الضمائر.
هناك، لا تُرفع الرايات فوق الأبنية فحسب، بل فوق القلوب؛ ولا تُضاء المجالس بالمصابيح وحدها، بل بحرارة الولاء التي لا يخفت وهجها ، وفي الأزقة العتيقة، وعلى امتداد المدن والقرى، تنساب المواكب كأنها أنهارٌ من الوفاء، تتعانق فيها الدموع مع الدعاء، ويختلط وقع الأقدام بنبض القصائد الحسينية، فتغدو الأرض كأنها تستعيد صدى الطفّ من جديد. وتتحول مواكب الخدمة إلى لغةٍ صامتة تقول إن كربلاء ليست ذكرى تُروى، بل قيمةٌ تُعاش، وإن العطاء في حب الحسين عبادة، كالحزن عليه عهدٌ لا يشيخ.
هكذا، تبدو القارة السمراء في عاشوراء وكأنها تكتب فصلًا جديدًا من الملحمة الحسينية؛ فصلًا لا يُدوَّن بالحبر، بل بالدموع، ولا تُزيّنه الكلمات، بل تصنعه القلوب المؤمنة التي حملت رسالة الإمام الحسين ( عليه السلام ) عبر القارات، لتؤكد أن كربلاء لم تكن أرضًا فحسب، بل وطنًا لكل روحٍ اختارت الحرية والكرامة سبيلًا.

من زنجبار إلى زاريا
لم تولد الشعائر الحسينية في أفريقيا من محطةٍ واحدة، بل شقّت طريقها عبر مسارين تأريخيين متوازيين، حملا ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) إلى القارة السمراء على امتداد أكثر من قرنين.
فقد ارتبط المسار الأول بهجرات التجار العرب والآسيويين إلى شرق أفريقيا وجزرها منذ القرن التاسع عشر، فيما انطلق المسار الثاني في غرب ووسط القارة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، عبر حركة الاستبصار وتأسيس المراكز الثقافية، لتتسع خارطة عاشوراء وتترسخ في وجدان مجتمعات أفريقية متزايدة.
وتتوزع الجذور التأريخية لنشأة هذه الشعائر بحسب الحقب الزمنية ومناطق انتشارها ففي شرق أفريقيا والدول الجزرية كانت البدايات الأولى ، في تنزانيا، وتحديدًا في زنجبار ودار السلام، تعود البدايات إلى مطلع القرن التاسع عشر، نحو عام 1840م، مع وصول الجاليات الهندية من طائفة الخوجة الشيعة الإثني عشرية، التي استقرت بوصفها أول مجتمع تجاري منظم في زنجبار.
وبجهود أعيان الجالية، أسست أولى الحسينيات (المآتم)، ثم حققت الشعائر الحسينية اعترافًا رسميًا تأريخيًا عام 1920م، عندما نجح رئيس الجالية الحاج علي ناثو في إقناع سلطات الاستعمار البريطاني وسلطان زنجبار بإعلان يوم عاشوراء عطلةً رسمية في البلاد.
أما في مدغشقر، فقد نشأت الشعائر الحسينية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، عبر هجرات تجارية مماثلة لجاليات الخوجة والبهرة القادمة من شبه القارة الهندية.
واستقرت العائلات الشيعية في مدنٍ مثل ماجنغا، حيث أسست أولى الحسينيات المخصصة للمجالس الرجالية والنسائية، وظلت هذه المجالس لعقود مقتصرة على أبناء الجاليات، قبل أن تنفتح تدريجيًا على السكان المحليين.
أما في غرب أفريقيا ، اتسع الحضور الحسينيفي نيجيريا والنيجر،إذ بدأت الشعائر الحسينية بصورتها المنظمة والعلنية في أواخر سبعينات القرن العشرين، وتحديدًا بعد عام 1979م، على يد الشيخ إبراهيم الزكزاكي، الذي قاد حركةً إسلامية طلابية تحولت فيما بعد إلى مذهب أهل البيت.
ومن لقاءات عزاء محدودة في داخل المنازل وجامعات مدينة زاريا، تطورت الشعائر إلى مسيرات مليونية عامة تجوب اليوم مئات المدن في نيجيريا والنيجر.
وفي السنغال، ارتبطت نشأة الشعائر الحسينية بمسارين تأريخيين؛ أولهما يعود إلى مطلع القرن العشرين مع قدوم الجالية اللبنانية التي أسست المؤسسة الإسلامية الاجتماعية في دكار، وأقامت مجالس عاشوراء التقليدية.
أما المسار الثاني، فانطلق في ثمانينات القرن الماضي مع استبصار عدد من المواطنين السنغاليين وتأسيس مراكز محلية، من أبرزها حركة المزدهر، لتندمج الشعائر الحسينية تدريجيًا مع الخصوصية الثقافية الأفريقية.
وفي غانا وساحل العاج وسيراليون وغينيا، بدأت الشعائر الحسينية بالانتشار تدريجيًا منذ منتصف ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، مدفوعة بعودة الدعاة الأفارقة الذين تخرجوا في الحوزات العلمية في النجف وقم، حيث أسسوا مدارس ومراكز دينية نقلت مفاهيم عاشوراء وواقعة كربلاء إلى اللغات المحلية، ومنها الهوسا واليوروبا.
أما في وسط أفريقيا فكانت مرحلة التأسيس المؤسساتي في تشاد والكاميرون وبوركينا فاسو، إذ تُمثل هذه الدول أحدث محطات انتشار الشعائر الحسينية المفتوحة، بدأ حضورها الفعلي مع مطلع الألفية الجديدة، بعد عام 2000م. وارتبط هذا الانتشار بتأسيس منظمات إنسانية ومراكز ثقافية دولية، مثل مركز الدراسات الإفريقية ومؤسسة العترة، التي شرعت بتنظيم مجالس العزاء والمحاضرات في داخل القاعات المغلقة، بهدف تعريف المجتمعات المحلية بالقضية الحسينية، وربط رسالة كربلاء بأعمال التكافل الاجتماعي، عن طريق توزيع المواد الغذائية والخدمات الإنسانية.

قارةٌ توحّدها كربلاء وتلوّنها الثقافات
حين يطلّ هلال شهر المحرم، تتبدل ملامح مدنٍ أفريقية كثيرة، وتبدأ رحلة استثنائية تمتد من السواحل الشرقية إلى عمق الغرب، ومن الجزر المطلة على المحيط الهندي إلى قلب القارة.
تتنوع الطقوس وتختلف اللغات والأزياء والعادات، لكن عاشوراء تبقى الخيط الذي يجمع هذه اللوحة الواسعة، حيث تتجسد ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) في مواكب العزاء، والمجالس، والمراثي، وأعمال التكافل الاجتماعي، في مشهد يعكس ثراء التجربة الأفريقية وتعدد روافدها.
في نيجيريا والنيجر، تُقام أضخم المسيرات العاشورائية في القارة، إذ تنظم الحركة الإسلامية مواكب عزاء مهيبة يكتسي فيها المشاركون بالسواد، وتمتد الفعاليات إلى أكثر من 600 مدينة وبلدة، من بينها كادونا وكانو وأبوجا ونيامي.
وتصدح الشوارع بالمراثي والقصائد الحسينية باللغة الهوسا، وتتجسد فيها واقعة كربلاء، فيما تُوزع الأطعمة على المشاركين، وترتفع الأعلام المعبرة عن التضامن مع القضايا الإسلامية، في صورة تجمع بين العزاء والهوية والانتماء.
أما في السنغال، فتتخذ المناسبة طابعًا مميزًا يجمع بين الإرث المحلي والإحياء العاشورائي، حيث تقيم المراكز والمساجد، ومن بينها مسجد الرسول الأعظم في الجنوب، مجالس العزاء وقراءة زيارة عاشوراء.
وعلى المستوى الشعبي، يُعرف اليوم باسم ( تامخاريت - (Tamkharit، فتجتمع العائلات لإعداد طبق ( شيري) التقليدي ، ويتبادلون الزيارات طلبًا للعفو، ويحرصون على الصدقة وإطعام الفقراء، لتغدو المناسبة موسمًا للتراحم والتكافل.
وفي غانا وساحل العاج، تحتضن العاصمتان أكرا وأبيدجان مجالس عزاء تنظمها الجاليات والمراكز الإسلامية المحلية، بينما تشهد المساجد محاضرات تُلقى باللغات المحلية، تستحضر قيم التضحية والعدالة التي جسدتها واقعة كربلاء.
أما في سيراليون وغينيا وبوركينا فاسو، فيغلب على المناسبة طابعها العبادي والاجتماعي، حيث يحرص المسلمون على صيام يومي التاسع والعاشر من المحرم، وإحياء المساجد بتلاوة القرآن وقراءة الدعاء، إلى جانب توزيع الصدقات والمساعدات في داخل الأحياء الفقيرة، تجسيدًا لمعاني الرحمة والتكافل.
وفي تنزانيا، يمتد تأريخ إحياء عاشوراء لأكثر من قرن، ويُعد يوم عاشوراء أحد العطلة الرسمية في جزر زنجبار منذ عام 1920م. وتتنوع مظاهر الإحياء بين مواكب الخوجة من ذوي الأصول الهندية، الذين يرتدون السواد ويسيرون في مواكب منظمة في شوارع دار السلام وزنجبار، وبين مواكب المسلمين الأفارقة المحليين التي تتجه نحو أطراف المدن، مثل أروشا، وهم يرددون المراثي باللغة السواحيلية، المعروفة باسم (الندبية)، ويشدون عصابة رأس كتب عليها ( لبيك يا حسين).
وفي تشاد والكاميرون، تتمحور الفعاليات حول المراكز الثقافية والمساجد، حيث ينظم مركز الدراسات الأفريقية مجالس عزاء في العاصمة التشادية أنجمينا، فيما تركز الأنشطة العامة على الوعظ الديني والعبادات، إلى جانب إعداد الولائم وتوزيعها على الجيران والمحتاجين، في تجسيد عملي لروح التكافل التي تحملها المناسبة.
وفي مدغشقر، ومعها جزر القمر ومايوت، تبدأ الاستعدادات لعاشوراء مبكرًا، حيث تحتضن المدن الكبرى، مثل ماجنغا وتناناريف، مجالس عزاء يومية في المساجد والمراكز الإسلامية.
وتمتاز مدغشقر بحضور نسائي واسع في إحياء المناسبة، إذ تُقام مجالس يومية خاصة بالنساء، تُقرأ فيها السيرة الحسينية، وتُقدَّم المحاضرات التربوية المستلهمة من واقعة كربلاء ؛ لتبقى رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) حاضرة في بناء الأجيال، كحضورها في الوجدان.

بالأرقام: هكذا تنبض عاشوراء في القارة السمراء
تقدم التقارير الميدانية الصادرة عن المراكز الإسلامية الكبرى، وفي مقدمتها الحركة الإسلامية ومركز الدراسات الأفريقية، تقديرات تكشف حجم هذا الحضور المتنامي، وترسم صورة واضحة لانتشار الشعائر الحسينية في القارة.
تتصدر نيجيريا والنيجر المشهد العاشورائي في أفريقيا من حيث الحجم والانتشار، إذ تُقام المجالس والمسيرات الموحدة في ما بين 400 و600 مدينة وبلدة، من أبرزها كادونا وكانو وزاريا وأبوجا ، وتشير التقديرات إلى أن المسيرات الكبرى تستقطب ما بين 3 و4 ملايين مشارك في مختلف أنحاء البلدين، لتُكون من أكبر التجمعات العاشورائية في القارة.
في تنزانيا، التي تُعد أحد أقدم مراكز إحياء عاشوراء في أفريقيا، يُقدَّر عدد المسلمين الشيعة، من أبناء البلاد والجاليات المقيمة، بنحو مليون نسمة، يتوزعون بين زنجبار والمدن الرئيسة ، ويشهد شهر المحرم نشاط أكثر من 80 حسينية ومركزًا ومسجدًا، من بينها مجمع المنتظر ومسجد الخوجة في دار السلام، بينما يتجاوز عدد المشاركين في مواكب العزاء التي تجوب الشوارع 100 ألف شخص.
وتتركز الشعائر الحسينية بالسنغال في داخل العاصمة دكار ومناطق الجنوب، ولا سيما كولدا وزيغينشور، حيث يُقدَّر عدد الحسينيات والمراكز والمؤسسات المحلية واللبنانية بنحو 25 مركزًا ومؤسسة. ويشارك في المجالس، والفعاليات العاشورائية، وبرامج التكافل الاجتماعي المرتبطة بالمناسبة عشرات الآلاف من السنغاليين سنويًا.
أما في غانا وساحل العاج وبوركينا فاسو ومالي، فتُقام المجالس الحسينية في العواصم والمدن التي شهدت توسعًا في نشاط المراكز الإسلامية ، ويتراوح عدد الحسينيات والمصليات المخصصة لإحياء المناسبة في كل دولة بين 5 و15 مركزًا، فيما يستقطب المجلس الواحد ما بين 500 و3000 مشارك، تبعًا للطاقة الاستيعابية لكل مركز، وهو ما يعكس اتساعًا تدريجيًا للحضور الحسيني في هذه الدول عامًا بعد آخر.

أصواتٌ حملت كربلاء إلى أفريقيا
في القارة السمراء، لا تبدو عاشوراء حدثًا عابرًا في تقويم الزمن، بل حالة وعي تتشكل كل عام من جديد على ألسنة الخطباء وصدور الرواديد، وفي مسيرات تمتد من المدن الكبرى إلى القرى البعيدة.
هناك، يتجاوز المنبر الحسيني حدود الوعظ التقليدي ليغدو مساحة للتبليغ والجهاد الثقافي، بينما تتحول القصيدة الحسينية إلى لغةٍ محلية تُنشد بلهجات القارة، فتقترب كربلاء من الناس لا بوصفها رواية تأريخية، بل تجربة إنسانية حيّة.
في غرب أفريقيا، يتجلى هذا الحضور بوضوح في نيجيريا والسنغال، حيث نشأ جيل من الخطباء جمع بين الدراسة الحوزوية في النجف وقم، والتحصيل الأكاديمي في مجالات مثل الهندسة والقانون، ليقف على المنبر بوعي مزدوج: علمي ودعوي.
ولم يكن دور الخطيب مجرد سردٍ لأحداث كربلاء، بل أصبح ناقلا لها بحسب لغات الناس، حيث تُعاد صياغة السيرة الحسينية بالعربية أولًا، ثم تُترجم فورًا إلى الهوسا في نيجيريا والولوف في السنغال، بأسلوب يجعل المستمع يعيش الحدث لا يسمعه فقط.
في هذا السياق، يبرز أيضًا الأستاذ عمار مولد في تنزانيا، الذي قدّم نموذجًا مختلفًا للخطاب الحسيني عبر اللغة السواحيلية، مركزًا على مفاهيم الإصلاح ومواجهة الظلم من ضمن نشاطات فكرية برعاية العتبات الدينية.
غير أن المنبر وحده لا يكفي لصناعة الوجدان الحسيني في أفريقيا، فثمة صوت آخر لا يقل أثرًا: صوت الرادود.
ففي شرق القارة، ولاسيما في تنزانيا وكينيا، يتوزع المشهد بين رواديد من جاليات الخوجة يقرؤون بالأوردية والإنجليزية، ورواديد أفارقة ينشدون بالسواحيلية، حيث تُعرف القصيدة العزائية باسم "الندبية".
هذه الندبيات تُصاغ على ألحان قريبة من المدارس العراقية والخليجية، لكنها تُعاد صياغتها بإحساس أفريقي هادئ ومنضبط، يظهر في طريقة اللطم المنتظم وفي الحضور الجماعي الذي يتسم بالوقار أكثر من الانفعال.
وفي نيجيريا، تأخذ التجربة بُعدًا أكثر صخبًا ووضوحًا، حيث برز رواديد الحركة الإسلامية الذين ينشدون بالهوسا واليوروبا قصائد طويلة تستعيد تفاصيل واقعة الطف وتستحضر منها معاني العدالة والصمود.
غير أن هذا الحضور لا يخلو من كلفة، إذ إن كثيرًا من هؤلاء الرواديد كانوا يواجهون تضييقًا أو اعتقالًا بسبب ما تحمله نصوصهم من خطاب إصلاحي مباشر يرفض الظلم ويستفز البنى السياسية القائمة ؛ لتتحول القصيدة هنا إلى موقف لا يقل خطورة عن كونه إنشادًا.
ومع اتساع الخريطة، يتأكد أن المنبر الحسيني في أفريقيا لم يبقَ محصورًا في إطار جغرافي أو لغوي واحد، بل أصبح فضاءً متعدد الأصوات.
في نيجيريا، يتصدر الشيخ إبراهيم الزكزاكي مشهد التأسيس الحديث للمنبر، إلى جانب خطباء شباب مثل الشيخ محمد جميل في كانو، والسيد بشير الثاني محمود في المحافظات الشمالية، والشيخ يعقوب يحيى في كاتسينا، فيما تخصص الشيخ صالح زاريا في قراءة السيرة الحسينية باللغة الهوساوية.
وفي تنزانيا، يتنوع الخطاب بين الأستاذ عمار مولد في كيغوما، والشيخ جلال الدين مفانغافو في مجمع المنتظر، والشيخ سليم علي بالا في زنجبار، وصولًا إلى الشيخ حامد المروجي في دار السلام الذي يخاطب النخب الجامعية بلغة فكرية معاصرة.
أما في السنغال، فيبرز الشيخ الشريف محمد علي حيدرة في دكار، والشيخ مصطفى ديوب، والشيخ محمد باه الذي يمدّ جسور الخطاب إلى غرب أفريقيا، بينما تمتد التجربة إلى مالي وغانا وبوركينا فاسو وسيراليون وكينيا عبر خطباء ومبلغين محليين حملوا المنبر إلى لغات جديدة وسياقات اجتماعية مختلفة.
وبالتوازي مع هذا الحضور، تشكّلت مدرسة إنشادية واسعة، في غرب أفريقيا، يبرز الرادود مصطفى كادونا في المسيرات الكبرى، والشاعر أحمد زاريا في صياغة القصائد الثورية باللغة الهوسا، والرادود أليو جاو في السنغال الذي ينشد بالفرنسية والولوف، إلى جانب إبراهيم كولدا في الجنوب السنغالي بأسلوبه الشجي.
وفي شرق أفريقيا، يحضر الملا عباس مرتضى في دار السلام، والرادود علي رضا ناثو في زنجبار، وسعيد تومبا الذي رسّخ "الندبية" بالسواحيلية، وملا رضوان كيباها في المواكب الشبابية، فيما يبرز في مدغشقر المنشد رضا مهدي الذي نقل القصيدة الحسينية إلى اللغة المالغاشية.
بهذا التعدد، لا تبدو كربلاء في أفريقيا حدثًا منقولًا، بل تجربة متجددة تُعاد صياغتها كل مرة بلسان جديد وصوت مختلف.
فمن العربية إلى الهوسا والسواحيلية والولوف والبامبارا واليوروبا والمالغاشية والأوردية والإنجليزية والفرنسية، يتضح أن الرسالة لم تبقَ أسيرة للغة واحدة، بل تحولت إلى خطاب إنساني واسع، يجد في الحسين (عليه السلام) رمزًا يتجاوز الجغرافيا، ويستقر في وجدان الشعوب بوصفه سؤالًا دائمًا عن العدالة والكرامة والحرية.

من التبليغ إلى البناء الحضاري: أثرٌ يعبر القارة السمراء
لم يكن الحضور الديني في القارة الأفريقية قائمًا على المبادرات الفردية أو النشاطات الموسمية، بل بات جزءًا من رؤية مؤسسية متكاملة أسهمت في إعادة تشكيل مشهد التبليغ الديني والثقافي في القارة السمراء.
وفي قلب هذا التحول يبرز مركز الدراسات الأفريقية التابع لـ العتبة العباسية المقدسة، بوصفه الذراع التخصصي والتبليغي الرسمي المرتبط بـ قسم الشؤون الفكرية والثقافية، والذي أسس بقرار إداري في 13 يناير 2013 (الموافق 1 ربيع الأول 1434هـ)، ويتخذ من النجف الأشرف مقرًا رئيسًا في داخل مجمع سيد الأوصياء، بإدارة الشيخ سعد ستار الشمري.
منذ انطلاقه، تشكّلت رؤية المركز على أساس بناء جسر معرفي وإنساني مع القارة الأفريقية، يقوم على نشر معارف أهل البيت (عليهم السلام) وترسيخ قيم العدالة والتسامح، إلى جانب إعداد جيل من القيادات الدينية الشابة التي تجمع بين التكوين الحوزي والدراسة الأكاديمية، بما يؤهلها لحمل خطاب ديني واعٍ في داخل مجتمعاتها المحلية.
ولم يتوقف المشروع عند هذا البعد، بل امتد ليشمل مواجهة التطرف، وتعزيز ثقافة التعايش، وإنتاج دراسات علمية ترصد التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في الدول الأفريقية، فضلًا عن برامج إنسانية تستهدف المناطق الأكثر هشاشة بعيدًا عن أي اعتبارات دينية أو مذهبية.
ويستند المركز في عمله إلى هيكلية تنظيمية دقيقة، تبدأ بـ وحدة استقدام وتأهيل الطلبة في النجف الأشرف التي تتكفل باستضافة الطلبة الأفارقة وإخضاعهم لبرامج علمية حوزية مكثفة، مرورًا بـ وحدة التبليغ والنشاط الخارجي التي تدير شبكة المبلغين المنتشرين في أكثر من عشرين دولة أفريقية، وصولًا إلى وحدة البحوث والدراسات التي تشرف على الإنتاج العلمي والترجمات.
و يمتد الحضور الميداني عبر مكاتب ومراكز فرعية في القارة، تُستخدم كنقاط ارتكاز للعمل التبليغي والتنظيمي في الميدان الأفريقي.
وعلى الصعيد العلمي، أُطلقت مجلة "دراسات أفريقية" بوصفها أول مجلة فصلية محكّمة متخصصة بشؤون القارة، لتشكل منصة بحثية تواكب التحولات الفكرية والاجتماعية في أفريقيا، إلى جانب تأسيس الأرشيف الإلكتروني للبحوث والدراسات الأفريقية الذي وفر قاعدة معرفية مفتوحة للباحثين في العراق وخارجه، وأسهم في تعزيز حضور القارة في الدراسات الأكاديمية المتخصصة.
أما في البعد التبليغي والديني، فقد أشرف المركز على تنظيم أكثر من أربعين مجلس عزاء مركزي سنويًا من ضمن برامج المحرم وصفر في عدد من الدول الأفريقية، إلى جانب دعم المشروع القرآني في أفريقيا عبر دورات حفظ وتلاوة ومسابقات قرآنية أسهمت في نشر الثقافة القرآنية بين شرائح متعددة من المجتمع.
و امتد النشاط إلى إحياء المناسبات الدينية الكبرى مثل الغدير والمبعث النبوي وليالي القدر في عواصم كـدار السلام وأبوجا، بما يعكس حضورًا دينيًا منظمًا ومستمرًا في الفضاء الأفريقي.
وفي المسار الميداني التبليغي، تنشط العتبة العباسية في شهري المحرم وصفر في أكثر من عشرين دولة أفريقية من ضمن برنامج موسّع يشمل رعاية المجالس الحسينية في مدن كبرى مثل كانو في نيجيريا، وكيغوما في تنزانيا، وزيغينشور في السنغال، حيث تُقدَّم محاضرات توعوية باللغات المحلية مثل الهوسا والسواحيلية، لربط الخطاب الحسيني بقيم الإصلاح والتضحية والعدالة الإنسانية.
و تدعم العتبة مراكز تخصصية ميدانية، من بينها مراكز بحثية ودراسات إسلامية محلية مثل مركز أبي الفضل العباس ( عليه السلام ) في السنغال، الذي يسهم في نشر ثقافة الحوار ومواجهة التطرف وتعزيز التعايش السلمي.
وفي البعد الإنساني في داخل العراق، يمتد العمل إلى رعاية الجاليات الأفريقية وزوار الأربعين، عبر برامج خدمية سنوية تُنفذ بالتعاون مع مراكز متخصصة، تشمل توفير الترجمة والدعم اللغوي بالإنجليزية والفرنسية والهوسا، إلى جانب تنظيم ندوات مشتركة تجمع المبلغين الأفارقة مع مؤسسات دولية، لمناقشة قضايا مكافحة التطرف وتعزيز ثقافة السلام والتعايش.
و يتجسد هذا البعد في برنامج "صوت الأحرار" العاشورائي والتبليغي، الذي يشهد حضورًا واسعًا في موسم المحرم وصفر في أكثر من عشرين دولة أفريقية، عن طريق الإشراف على المجالس الحسينية في مدن رئيسة، وتقديم الخطاب الديني باللغات المحلية، فضلًا عن دعم المراكز البحثية والمبادرات الفكرية التي تكرّس قيم الحوار والانفتاح.
ويكتمل هذا الحضور ببرامج إعداد المبلغين في داخل العراق، عبر استقدام الطلبة من دول أفريقيا وإلحاقهم بدورات علمية في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، لتأهيلهم ككوادر تبليغية تعود إلى مجتمعاتها بلغاتها الأم.
و تنظم العتبة سنويًا مسيرة العاشقين للجاليات بمشاركة أبناء أكثر من ثلاثين دولة أفريقية، في موكب عزائي موحد نحو مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام).
وبهذا الامتداد المتداخل بين الفكر والخدمة والتبليغ، لم يكن حضور العتبة العباسية في أفريقيا نشاطًا دعويًا محدودًا، بل تحوّل إلى مشروع حضاري متكامل، يعيد صياغة العلاقة مع القارة السمراء على أساس المعرفة والتنمية والإنسانية، ويجعل من التبليغ الديني أداة لبناء الإنسان قبل أن يكون خطابًا دينيًا فقط.

مشروع " ساقي العطاشى" : جودٌ من الطفّ أحيا قارةً كاملة
يبرز مشروع "ساقي العطاشى" بوصفه أحد أكثر تجليات الحضور الميداني عمقًا وارتباطًا بالهوية الرسالية للعتبة العباسية المقدسة، حيث يتخذ من اسم أبي الفضل العباس (عليه السلام) رمزًا للعطاء الممتد إلى القرى الأفريقية التي أنهكها العطش وندرة الموارد.
انطلق هذا المشروع رسميًا عام 2021، ليضع هدفًا واضحًا يتمثل في توفير المياه الصالحة للشرب والري في المناطق النائية والمحرومة، عبر حفر آبار ارتوازية عميقة تُنفّذ بأجهزة حديثة تصل إلى طبقات المياه العذبة، وتُجهّز بمضخات كهربائية وخزانات علوية وشبكات توزيع قريبة من أماكن سكن الأهالي.
وفي مسيرته، تجاوز عدد الآبار المنفذة 45 بئرًا ارتوازيًا توزعت على نحو 13 دولة أفريقية.
وتظهر ملامح هذا الجهد في أكثر المناطق احتياجًا؛ إذ سجلت بوركينا فاسو تنفيذ 16 بئرًا ارتوازيًا في محافظات متعددة مثل كودو اوا، جرى افتتاح بعضها بالتزامن مع مناسبات دينية لضمان وصول الخدمة إلى آلاف العوائل.
أما في نيجيريا، فقد شكّل المشروع ركيزة رئيسة في القرى المستبصرة، مع حفر آبار استراتيجية حمل بعضها أسماء رمزية مثل بئر العباس بن علي (عليه السلام) لتأمين مياه الشرب والوضوء.
وفي تنزانيا، توسعت شبكة الآبار لتتجاوز البئر رقم 24 من ضمن المشروع العام، مع إنشاء آبار مركزية في مناطق مثل قرية كيباها، حيث مثّلت هذه المشاريع تحولًا نوعيًا في بيئات كانت تعتمد على مياه تُباع بأسعار مرهقة.
بينما مثّلت غانا نقطة الانطلاق الأولى للمشروع، عبر آبار موزعة على قرى زراعية أسهمت في دعم الشرب وسقاية الماشية والري.
أما بقية الدول مثل النيجر ومالي والسنغال وسيراليون وغيرها، فتتراوح فيها الحصيلة بين بئرين إلى خمسة آبار بحسب طبيعة التنسيق وحاجة المجتمعات المحلية.
ولا يتوقف المشروع عند حدود التنفيذ، بل يمتد إلى منظومة إدارة وصيانة مستمرة، تضمن استدامة الخدمة عبر زيارات ميدانية دورية لمعالجة الأعطال وإدامة تدفق المياه، بما يحوّل البئر من مشروع إنشائي إلى خدمة حية مستمرة.
وتحمل هذه الآبار بعدًا رمزيًا يتجاوز وظيفتها المائية، إذ تُسمّى بأسماء رموز أهل البيت مثل الإمام الحسين والسيدة فاطمة الزهراء وأبي الفضل العباس، ( عليهم السلام ) ؛ لتتحول إلى معالم تعريفية تحمل رسالة ثقافية وروحية، وتفتح نافذة تواصل بين المجتمعات المحلية وقيم الإيثار والعطاء التي تمثلها هذه الرموز.
وإلى جانب مشروع المياه، تتكامل الجهود الإنسانية عبر مبادرات غذائية ورعاية موسمية، تشمل توزيع السلال الغذائية في شهر رمضان ومواسم عاشوراء، ورعاية الأيتام، وتقديم مساعدات عينية للعوائل الفقيرة، فضلًا عن إنشاء وحدات طبية مصغّرة تخفف من معاناة المجتمعات الهشّة، في مشهد يرسّخ حضور العتبة بوصفه امتدادًا عمليًا لمعنى الرحمة في الحياة اليومية.

العتبة العباسية المقدسة تحصد ثمار 13 عامًا
لا يمكن فهم تنامي الطقوس العاشورائية في عدد من الدول الأفريقية بمعزل عن التحولات الهادئة التي سبقتها في البنية الاجتماعية نفسها.
فالشعائر لا تنمو في الفراغ، ولا تستقر في بيئة فقيرة الموارد أو متباعدة جغرافيًا ما لم تتوافر لها شبكة دعم تُحوّلها من فعل موسمي إلى حضور اجتماعي مستدام.
هنا تحديدًا، يبرز أثر الرعاية المبكرة التي اضطلعت بها العتبة العباسية المقدسة بوصفها عاملًا بنيويًا أسهم في إعادة تشكيل شروط الاستقبال الديني والثقافي لفكرة عاشوراء في أفريقيا.
لم يكن مشروع "ساقي العطاشى" مجرد استجابة إنسانية لحاجة الماء، بل كان — من حيث الأثر غير المباشر — تأسيسًا لشرط الحياة نفسه في مناطق كانت فيها البنية التحتية هشّة إلى حد يجعل الاجتماع البشري نفسه متقطعًا.
وحين يُحفر بئر في قرية نائية في النيجر أو نيجيريا أو غانا، فإن ما يحدث فعليًا يتجاوز توفير الماء؛ إنه تثبيت نقطة استقرار اجتماعي تسمح بتكوّن الفضاء العام: مسجد صغير، حلقة تعليم، مجلس عزاء، ثم ذاكرة جماعية تبدأ بالتشكل تدريجيًا حول المناسبة الدينية.
يصبح الماء شرطًا أوليًا للمنبر، والإنسان المستقر شرطًا أوليًا للطقس ، ولذلك فإن انتشار الآبار الارتوازية وتوسع مشاريع الإغاثة الغذائية والصحية لم يكن منفصلًا عن نمو المجالس العاشورائية، بل كان يمهّد لها من حيث لا يُعلن.
فالمجتمع الذي ينتقل من الهشاشة اليومية إلى قدر من الاستقرار الغذائي والمائي، هو مجتمع أكثر قدرة على إنتاج طقس، وعلى تخصيص زمن للذكرى، وعلى تحويل الحزن الديني إلى ممارسة جماعية منتظمة.
لكن البعد الأكثر عمقًا لا يتوقف عند الجانب المعيشي، بل يمتد إلى ما يمكن تسميته بـ(تأهيل المجال الرمزي)، فحين تُربط الآبار بأسماء رمزية مستمدة من الذاكرة الدينية لأهل البيت (عليهم السلام)، فإن الفعل الخدمي يتحول إلى خطاب ثقافي صامت، يعيد إدخال الرموز في الحياة اليومية للسكان المحليين، لا بوصفها مفاهيم مجردة، بل بوصفها جزءًا من تجربة العيش نفسها.
وهكذا، يصبح اسم الإمام الحسين أو أبي الفضل العباس (عليهما السلام) حاضرًا في تفاصيل الماء والغذاء، قبل أن يكون حاضرًا في المنبر والخطابة.
هذا التداخل بين الخدمة والرمز هو ما أسهم في خلق بيئة أكثر استعدادًا لتلقي الطقس العاشورائي، فالمجالس التي تنمو اليوم في مدن مثل كانو أو كيغوما أو دكار، لم تأتِ كاستيراد ثقافي مفاجئ، بل كامتداد طبيعي لبنية من العلاقات والاحتياجات التي سبق أن تم الاشتغال عليها بهدوء.
ولهذا تبدو الطقوس هناك أقل تصادمية وأكثر اندماجًا في السياق الاجتماعي المحلي، لأنها وُلدت في داخل بيئة لم تُفرض عليها، بل تهيأت لها تدريجيًا.
و إن حضور العتبة عبر التبليغ المنظم وإعداد المبلغين المحليين لعب دورًا في تحويل عاشوراء من حدث يُروى إلى تجربة تُعاش ، فحينما يُلقى الخطاب بلغات الهوسا أو السواحيلية أو الولوف، فإن الإمام الحسين (عليه السلام) لا يُقدَّم بوصفه شخصية تأريخية بعيدة، بل بوصفه معنى أخلاقيًا قابلًا للترجمة في ضمن الواقع اليومي للمجتمع، هذا التوطين اللغوي للمعنى هو ما سمح للطقس أن يتحول إلى ممارسة جماعية لا تحتاج إلى وساطة ثقافية خارجية.
ومع مرور الوقت، بدأت تتشكل طبقات اجتماعية جديدة حول هذه الطقوس( رواديد ،خطباء ، مراكز دراسية، ومجالس موسمية) ، تنتمي كلها إلى البيئة نفسها، لكنها تحمل ذاكرة جديدة أعيد تشكيلها عبر التفاعل مع المشروع التبليغي والإنساني.
وهنا يصبح عاشوراء في أفريقيا ليس مجرد إحياء ديني، بل شبكة علاقات اجتماعية ممتدة، تتقاطع فيها الخدمة مع الوعي، والطقس مع الحاجة، والرمز مع الحياة اليومية.
إن ما حدث في القارة السمراء لا يمكن اختزاله في انتشار شعيرة، بل هو إعادة ترتيب هادئة للعلاقة بين الإنسان والمعنى، فحين يُصبح الماء متاحًا، والغذاء حاضرًا، والمعرفة متداولة، والمبلّغ المحلي جزءًا من نسيج المجتمع، يصبح الطقس الديني نتيجة طبيعية لا استثناءً.
لم تكن الطقوس العاشورائية هناك مجرد امتداد جغرافي، بل كانت نتيجة لتراكم طويل من بناء الثقة، وإعادة تشكيل المجال الاجتماعي، وصياغة المعنى في ضمن الحياة نفسها.
إن أثر الرعاية العباسية في أفريقيا لم يكن في تكثير المجالس فقط، بل في خلق الشروط التي تجعل إقامة المجلس ممكنة ، وهذه هي اللحظة التي يتحول فيها التبليغ من خطاب إلى بنية، ومن دعوة إلى واقع، ومن حضور إلى استقرار.

20 مجلسًا عزائيًا في 14 دولة إفريقية
أقام قسمُ الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العبّاسية المقدّسة 20 مجلسًا عزائيًا في 14 دولة إفريقية، إحياءً لذكرى عاشوراء واستذكارًا لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام).
وتولّى إقامةَ المجالسِ مركزُ الدراسات الإفريقية التابع للقسم، ضمن برامجه التبليغية الهادفة إلى نشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف دول القارة الإفريقية.
وقال مسؤولُ وحدة التبليغ في المركز، السيد مسلم الجابري: إن " المركز أقام 20 مجلس عزاء خلال العشرة الأولى من شهر المحرّم، توزّعت على 14 دولة إفريقية".
وأضاف أن " المجالس أُقيمت في كلٍّ من: جمهورية ملاوي، وجمهورية بوروندي، وكينيا، وتنزانيا، ونيجيريا، وجمهورية بنين، والسنغال، وتشاد، وغانا، وغينيا، وجمهورية مالي، والكاميرون، وجمهورية النيجر، وجمهورية مدغشقر".
وأوضح أن "هذه المجالس شهدت حضورًا واسعًا من محبّي أهل البيت (عليهم السلام)، وتضمّنت محاضرات دينية تناولت أهداف النهضة الحسينية وقيمها الإصلاحية والإنسانية".
وتأتي هذه الفعاليات ضمن سلسلة من البرامج التبليغية التي ينفّذها مركزُ الدراسات الإفريقية، بهدف إحياء الشعائر الحسينية وتعزيز التواصل مع الجاليات ومحبّي أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف الدول الإفريقية.
هناك، لا تُرفع الرايات فوق الأبنية فحسب، بل فوق القلوب؛ ولا تُضاء المجالس بالمصابيح وحدها، بل بحرارة الولاء التي لا يخفت وهجها ، وفي الأزقة العتيقة، وعلى امتداد المدن والقرى، تنساب المواكب كأنها أنهارٌ من الوفاء، تتعانق فيها الدموع مع الدعاء، ويختلط وقع الأقدام بنبض القصائد الحسينية، فتغدو الأرض كأنها تستعيد صدى الطفّ من جديد. وتتحول مواكب الخدمة إلى لغةٍ صامتة تقول إن كربلاء ليست ذكرى تُروى، بل قيمةٌ تُعاش، وإن العطاء في حب الحسين عبادة، كالحزن عليه عهدٌ لا يشيخ.
هكذا، تبدو القارة السمراء في عاشوراء وكأنها تكتب فصلًا جديدًا من الملحمة الحسينية؛ فصلًا لا يُدوَّن بالحبر، بل بالدموع، ولا تُزيّنه الكلمات، بل تصنعه القلوب المؤمنة التي حملت رسالة الإمام الحسين ( عليه السلام ) عبر القارات، لتؤكد أن كربلاء لم تكن أرضًا فحسب، بل وطنًا لكل روحٍ اختارت الحرية والكرامة سبيلًا.
من زنجبار إلى زاريا
لم تولد الشعائر الحسينية في أفريقيا من محطةٍ واحدة، بل شقّت طريقها عبر مسارين تأريخيين متوازيين، حملا ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) إلى القارة السمراء على امتداد أكثر من قرنين.
فقد ارتبط المسار الأول بهجرات التجار العرب والآسيويين إلى شرق أفريقيا وجزرها منذ القرن التاسع عشر، فيما انطلق المسار الثاني في غرب ووسط القارة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، عبر حركة الاستبصار وتأسيس المراكز الثقافية، لتتسع خارطة عاشوراء وتترسخ في وجدان مجتمعات أفريقية متزايدة.
وتتوزع الجذور التأريخية لنشأة هذه الشعائر بحسب الحقب الزمنية ومناطق انتشارها ففي شرق أفريقيا والدول الجزرية كانت البدايات الأولى ، في تنزانيا، وتحديدًا في زنجبار ودار السلام، تعود البدايات إلى مطلع القرن التاسع عشر، نحو عام 1840م، مع وصول الجاليات الهندية من طائفة الخوجة الشيعة الإثني عشرية، التي استقرت بوصفها أول مجتمع تجاري منظم في زنجبار.
وبجهود أعيان الجالية، أسست أولى الحسينيات (المآتم)، ثم حققت الشعائر الحسينية اعترافًا رسميًا تأريخيًا عام 1920م، عندما نجح رئيس الجالية الحاج علي ناثو في إقناع سلطات الاستعمار البريطاني وسلطان زنجبار بإعلان يوم عاشوراء عطلةً رسمية في البلاد.
أما في مدغشقر، فقد نشأت الشعائر الحسينية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، عبر هجرات تجارية مماثلة لجاليات الخوجة والبهرة القادمة من شبه القارة الهندية.
واستقرت العائلات الشيعية في مدنٍ مثل ماجنغا، حيث أسست أولى الحسينيات المخصصة للمجالس الرجالية والنسائية، وظلت هذه المجالس لعقود مقتصرة على أبناء الجاليات، قبل أن تنفتح تدريجيًا على السكان المحليين.
أما في غرب أفريقيا ، اتسع الحضور الحسينيفي نيجيريا والنيجر،إذ بدأت الشعائر الحسينية بصورتها المنظمة والعلنية في أواخر سبعينات القرن العشرين، وتحديدًا بعد عام 1979م، على يد الشيخ إبراهيم الزكزاكي، الذي قاد حركةً إسلامية طلابية تحولت فيما بعد إلى مذهب أهل البيت.
ومن لقاءات عزاء محدودة في داخل المنازل وجامعات مدينة زاريا، تطورت الشعائر إلى مسيرات مليونية عامة تجوب اليوم مئات المدن في نيجيريا والنيجر.
وفي السنغال، ارتبطت نشأة الشعائر الحسينية بمسارين تأريخيين؛ أولهما يعود إلى مطلع القرن العشرين مع قدوم الجالية اللبنانية التي أسست المؤسسة الإسلامية الاجتماعية في دكار، وأقامت مجالس عاشوراء التقليدية.
أما المسار الثاني، فانطلق في ثمانينات القرن الماضي مع استبصار عدد من المواطنين السنغاليين وتأسيس مراكز محلية، من أبرزها حركة المزدهر، لتندمج الشعائر الحسينية تدريجيًا مع الخصوصية الثقافية الأفريقية.
وفي غانا وساحل العاج وسيراليون وغينيا، بدأت الشعائر الحسينية بالانتشار تدريجيًا منذ منتصف ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، مدفوعة بعودة الدعاة الأفارقة الذين تخرجوا في الحوزات العلمية في النجف وقم، حيث أسسوا مدارس ومراكز دينية نقلت مفاهيم عاشوراء وواقعة كربلاء إلى اللغات المحلية، ومنها الهوسا واليوروبا.
أما في وسط أفريقيا فكانت مرحلة التأسيس المؤسساتي في تشاد والكاميرون وبوركينا فاسو، إذ تُمثل هذه الدول أحدث محطات انتشار الشعائر الحسينية المفتوحة، بدأ حضورها الفعلي مع مطلع الألفية الجديدة، بعد عام 2000م. وارتبط هذا الانتشار بتأسيس منظمات إنسانية ومراكز ثقافية دولية، مثل مركز الدراسات الإفريقية ومؤسسة العترة، التي شرعت بتنظيم مجالس العزاء والمحاضرات في داخل القاعات المغلقة، بهدف تعريف المجتمعات المحلية بالقضية الحسينية، وربط رسالة كربلاء بأعمال التكافل الاجتماعي، عن طريق توزيع المواد الغذائية والخدمات الإنسانية.
قارةٌ توحّدها كربلاء وتلوّنها الثقافات
حين يطلّ هلال شهر المحرم، تتبدل ملامح مدنٍ أفريقية كثيرة، وتبدأ رحلة استثنائية تمتد من السواحل الشرقية إلى عمق الغرب، ومن الجزر المطلة على المحيط الهندي إلى قلب القارة.
تتنوع الطقوس وتختلف اللغات والأزياء والعادات، لكن عاشوراء تبقى الخيط الذي يجمع هذه اللوحة الواسعة، حيث تتجسد ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) في مواكب العزاء، والمجالس، والمراثي، وأعمال التكافل الاجتماعي، في مشهد يعكس ثراء التجربة الأفريقية وتعدد روافدها.
في نيجيريا والنيجر، تُقام أضخم المسيرات العاشورائية في القارة، إذ تنظم الحركة الإسلامية مواكب عزاء مهيبة يكتسي فيها المشاركون بالسواد، وتمتد الفعاليات إلى أكثر من 600 مدينة وبلدة، من بينها كادونا وكانو وأبوجا ونيامي.
وتصدح الشوارع بالمراثي والقصائد الحسينية باللغة الهوسا، وتتجسد فيها واقعة كربلاء، فيما تُوزع الأطعمة على المشاركين، وترتفع الأعلام المعبرة عن التضامن مع القضايا الإسلامية، في صورة تجمع بين العزاء والهوية والانتماء.
أما في السنغال، فتتخذ المناسبة طابعًا مميزًا يجمع بين الإرث المحلي والإحياء العاشورائي، حيث تقيم المراكز والمساجد، ومن بينها مسجد الرسول الأعظم في الجنوب، مجالس العزاء وقراءة زيارة عاشوراء.
وعلى المستوى الشعبي، يُعرف اليوم باسم ( تامخاريت - (Tamkharit، فتجتمع العائلات لإعداد طبق ( شيري) التقليدي ، ويتبادلون الزيارات طلبًا للعفو، ويحرصون على الصدقة وإطعام الفقراء، لتغدو المناسبة موسمًا للتراحم والتكافل.
وفي غانا وساحل العاج، تحتضن العاصمتان أكرا وأبيدجان مجالس عزاء تنظمها الجاليات والمراكز الإسلامية المحلية، بينما تشهد المساجد محاضرات تُلقى باللغات المحلية، تستحضر قيم التضحية والعدالة التي جسدتها واقعة كربلاء.
أما في سيراليون وغينيا وبوركينا فاسو، فيغلب على المناسبة طابعها العبادي والاجتماعي، حيث يحرص المسلمون على صيام يومي التاسع والعاشر من المحرم، وإحياء المساجد بتلاوة القرآن وقراءة الدعاء، إلى جانب توزيع الصدقات والمساعدات في داخل الأحياء الفقيرة، تجسيدًا لمعاني الرحمة والتكافل.
وفي تنزانيا، يمتد تأريخ إحياء عاشوراء لأكثر من قرن، ويُعد يوم عاشوراء أحد العطلة الرسمية في جزر زنجبار منذ عام 1920م. وتتنوع مظاهر الإحياء بين مواكب الخوجة من ذوي الأصول الهندية، الذين يرتدون السواد ويسيرون في مواكب منظمة في شوارع دار السلام وزنجبار، وبين مواكب المسلمين الأفارقة المحليين التي تتجه نحو أطراف المدن، مثل أروشا، وهم يرددون المراثي باللغة السواحيلية، المعروفة باسم (الندبية)، ويشدون عصابة رأس كتب عليها ( لبيك يا حسين).
وفي تشاد والكاميرون، تتمحور الفعاليات حول المراكز الثقافية والمساجد، حيث ينظم مركز الدراسات الأفريقية مجالس عزاء في العاصمة التشادية أنجمينا، فيما تركز الأنشطة العامة على الوعظ الديني والعبادات، إلى جانب إعداد الولائم وتوزيعها على الجيران والمحتاجين، في تجسيد عملي لروح التكافل التي تحملها المناسبة.
وفي مدغشقر، ومعها جزر القمر ومايوت، تبدأ الاستعدادات لعاشوراء مبكرًا، حيث تحتضن المدن الكبرى، مثل ماجنغا وتناناريف، مجالس عزاء يومية في المساجد والمراكز الإسلامية.
وتمتاز مدغشقر بحضور نسائي واسع في إحياء المناسبة، إذ تُقام مجالس يومية خاصة بالنساء، تُقرأ فيها السيرة الحسينية، وتُقدَّم المحاضرات التربوية المستلهمة من واقعة كربلاء ؛ لتبقى رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) حاضرة في بناء الأجيال، كحضورها في الوجدان.
بالأرقام: هكذا تنبض عاشوراء في القارة السمراء
تقدم التقارير الميدانية الصادرة عن المراكز الإسلامية الكبرى، وفي مقدمتها الحركة الإسلامية ومركز الدراسات الأفريقية، تقديرات تكشف حجم هذا الحضور المتنامي، وترسم صورة واضحة لانتشار الشعائر الحسينية في القارة.
تتصدر نيجيريا والنيجر المشهد العاشورائي في أفريقيا من حيث الحجم والانتشار، إذ تُقام المجالس والمسيرات الموحدة في ما بين 400 و600 مدينة وبلدة، من أبرزها كادونا وكانو وزاريا وأبوجا ، وتشير التقديرات إلى أن المسيرات الكبرى تستقطب ما بين 3 و4 ملايين مشارك في مختلف أنحاء البلدين، لتُكون من أكبر التجمعات العاشورائية في القارة.
في تنزانيا، التي تُعد أحد أقدم مراكز إحياء عاشوراء في أفريقيا، يُقدَّر عدد المسلمين الشيعة، من أبناء البلاد والجاليات المقيمة، بنحو مليون نسمة، يتوزعون بين زنجبار والمدن الرئيسة ، ويشهد شهر المحرم نشاط أكثر من 80 حسينية ومركزًا ومسجدًا، من بينها مجمع المنتظر ومسجد الخوجة في دار السلام، بينما يتجاوز عدد المشاركين في مواكب العزاء التي تجوب الشوارع 100 ألف شخص.
وتتركز الشعائر الحسينية بالسنغال في داخل العاصمة دكار ومناطق الجنوب، ولا سيما كولدا وزيغينشور، حيث يُقدَّر عدد الحسينيات والمراكز والمؤسسات المحلية واللبنانية بنحو 25 مركزًا ومؤسسة. ويشارك في المجالس، والفعاليات العاشورائية، وبرامج التكافل الاجتماعي المرتبطة بالمناسبة عشرات الآلاف من السنغاليين سنويًا.
أما في غانا وساحل العاج وبوركينا فاسو ومالي، فتُقام المجالس الحسينية في العواصم والمدن التي شهدت توسعًا في نشاط المراكز الإسلامية ، ويتراوح عدد الحسينيات والمصليات المخصصة لإحياء المناسبة في كل دولة بين 5 و15 مركزًا، فيما يستقطب المجلس الواحد ما بين 500 و3000 مشارك، تبعًا للطاقة الاستيعابية لكل مركز، وهو ما يعكس اتساعًا تدريجيًا للحضور الحسيني في هذه الدول عامًا بعد آخر.
أصواتٌ حملت كربلاء إلى أفريقيا
في القارة السمراء، لا تبدو عاشوراء حدثًا عابرًا في تقويم الزمن، بل حالة وعي تتشكل كل عام من جديد على ألسنة الخطباء وصدور الرواديد، وفي مسيرات تمتد من المدن الكبرى إلى القرى البعيدة.
هناك، يتجاوز المنبر الحسيني حدود الوعظ التقليدي ليغدو مساحة للتبليغ والجهاد الثقافي، بينما تتحول القصيدة الحسينية إلى لغةٍ محلية تُنشد بلهجات القارة، فتقترب كربلاء من الناس لا بوصفها رواية تأريخية، بل تجربة إنسانية حيّة.
في غرب أفريقيا، يتجلى هذا الحضور بوضوح في نيجيريا والسنغال، حيث نشأ جيل من الخطباء جمع بين الدراسة الحوزوية في النجف وقم، والتحصيل الأكاديمي في مجالات مثل الهندسة والقانون، ليقف على المنبر بوعي مزدوج: علمي ودعوي.
ولم يكن دور الخطيب مجرد سردٍ لأحداث كربلاء، بل أصبح ناقلا لها بحسب لغات الناس، حيث تُعاد صياغة السيرة الحسينية بالعربية أولًا، ثم تُترجم فورًا إلى الهوسا في نيجيريا والولوف في السنغال، بأسلوب يجعل المستمع يعيش الحدث لا يسمعه فقط.
في هذا السياق، يبرز أيضًا الأستاذ عمار مولد في تنزانيا، الذي قدّم نموذجًا مختلفًا للخطاب الحسيني عبر اللغة السواحيلية، مركزًا على مفاهيم الإصلاح ومواجهة الظلم من ضمن نشاطات فكرية برعاية العتبات الدينية.
غير أن المنبر وحده لا يكفي لصناعة الوجدان الحسيني في أفريقيا، فثمة صوت آخر لا يقل أثرًا: صوت الرادود.
ففي شرق القارة، ولاسيما في تنزانيا وكينيا، يتوزع المشهد بين رواديد من جاليات الخوجة يقرؤون بالأوردية والإنجليزية، ورواديد أفارقة ينشدون بالسواحيلية، حيث تُعرف القصيدة العزائية باسم "الندبية".
هذه الندبيات تُصاغ على ألحان قريبة من المدارس العراقية والخليجية، لكنها تُعاد صياغتها بإحساس أفريقي هادئ ومنضبط، يظهر في طريقة اللطم المنتظم وفي الحضور الجماعي الذي يتسم بالوقار أكثر من الانفعال.
وفي نيجيريا، تأخذ التجربة بُعدًا أكثر صخبًا ووضوحًا، حيث برز رواديد الحركة الإسلامية الذين ينشدون بالهوسا واليوروبا قصائد طويلة تستعيد تفاصيل واقعة الطف وتستحضر منها معاني العدالة والصمود.
غير أن هذا الحضور لا يخلو من كلفة، إذ إن كثيرًا من هؤلاء الرواديد كانوا يواجهون تضييقًا أو اعتقالًا بسبب ما تحمله نصوصهم من خطاب إصلاحي مباشر يرفض الظلم ويستفز البنى السياسية القائمة ؛ لتتحول القصيدة هنا إلى موقف لا يقل خطورة عن كونه إنشادًا.
ومع اتساع الخريطة، يتأكد أن المنبر الحسيني في أفريقيا لم يبقَ محصورًا في إطار جغرافي أو لغوي واحد، بل أصبح فضاءً متعدد الأصوات.
في نيجيريا، يتصدر الشيخ إبراهيم الزكزاكي مشهد التأسيس الحديث للمنبر، إلى جانب خطباء شباب مثل الشيخ محمد جميل في كانو، والسيد بشير الثاني محمود في المحافظات الشمالية، والشيخ يعقوب يحيى في كاتسينا، فيما تخصص الشيخ صالح زاريا في قراءة السيرة الحسينية باللغة الهوساوية.
وفي تنزانيا، يتنوع الخطاب بين الأستاذ عمار مولد في كيغوما، والشيخ جلال الدين مفانغافو في مجمع المنتظر، والشيخ سليم علي بالا في زنجبار، وصولًا إلى الشيخ حامد المروجي في دار السلام الذي يخاطب النخب الجامعية بلغة فكرية معاصرة.
أما في السنغال، فيبرز الشيخ الشريف محمد علي حيدرة في دكار، والشيخ مصطفى ديوب، والشيخ محمد باه الذي يمدّ جسور الخطاب إلى غرب أفريقيا، بينما تمتد التجربة إلى مالي وغانا وبوركينا فاسو وسيراليون وكينيا عبر خطباء ومبلغين محليين حملوا المنبر إلى لغات جديدة وسياقات اجتماعية مختلفة.
وبالتوازي مع هذا الحضور، تشكّلت مدرسة إنشادية واسعة، في غرب أفريقيا، يبرز الرادود مصطفى كادونا في المسيرات الكبرى، والشاعر أحمد زاريا في صياغة القصائد الثورية باللغة الهوسا، والرادود أليو جاو في السنغال الذي ينشد بالفرنسية والولوف، إلى جانب إبراهيم كولدا في الجنوب السنغالي بأسلوبه الشجي.
وفي شرق أفريقيا، يحضر الملا عباس مرتضى في دار السلام، والرادود علي رضا ناثو في زنجبار، وسعيد تومبا الذي رسّخ "الندبية" بالسواحيلية، وملا رضوان كيباها في المواكب الشبابية، فيما يبرز في مدغشقر المنشد رضا مهدي الذي نقل القصيدة الحسينية إلى اللغة المالغاشية.
بهذا التعدد، لا تبدو كربلاء في أفريقيا حدثًا منقولًا، بل تجربة متجددة تُعاد صياغتها كل مرة بلسان جديد وصوت مختلف.
فمن العربية إلى الهوسا والسواحيلية والولوف والبامبارا واليوروبا والمالغاشية والأوردية والإنجليزية والفرنسية، يتضح أن الرسالة لم تبقَ أسيرة للغة واحدة، بل تحولت إلى خطاب إنساني واسع، يجد في الحسين (عليه السلام) رمزًا يتجاوز الجغرافيا، ويستقر في وجدان الشعوب بوصفه سؤالًا دائمًا عن العدالة والكرامة والحرية.
من التبليغ إلى البناء الحضاري: أثرٌ يعبر القارة السمراء
لم يكن الحضور الديني في القارة الأفريقية قائمًا على المبادرات الفردية أو النشاطات الموسمية، بل بات جزءًا من رؤية مؤسسية متكاملة أسهمت في إعادة تشكيل مشهد التبليغ الديني والثقافي في القارة السمراء.
وفي قلب هذا التحول يبرز مركز الدراسات الأفريقية التابع لـ العتبة العباسية المقدسة، بوصفه الذراع التخصصي والتبليغي الرسمي المرتبط بـ قسم الشؤون الفكرية والثقافية، والذي أسس بقرار إداري في 13 يناير 2013 (الموافق 1 ربيع الأول 1434هـ)، ويتخذ من النجف الأشرف مقرًا رئيسًا في داخل مجمع سيد الأوصياء، بإدارة الشيخ سعد ستار الشمري.
منذ انطلاقه، تشكّلت رؤية المركز على أساس بناء جسر معرفي وإنساني مع القارة الأفريقية، يقوم على نشر معارف أهل البيت (عليهم السلام) وترسيخ قيم العدالة والتسامح، إلى جانب إعداد جيل من القيادات الدينية الشابة التي تجمع بين التكوين الحوزي والدراسة الأكاديمية، بما يؤهلها لحمل خطاب ديني واعٍ في داخل مجتمعاتها المحلية.
ولم يتوقف المشروع عند هذا البعد، بل امتد ليشمل مواجهة التطرف، وتعزيز ثقافة التعايش، وإنتاج دراسات علمية ترصد التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في الدول الأفريقية، فضلًا عن برامج إنسانية تستهدف المناطق الأكثر هشاشة بعيدًا عن أي اعتبارات دينية أو مذهبية.
ويستند المركز في عمله إلى هيكلية تنظيمية دقيقة، تبدأ بـ وحدة استقدام وتأهيل الطلبة في النجف الأشرف التي تتكفل باستضافة الطلبة الأفارقة وإخضاعهم لبرامج علمية حوزية مكثفة، مرورًا بـ وحدة التبليغ والنشاط الخارجي التي تدير شبكة المبلغين المنتشرين في أكثر من عشرين دولة أفريقية، وصولًا إلى وحدة البحوث والدراسات التي تشرف على الإنتاج العلمي والترجمات.
و يمتد الحضور الميداني عبر مكاتب ومراكز فرعية في القارة، تُستخدم كنقاط ارتكاز للعمل التبليغي والتنظيمي في الميدان الأفريقي.
وعلى الصعيد العلمي، أُطلقت مجلة "دراسات أفريقية" بوصفها أول مجلة فصلية محكّمة متخصصة بشؤون القارة، لتشكل منصة بحثية تواكب التحولات الفكرية والاجتماعية في أفريقيا، إلى جانب تأسيس الأرشيف الإلكتروني للبحوث والدراسات الأفريقية الذي وفر قاعدة معرفية مفتوحة للباحثين في العراق وخارجه، وأسهم في تعزيز حضور القارة في الدراسات الأكاديمية المتخصصة.
أما في البعد التبليغي والديني، فقد أشرف المركز على تنظيم أكثر من أربعين مجلس عزاء مركزي سنويًا من ضمن برامج المحرم وصفر في عدد من الدول الأفريقية، إلى جانب دعم المشروع القرآني في أفريقيا عبر دورات حفظ وتلاوة ومسابقات قرآنية أسهمت في نشر الثقافة القرآنية بين شرائح متعددة من المجتمع.
و امتد النشاط إلى إحياء المناسبات الدينية الكبرى مثل الغدير والمبعث النبوي وليالي القدر في عواصم كـدار السلام وأبوجا، بما يعكس حضورًا دينيًا منظمًا ومستمرًا في الفضاء الأفريقي.
وفي المسار الميداني التبليغي، تنشط العتبة العباسية في شهري المحرم وصفر في أكثر من عشرين دولة أفريقية من ضمن برنامج موسّع يشمل رعاية المجالس الحسينية في مدن كبرى مثل كانو في نيجيريا، وكيغوما في تنزانيا، وزيغينشور في السنغال، حيث تُقدَّم محاضرات توعوية باللغات المحلية مثل الهوسا والسواحيلية، لربط الخطاب الحسيني بقيم الإصلاح والتضحية والعدالة الإنسانية.
و تدعم العتبة مراكز تخصصية ميدانية، من بينها مراكز بحثية ودراسات إسلامية محلية مثل مركز أبي الفضل العباس ( عليه السلام ) في السنغال، الذي يسهم في نشر ثقافة الحوار ومواجهة التطرف وتعزيز التعايش السلمي.
وفي البعد الإنساني في داخل العراق، يمتد العمل إلى رعاية الجاليات الأفريقية وزوار الأربعين، عبر برامج خدمية سنوية تُنفذ بالتعاون مع مراكز متخصصة، تشمل توفير الترجمة والدعم اللغوي بالإنجليزية والفرنسية والهوسا، إلى جانب تنظيم ندوات مشتركة تجمع المبلغين الأفارقة مع مؤسسات دولية، لمناقشة قضايا مكافحة التطرف وتعزيز ثقافة السلام والتعايش.
و يتجسد هذا البعد في برنامج "صوت الأحرار" العاشورائي والتبليغي، الذي يشهد حضورًا واسعًا في موسم المحرم وصفر في أكثر من عشرين دولة أفريقية، عن طريق الإشراف على المجالس الحسينية في مدن رئيسة، وتقديم الخطاب الديني باللغات المحلية، فضلًا عن دعم المراكز البحثية والمبادرات الفكرية التي تكرّس قيم الحوار والانفتاح.
ويكتمل هذا الحضور ببرامج إعداد المبلغين في داخل العراق، عبر استقدام الطلبة من دول أفريقيا وإلحاقهم بدورات علمية في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، لتأهيلهم ككوادر تبليغية تعود إلى مجتمعاتها بلغاتها الأم.
و تنظم العتبة سنويًا مسيرة العاشقين للجاليات بمشاركة أبناء أكثر من ثلاثين دولة أفريقية، في موكب عزائي موحد نحو مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام).
وبهذا الامتداد المتداخل بين الفكر والخدمة والتبليغ، لم يكن حضور العتبة العباسية في أفريقيا نشاطًا دعويًا محدودًا، بل تحوّل إلى مشروع حضاري متكامل، يعيد صياغة العلاقة مع القارة السمراء على أساس المعرفة والتنمية والإنسانية، ويجعل من التبليغ الديني أداة لبناء الإنسان قبل أن يكون خطابًا دينيًا فقط.
مشروع " ساقي العطاشى" : جودٌ من الطفّ أحيا قارةً كاملة
يبرز مشروع "ساقي العطاشى" بوصفه أحد أكثر تجليات الحضور الميداني عمقًا وارتباطًا بالهوية الرسالية للعتبة العباسية المقدسة، حيث يتخذ من اسم أبي الفضل العباس (عليه السلام) رمزًا للعطاء الممتد إلى القرى الأفريقية التي أنهكها العطش وندرة الموارد.
انطلق هذا المشروع رسميًا عام 2021، ليضع هدفًا واضحًا يتمثل في توفير المياه الصالحة للشرب والري في المناطق النائية والمحرومة، عبر حفر آبار ارتوازية عميقة تُنفّذ بأجهزة حديثة تصل إلى طبقات المياه العذبة، وتُجهّز بمضخات كهربائية وخزانات علوية وشبكات توزيع قريبة من أماكن سكن الأهالي.
وفي مسيرته، تجاوز عدد الآبار المنفذة 45 بئرًا ارتوازيًا توزعت على نحو 13 دولة أفريقية.
وتظهر ملامح هذا الجهد في أكثر المناطق احتياجًا؛ إذ سجلت بوركينا فاسو تنفيذ 16 بئرًا ارتوازيًا في محافظات متعددة مثل كودو اوا، جرى افتتاح بعضها بالتزامن مع مناسبات دينية لضمان وصول الخدمة إلى آلاف العوائل.
أما في نيجيريا، فقد شكّل المشروع ركيزة رئيسة في القرى المستبصرة، مع حفر آبار استراتيجية حمل بعضها أسماء رمزية مثل بئر العباس بن علي (عليه السلام) لتأمين مياه الشرب والوضوء.
وفي تنزانيا، توسعت شبكة الآبار لتتجاوز البئر رقم 24 من ضمن المشروع العام، مع إنشاء آبار مركزية في مناطق مثل قرية كيباها، حيث مثّلت هذه المشاريع تحولًا نوعيًا في بيئات كانت تعتمد على مياه تُباع بأسعار مرهقة.
بينما مثّلت غانا نقطة الانطلاق الأولى للمشروع، عبر آبار موزعة على قرى زراعية أسهمت في دعم الشرب وسقاية الماشية والري.
أما بقية الدول مثل النيجر ومالي والسنغال وسيراليون وغيرها، فتتراوح فيها الحصيلة بين بئرين إلى خمسة آبار بحسب طبيعة التنسيق وحاجة المجتمعات المحلية.
ولا يتوقف المشروع عند حدود التنفيذ، بل يمتد إلى منظومة إدارة وصيانة مستمرة، تضمن استدامة الخدمة عبر زيارات ميدانية دورية لمعالجة الأعطال وإدامة تدفق المياه، بما يحوّل البئر من مشروع إنشائي إلى خدمة حية مستمرة.
وتحمل هذه الآبار بعدًا رمزيًا يتجاوز وظيفتها المائية، إذ تُسمّى بأسماء رموز أهل البيت مثل الإمام الحسين والسيدة فاطمة الزهراء وأبي الفضل العباس، ( عليهم السلام ) ؛ لتتحول إلى معالم تعريفية تحمل رسالة ثقافية وروحية، وتفتح نافذة تواصل بين المجتمعات المحلية وقيم الإيثار والعطاء التي تمثلها هذه الرموز.
وإلى جانب مشروع المياه، تتكامل الجهود الإنسانية عبر مبادرات غذائية ورعاية موسمية، تشمل توزيع السلال الغذائية في شهر رمضان ومواسم عاشوراء، ورعاية الأيتام، وتقديم مساعدات عينية للعوائل الفقيرة، فضلًا عن إنشاء وحدات طبية مصغّرة تخفف من معاناة المجتمعات الهشّة، في مشهد يرسّخ حضور العتبة بوصفه امتدادًا عمليًا لمعنى الرحمة في الحياة اليومية.
العتبة العباسية المقدسة تحصد ثمار 13 عامًا
لا يمكن فهم تنامي الطقوس العاشورائية في عدد من الدول الأفريقية بمعزل عن التحولات الهادئة التي سبقتها في البنية الاجتماعية نفسها.
فالشعائر لا تنمو في الفراغ، ولا تستقر في بيئة فقيرة الموارد أو متباعدة جغرافيًا ما لم تتوافر لها شبكة دعم تُحوّلها من فعل موسمي إلى حضور اجتماعي مستدام.
هنا تحديدًا، يبرز أثر الرعاية المبكرة التي اضطلعت بها العتبة العباسية المقدسة بوصفها عاملًا بنيويًا أسهم في إعادة تشكيل شروط الاستقبال الديني والثقافي لفكرة عاشوراء في أفريقيا.
لم يكن مشروع "ساقي العطاشى" مجرد استجابة إنسانية لحاجة الماء، بل كان — من حيث الأثر غير المباشر — تأسيسًا لشرط الحياة نفسه في مناطق كانت فيها البنية التحتية هشّة إلى حد يجعل الاجتماع البشري نفسه متقطعًا.
وحين يُحفر بئر في قرية نائية في النيجر أو نيجيريا أو غانا، فإن ما يحدث فعليًا يتجاوز توفير الماء؛ إنه تثبيت نقطة استقرار اجتماعي تسمح بتكوّن الفضاء العام: مسجد صغير، حلقة تعليم، مجلس عزاء، ثم ذاكرة جماعية تبدأ بالتشكل تدريجيًا حول المناسبة الدينية.
يصبح الماء شرطًا أوليًا للمنبر، والإنسان المستقر شرطًا أوليًا للطقس ، ولذلك فإن انتشار الآبار الارتوازية وتوسع مشاريع الإغاثة الغذائية والصحية لم يكن منفصلًا عن نمو المجالس العاشورائية، بل كان يمهّد لها من حيث لا يُعلن.
فالمجتمع الذي ينتقل من الهشاشة اليومية إلى قدر من الاستقرار الغذائي والمائي، هو مجتمع أكثر قدرة على إنتاج طقس، وعلى تخصيص زمن للذكرى، وعلى تحويل الحزن الديني إلى ممارسة جماعية منتظمة.
لكن البعد الأكثر عمقًا لا يتوقف عند الجانب المعيشي، بل يمتد إلى ما يمكن تسميته بـ(تأهيل المجال الرمزي)، فحين تُربط الآبار بأسماء رمزية مستمدة من الذاكرة الدينية لأهل البيت (عليهم السلام)، فإن الفعل الخدمي يتحول إلى خطاب ثقافي صامت، يعيد إدخال الرموز في الحياة اليومية للسكان المحليين، لا بوصفها مفاهيم مجردة، بل بوصفها جزءًا من تجربة العيش نفسها.
وهكذا، يصبح اسم الإمام الحسين أو أبي الفضل العباس (عليهما السلام) حاضرًا في تفاصيل الماء والغذاء، قبل أن يكون حاضرًا في المنبر والخطابة.
هذا التداخل بين الخدمة والرمز هو ما أسهم في خلق بيئة أكثر استعدادًا لتلقي الطقس العاشورائي، فالمجالس التي تنمو اليوم في مدن مثل كانو أو كيغوما أو دكار، لم تأتِ كاستيراد ثقافي مفاجئ، بل كامتداد طبيعي لبنية من العلاقات والاحتياجات التي سبق أن تم الاشتغال عليها بهدوء.
ولهذا تبدو الطقوس هناك أقل تصادمية وأكثر اندماجًا في السياق الاجتماعي المحلي، لأنها وُلدت في داخل بيئة لم تُفرض عليها، بل تهيأت لها تدريجيًا.
و إن حضور العتبة عبر التبليغ المنظم وإعداد المبلغين المحليين لعب دورًا في تحويل عاشوراء من حدث يُروى إلى تجربة تُعاش ، فحينما يُلقى الخطاب بلغات الهوسا أو السواحيلية أو الولوف، فإن الإمام الحسين (عليه السلام) لا يُقدَّم بوصفه شخصية تأريخية بعيدة، بل بوصفه معنى أخلاقيًا قابلًا للترجمة في ضمن الواقع اليومي للمجتمع، هذا التوطين اللغوي للمعنى هو ما سمح للطقس أن يتحول إلى ممارسة جماعية لا تحتاج إلى وساطة ثقافية خارجية.
ومع مرور الوقت، بدأت تتشكل طبقات اجتماعية جديدة حول هذه الطقوس( رواديد ،خطباء ، مراكز دراسية، ومجالس موسمية) ، تنتمي كلها إلى البيئة نفسها، لكنها تحمل ذاكرة جديدة أعيد تشكيلها عبر التفاعل مع المشروع التبليغي والإنساني.
وهنا يصبح عاشوراء في أفريقيا ليس مجرد إحياء ديني، بل شبكة علاقات اجتماعية ممتدة، تتقاطع فيها الخدمة مع الوعي، والطقس مع الحاجة، والرمز مع الحياة اليومية.
إن ما حدث في القارة السمراء لا يمكن اختزاله في انتشار شعيرة، بل هو إعادة ترتيب هادئة للعلاقة بين الإنسان والمعنى، فحين يُصبح الماء متاحًا، والغذاء حاضرًا، والمعرفة متداولة، والمبلّغ المحلي جزءًا من نسيج المجتمع، يصبح الطقس الديني نتيجة طبيعية لا استثناءً.
لم تكن الطقوس العاشورائية هناك مجرد امتداد جغرافي، بل كانت نتيجة لتراكم طويل من بناء الثقة، وإعادة تشكيل المجال الاجتماعي، وصياغة المعنى في ضمن الحياة نفسها.
إن أثر الرعاية العباسية في أفريقيا لم يكن في تكثير المجالس فقط، بل في خلق الشروط التي تجعل إقامة المجلس ممكنة ، وهذه هي اللحظة التي يتحول فيها التبليغ من خطاب إلى بنية، ومن دعوة إلى واقع، ومن حضور إلى استقرار.
20 مجلسًا عزائيًا في 14 دولة إفريقية
أقام قسمُ الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العبّاسية المقدّسة 20 مجلسًا عزائيًا في 14 دولة إفريقية، إحياءً لذكرى عاشوراء واستذكارًا لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام).
وتولّى إقامةَ المجالسِ مركزُ الدراسات الإفريقية التابع للقسم، ضمن برامجه التبليغية الهادفة إلى نشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف دول القارة الإفريقية.
وقال مسؤولُ وحدة التبليغ في المركز، السيد مسلم الجابري: إن " المركز أقام 20 مجلس عزاء خلال العشرة الأولى من شهر المحرّم، توزّعت على 14 دولة إفريقية".
وأضاف أن " المجالس أُقيمت في كلٍّ من: جمهورية ملاوي، وجمهورية بوروندي، وكينيا، وتنزانيا، ونيجيريا، وجمهورية بنين، والسنغال، وتشاد، وغانا، وغينيا، وجمهورية مالي، والكاميرون، وجمهورية النيجر، وجمهورية مدغشقر".
وأوضح أن "هذه المجالس شهدت حضورًا واسعًا من محبّي أهل البيت (عليهم السلام)، وتضمّنت محاضرات دينية تناولت أهداف النهضة الحسينية وقيمها الإصلاحية والإنسانية".
وتأتي هذه الفعاليات ضمن سلسلة من البرامج التبليغية التي ينفّذها مركزُ الدراسات الإفريقية، بهدف إحياء الشعائر الحسينية وتعزيز التواصل مع الجاليات ومحبّي أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف الدول الإفريقية.
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات بعد
تعليقات القراء