alkafeelGlobal alkafeelGlobal

القرآن الكريم والطباعة المعاصرة

القرآن الكريم والطباعة المعاصرة
حقّقت دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع في العتبة العباسية المقدسة في العراق خطوة جديدة نحو البناء الفكري والديني في تدوين آيات القرآن الكريم، من خلال طباعة نسخة جديدة من الكتاب الأقدس في الإسلام ألا وهو القرآن الكريم.

هذه الخطوة ليست طباعة تقليدية كما يحدث في إعادة نسخ القرآن الكريم في مطابع حكومية وأهلية في داخل العراق وخارجه، بل هذه الخطوة تعيد كتابة القرآن الكريم بأيدٍ عراقية من خلال مؤسسات عراقية تابعة إلى مشروع فكري مهم في داخل العتبات المقدسة في العراق. وهذا يثبت أنّ العمل الإبداعي المرتبط بالتدوين والكتابة في العراق، وخاصة في العتبات المقدسة، قد تقدم خطوات رائدة في عملية الأخذ بكل المتغيرات التي طرأت على إعادة تدوين وطباعة القرآن الكريم عربيًّا وعالميًّا، مع الأخذ بنظر الاعتبار كل المتغيرات الحديثة التي دخلت إلى عالم الطباعة والتدوين.

فإعادة خط القرآن الكريم وطباعته قديمة قدم ظهور هذا الكتاب في بدايات الدعوة الإسلامية وصولًا إلى اكتمال آيات النزول، وبعد ذلك عمل العديد من الخطاطين على كتابته، سواء أكانت هذه الإعادات فردية من خلال جهد فردي لخطاط ما، أو من خلال عمل مؤسّساتي يرتبط بعمل جماعي يسهم في إنتاج كتابة نسخ من القرآن الكريم في عصور مختلفة.

إنّ ما يميّز خطوة العتبة العباسية المقدسة في طباعة القرآن الكريم يأتي بحسب الآتي:

  1. تُعدّ خطوة العتبة العباسية، من خلال دار الكفيل، حدثًا مهمًّا في عمل العتبات المقدسة من خلال إعادة كتابة نسخة من القرآن الكريم على وَفقِ أسلوب خاص بالمنهاج الفكري الديني الذي تتبناه العتبات في ترسيخ مبدأ الاستقلالية عن المؤسّسات التي تقع خارج العالم الإسلامي؛ من حيث توفير العاملين في مجال الخط والنسخ والتدوين.
  2. هذه الخطوة لم تكن مخفية، بل جاءت من خلال عمل مسابقة للخطاطين العراقيين والعرب للوصول إلى إبداعات جديدة في مجال النسخ والتدوين القرآني، وما وصل إليه المجال الإبداعي في الخط العربي.
  3. تفعيل مجال إبداعي طغى عليه المنتج الرقمي الذي أصبح مهيمنًا على الكتابة والتدوين من خلال الابتعاد عن اليدوية في الكتابة والتحوّل إلى الرقمية.
  4. التركيز على الإعداد والتصميم بأحجام مختلفة تسهم في جعل الترويج للكتاب الأقدس من خلال الظهور بنسخة حديثة وجديدة.

بحسب هذه النقاط وغيرها، يمكن أن نقول إنّ هذه الخطوة رائدة من جهة على مستوى التواصل في مجال الكتابة والنسخ والطباعة الخاصة بالقرآن الكريم. وتُعدّ هذه الخطوة أيضًا خطوة تأصيلية لعمل محلي خالص وبأيدٍ عراقية، من خلال خطاط عراقي أسهم في إعادة المحلية للكتابة والخط للقرآن الكريم. وهذه الخطوة تُعدّ معرفيّة من حيث متابعة أبرز ما وصل إليه المجال المعرفي في فنّ الكتابة والتدوين الخاص بهذا العمل.

هذا العمل الفني في الطباعة والخط والتدوين يفتح المجال إلى إنتاج معرفي وحضاري خاضع لمؤسّسات العتبات المقدسة في العراق، وهذه المؤسّسات تُعدّ الجهات الحافظة والراعية لكل عمل يمكن أن يصب في خدمة القرآن الكريم، وخدمة تراث النبي محمد (صلى الله عليه وآله).

وهذا العمل يأتي في ظرف مهم وحساس جعل الكثير من المؤسّسات الإسلامية، العربية وغير العربية، تبتعد عن الواقع الإسلامي بسبب الثقافة الغربية التي تحاول أن تزرع في داخل مجتمعاتنا مفاهيم غريبة عن الواقع الإسلامي؛ وهذا ما يجعل العودة في مجال الكتابة والتدوين والطباعة القرآنية مجالًا مهمًّا لا بُدّ من التركيز عليه وإعادة الاهتمام به عَبرَ هذه المؤسّسات التي تُعنى بالمجالات الدينية والثقافية المرتبطة بالواقع الإسلامي.

  • أ.د محمد كريم الساعدي

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة