alkafeelGlobal alkafeelGlobal

رفاتٌ تُدين وأدلةٌ تحمي.. المركز العراقي يُوثّق جرائم التطرف بموسوعاتٍ تُحصّن الذاكرة الوطنية

رفاتٌ تُدين وأدلةٌ تحمي.. المركز العراقي يُوثّق جرائم التطرف بموسوعاتٍ تُحصّن الذاكرة الوطنية
من قلب مآسي العراق الدامية، وبين ركام المقابر المنسية ورفات الشهداء التي طال انتظارها، لم تكتفِ العتبة العباسية المقدسة بالصلاة والدعاء، بل حوّلت الوجع العراقي إلى ترسانة قانونية وذاكرة حيّة لا تقبل الطمس.

وبوساطة المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، انطلق مشروع 'العدالة والذاكرة'، ليجمع شتات آلاف الضحايا في أضخم قاعدة بيانات وطنية، محوّلًا أرقام المقابر الجماعية الصماء إلى صرخات قانونية تدوي في المحافل الدولية، لضمان بقاء تضحيات العراقيين سدًّا منيعًا في وجه النسيان.

ينهض المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف ليكون للحقّ صدى، وللباطل ردًّا ورَدْعًا، فلم تبقَ المقابرُ الجماعيةُ مجردَ حفرٍ للنسيان، بل غدت في سجلات المركز أرقامًا تنطقُ بالبيان، ووثائقَ تُدينُ الجناةَ في كلِّ محفلٍ وأوان.

هنا تُصاغُ هويةُ الضحيةِ بدقةِ الأثر، وتُحفظُ حقوقُ الشهداءِ من عادياتِ الدهر؛ في مشروعٍ وطنيٍّ جمعَ بين قدسيةِ الوفاء وقوّةِ الأداء، ليبقى دمُ العراقِ مكتوبًا بمدادِ الحقّ، لا يمحوهُ زيفٌ ولا يطويهِ زمن.



اقتباس

أكّد المتولّي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة السيد أحمد الصافي، على الدور المحوري للمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف في حفظ التأريخ وصيانة وعي الأجيال، وتتلخّص أبرز رؤاه وتوجيهاته حول المركز بالآتي:

شدد على أنّ توثيق هذه الجرائم والمجازر (مثل مجزرة سبايكر وإبادة الإيزيديين) ليس لغرض البكاء أو استجرار الألم، بل لمنع نسيانها وضمان عدم تكرار هذه الفواجع التأريخية في المستقبل.

بيّن أنّ تدوين الجرائم التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية والأنظمة الديكتاتورية هو واجب شرعي ووطني وأخلاقي تجاه الضحايا وعوائلهم، حتى لا تضيع حقوقهم المعنوية والتأريخية.

وجّه سماحته إدارة المركز بضرورة اعتماد أعلى معايير الدقة والأرشفة الأكاديمية القائمة على الأدلة الجنائية، والوثائق الرسمية، والشهادات الحية، ليكون نتاج المركز مرجعًا قانونيًّا وتأريخيًّا لا يقبل الشك أمام الرأي العام الدولي.

ورأى السيد الصافي أنّ توثيق الجرائم هو أداة فكرية لتفكيك خطابات الكراهية والتطرف، وبيان الوجه الحقيقي للجماعات التكفيرية أمام العالم لحماية السلم المجتمعي.

دعا إلى عدم حصر نتاجات المركز داخليًّا، بل ترجمتها وإيصالها إلى المنظمات الدولية والمكتبات العالمية الكبرى ومراكز حقوق الإنسان لتدويل هذه القضايا وإظهار حجم التضحيات والمظلومية التي تعرض لها الشعب العراقي.



الفكرة والتأسيس والانطلاقة

تبلورت فكرة المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف بعد التراكم الهائل للبيانات والأدلة التي جمعتها ملاكات العتبة العباسية ميدانيًّا خلال معارك التحرير ضد كيان داعش الإرهابي 2014-2017 ،والحاجة الماسة إلى حفظ الذاكرة الوطنية لمواجهة محاولات طمس أو تزييف الحقائق المتعلقة بالإبادات والمحن التي عانى منها العراقيون منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة إلى يومنا الحاضر، فضلًا عن سدّ الفراغ الحقوقي والأكاديميالكبير الذي يتعلّقبافتقار الساحة البحثية والقانونية إلى مركز أرشيفي موحد يجمع بين التوثيق التأريخي والملاحقة القانونية؛ ما دفع إلى تأسيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف ليكون مرجعًا محايدًا ومستقلًا يوثق الانتهاكات من شمال العراق إلى جنوبه، ومواجهة الجرائم المركّبة عن طريق فتح ملفات جرائم نظام البعث لربط التأريخ الأسود للتطرف بسلسلة واحدة، فضلًا عن دعم العدالة الانتقالية وتوفير قاعدة بيانات وأدلة دامغة تسند المؤسّسات الوطنية والدولية في محاكمة الجناة وضمان حقوق الضحايا رمزيًّا وقانونيًّا.

لذا تم الإعلان عن تأسيس المركز رسميًّا في نيسان 2021، ليكون أحد أهم المراكز التخصصية التابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة ، وعمل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف على رصد وتوثيق الانتهاكات والجرائم المرتكبة في العراق سواء من نظام البعث قبل 2003 أم الجماعات المتطرّفة بعد 2003 ، عَبرَ جمع الأدلة، والبيانات، والصور، والشهادات الخاصة بالجرائم التي استهدفت العراقيين، وتزويد المؤسّسات القضائية الوطنية والدولية بالأدلة اللازمة لملاحقة الجناة وضمان حقوق الضحايا ، وبناء أرشيف رقمي وورقي رصين يمنع طمس الحقائق ويضمن عدم تكرار مآسي الماضي للأجيال القادمة، وتحليل الآثار النفسية والاجتماعية لجرائم التطرف واقتراح معالجات علمية لها من خلال مكتبة تخصصية وإصدارات بحثية.



"الرقم" في المقبرة "إنسان"

يمثّل ملف المقابر الجماعية الركيزة الأساس في عمل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، حيث ينظر المركز للمقابر الجماعية ليست كشواهد مكانية، بل كـ"مستودعات للأدلة الجنائية" التي تربط الضحايا بالجناة قانونيًّا.

يربط المركز ضحايا المقابر الجماعية بنشاطاته التوثيقية عن طريق التوثيق الميداني والجغرافي الذي يتم بوساطة أرشفة بيانات أكثر من 250 مقبرة جماعية في مختلف محافظات العراق، تشمل مقابر ضحايا الانتفاضة الشعبانية (1991)، ومقابر ضحايا كيان داعش الارهابي .

وفي حدود اختصاصه التوثيقي والبحثي، لا يباشر المركز أعمال الكشف عن المقابر الجماعية أو فتحها أو استخراج الرفات أو إجراء الفحوص المختبرية أو مطابقة البصمة الوراثية، إذ تبقى هذه المهام من اختصاص الجهات الرسمية المخولة قانونا، ولا سيما دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية، ودائرة الطب العدلي، ومؤسسة الشهداء، والجهات القضائية والتحقيقية ذات الصلة. وإنما يقوم المركز بتوثيق الإجراءات التي تنجزها هذه المؤسسات، ورصد الإحداثيات الجغرافية للمواقع المعلنة أو المثبتة رسميا، وأرشفة المعلومات المتاحة عن ظروف السيطرة العسكرية أو الأمنية أو سيطرة التنظيمات الإرهابية على المنطقة وقت ارتكاب الجريمة، بما يساعد على بناء سياق توثيقي دقيق من دون أن يحل محل الجهة الفنية أو التحقيقية المختصة.

كما يهتم المركز بتوثيق مسار التعرف إلى الضحايا، بدءا من اكتشاف الموقع وفتحه رسميا، ومرورا بعمليات رفع الرفات وحفظ المتعلقات، وانتهاء بما يصدر عن الجهات المختصة من نتائج الاستعراف الطبي ومطابقة البصمة الوراثية وتثبيت الهوية في السجلات الرسمية. وبهذا المعنى، يسهم المركز في متابعة انتقال الضحية من دائرة المجهولية إلى دائرة الاعتراف القانوني والإنساني، بما يعزز حق العائلة في معرفة المصير، ويدعم استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بالاعتراف والتعويض والحقوق المقررة لذوي الضحايا.

ولا يقتصر عمل المركز على توثيق الجانب الإجرائي، بل يمتد إلى حفظ الذاكرة الفردية للضحايا، من خلال توثيق المتعلقات الشخصية المكتشفة أثناء الأعمال الرسمية، مثل الملابس، والأوراق الثبوتية، والساعات، وغيرها من الآثار الشخصية، متى أتيحت له صورها أو بياناتها عبر القنوات المختصة. ويعمل المركز على ربط هذه المتعلقات بالسير الشخصية للضحايا، عبر بودكاست “شظايا” أو التقارير النوعية، بما يحول الضحية من رقم في سجل المقبرة إلى إنسان له اسم، وعائلة، وتاريخ، وذاكرة.

وفي القضايا ذات البعد الدولي، مثل ضحايا سجن بادوش وسبايكر، يوثق المركز الصلة بين نتائج أعمال المقابر الجماعية والملفات التحقيقية والجنائية ذات العلاقة، بما في ذلك الملفات التي تعاملت معها فرق أو آليات دولية مثل يونيتاد أثناء ولايتها التي انتهت في 17 أيلول 2024. ويبرز المركز القيمة الإثباتية للرفات والمتعلقات ونتائج الاستعراف الطبي بوصفها عناصر مادية مهمة في إثبات جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، مع التأكيد أن التكييف القانوني النهائي وتقدير حجية الأدلة يبقيان من اختصاص الجهات القضائية والتحقيقية المختصة"



تحويل الحدث إلى ملف

يمتلك المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف عددًا كبيرًا جدًّا من الوثائق حول المجازر والعمليات الإرهابية والعنف والتطرف في العراق ،إذ استغرق العمل عليها سنوات من الاستقصاء لجمع وحفظ سردية الضحايا من التزييف والنسيان.

في مجزرة سجن بادوش (حزيران 2014) وهي أحد الجرائم التي وثقها المركز لبيان "الطائفية الممنهجة" لكيان داعش الارهابي" ، إذ وثّق المركز إعدام ما يقارب 670 سجينًا تم عزلهم على أسس طائفية قبل اقتيادهم إلى وادٍ مجاور للسجن وإطلاق النار عليهم، وعمل المركز بالتعاون مع دائرة شؤون المقابر الجماعية على توثيق مطابقة الحمض النووي (DNA) لرفات الضحايا التي استخرجت من المقبرة الجماعية في بادوش، فيما شكّل المركز لجانًا قانونية لمتابعة معاملات ذوي شهداء بادوش بالتعاون مع شعبة الشهداء والجرحى في العتبة المقدسة، إذ شملت المهام إنجاز القسامات الشرعية، حجج الوصايا، ومتابعة الأوراق التحقيقية، وأصدر المركز كتاب "الناجون من بادوش" وهي دراسات توثق روايات الناجين الذين تظاهروا بالموت تحت جثث زملائهم، وهي شهادات اعتُمدت في إدانة الجناة دوليًّا.

أما في مجزرة سبايكر (2014) وثّق المركز بيانات أكثر من 2157 ضحية، مع تصنيفهم بحسب المحافظات والوحدات العسكرية، فيما عقد المركز حلقات نقاشية معمقة مع فريق الأمم المتحدة (UNITAD) لتقديم الوثائق التي تثبت نية "الإبادة الجماعية" في هذه المجزرة، ويمتلك المركز أرشيفًا يوثّق جغرافية المجزرة، بما في ذلك "المنصة" (على نهر دجلة) ومواقع المقابر الجماعية في داخل القصور الرئاسية بتكريت.

كما ويحرص المركز في كل عملية توثيق أو اكتشاف لمقبرة جماعية أو مجزرة على تحويل هذه الفاجعة من "حدث خبري" إلى "ملف قانوني دولي"، ومنها مجزرتا سبايكر و بادوش، إذ يمثلان أضخم المشاريع التوثيقية التي عمل عليها المركز؛ فلم يتوقف توثيقه على الأرقام فقط، بل ركّز في الأدلة الجنائية وشهادات الناجين.

إذ وثّق المركز أكثر من 80 مقبرة جماعية في سنجار، وبيانات مرتبطة بـ 250 مقبرة جماعية تم اكتشافها في العراق، تضم ضحايا من الانتفاضة الشعبانية (1991) وحملات الأنفال، وأرشفة أسماء آلاف الشهداء الذين أُعدموا في سجون (أبو غريب) و(نكرة السلمان)، وضمنهم مئات النساء والأطفال، فضلًا عن توثيق استشهاد ما يقرب من 5000 مدني نتيجة القصف الكيماوي في مجزرة حلبجة، مع أرشفة التقارير الطبية للناجين.

المركز اليوم يمثل "الحلقة القانونية والتأريخية" التي تنقل الضحية من حفرة المقبرة الجماعية المظلمة إلى سجلات العدالة والذاكرة الوطنية الموثقة.



موسوعات وإصدارات

تُعد الموسوعة الوثائقية لمجزرة سبايكر والأرشيف الميداني المتخصص بـمجزرة سجن بادوش والموسوعة الوثائقية للعمليات الارهابية في العراق 2003-2024م والموسوعة الوثائقية للمقابر الجماعية المفتوحة في العراق (1963-2003م) وموسوعة ضحايا إجرام نظام البعث من أضخم النتاجات التاريخية والحقوقية التي أنجزها المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف التابع للعتبة العباسية المقدسة كموسوعات، إذ استغرق العمل عليها سنوات من الاستقصاء الجنائي.

فالموسوعة الوثائقية لمجزرة سبايكر، أُنجزت بعد عمل استمر لأكثر من عامين، واعتمدت كليًّا على فحص بيانات مجلس القضاء الأعلى، ووزارة الدفاع العرقية، وتقارير دائرة الطب العدلي، ووثّق المركز رسميًّا 2157 شهيدًا من ضحايا المجزرة بالأسماء والبيانات الثبوتية الدقيقة.

وصدرت الموسوعة في مسارين لحفظ الحقائق، النسخة البنكية (غير المرمزة) وتقع في 24 مجلدًا وتتضمن البيانات الكاملة والمحاضر القضائية والتحقيقية التفصيلية، والنسخة المرمزة وتقع في 18 مجلدًا وجرى فيها تشفير بعض البيانات الحساسة وأسماء بعض الشهود لحمايتهم أمنيًّا وضمان سلامة عوائلهم, الموسوعة الوثائقية لمجزرة سبايكر توثّق خط سير الجريمة من لحظة الأسر، الإعدامات الجماعية، مواقع المقابر الجماعية في القصور الرئاسية بتكريت، والاعترافات القضائية للجناة، إلى جانب توثيق الأثر النفسي والاجتماعي على عوائل الشهداء.

والموسوعة الوثائقية للمقابر الجماعية المفتوحة في العراق (1963-2003م)/ تحتوي هذه الموسوعة على (29) مجلدًا، وبعدد صفحات (11.205 )، فقد تناولت قضية من أكثر القضايا إيلامًا في التاريخ العراقي المعاصر، وهي قضية المقابر الجماعية للمدة من عام 1963م إلى عام 2003م.

وموسوعة ضحايا إجرام نظام البعث في العراق/ تتألف هذه الموسوعة من (22) مجلدًا، وبأكثر من عشرة آلاف صفحة، تُغطي ضحايا جرائم نظام البعث في العراق.

والموسوعة الوثائقية للعمليات الإرهابية في العراق (2003-2024م)/ تحتوي هذه الموسوعة على (65) مجلدًا، حيث رُصدت فيه أكثر من ثلاثين ألف عملية إرهابية، الممتدة زمنيًا من عام 2003م إلى عام 2024م.

كما أصدر المركز سلسلة تضم العشرات من الكتب المتخصصة التي تُعنى بأرشفة جرائم نظام البعث والتنظيمات الإرهابية، شملت كتبًا نوعيّة مثل "على بوابة النزع الأخير" الذي يوثّق شهادات سجناء الرأي، وكتاب شهداء المنبر الحسيني في العراق وكتاب علماء الدين ضحايا إجرام نظام البعث وكتاب نساء ضحايا إجرام البعث وكتاب التأسيس المعرفي لدراسة جرائم نظام البعث وكتب أخرى ، فضلًا عن نشر تقرير مفصل عن حوادث التطرف العنيف في العراق للمدّة (2020-2023)، وتقارير أخرى توثّق استهداف الشعائر الدينية خلال إحياء عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام وزيارة الأربعين, فضلاً عن جرائم كيان داعش الإرهابي ضد الشيعة التركمان .

وأصدر المركز تقريرًا إحصائيًّا شاملًا يرصد حوادث التطرف العنيف في العراق طوال السنوات الماضية، شمل :(عدد التفجيرات والعمليات الإرهابية، وإحصائيات استهداف الزائرين والشعائر الدينية، أعداد الضحايا من القوات الأمنية والمدنيين بحسب المحافظات)، فيما حصل المركز على وثائق وشهادات نادرة، منها شهادة تكشف لأوّل مرّة عن جريمة حرق 420 فتاة على يد عصابات داعش.

ويعمل المركز حاليًا على منصة رقمية تهدف إلى جمع بيانات ملايين الضحايا العراقيين منذ عام 1968 إلى يومنا الحاضر؛ لتكون أوّل قاعدة بيانات وطنية شاملة للجرائم ضد الإنسانية في العراق.





نشاطات رسمت ملامح الألم

يحرص المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف على تنظيم جملة من النشاطات والفعاليات التي تفضح المسكوت عنه من جرائم ومجازر، إذ أطلق النسخة الأولى من مؤتمر "ذاكرة الألم في العراق" الدولي السنوي في أبريل 2025، بمشاركة باحثين من 13 دولة عربية وأجنبية، وبالتعاون مع كرسي اليونسكو وجامعة بغداد.

ونظم عددًا من المعارض الصورية والوثائقية الكبرى، منها معرض ضم أكثر من 250 صورة ووثيقة تأريخية في "اليوم الوطني للمقابر الجماعية" عام 2025 ، وعقد حلقات نقاشية حول وثائق مجزرة سبايكر ودورها في تقارير فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة" يونيتاد" (UNITAD)، وزار المركز ألمانيا في أواخر 2024 للاطلاع على تجارب "متاحف الذاكرة" وبحث سبل التعاون مع الوكالة الألمانية في برلين، فضلًا عن تنظيم معارض صورية توثق المجازر والمقابر الجماعية، فيما يشارك المركز في ورش عمل دولية (مثل جنيف وألمانيا) لتبادل الخبرات في إدارة متاحف الذاكرة وتوثيق ملفات المفقودين.



شراكات إستراتيجية تمنح التوثيق أبعادًا قانونيّة وأكاديمية

عقد المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف سلسلة من بروتوكولات التعاون ومذكرات التفاهم الاستراتيجية مع جهات محلية ودولية لترسيخ العمل التوثيقي ومنحه صبغة قانونية وأكاديمية.

تم توقيع بروتوكول تعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لاعتماد أرشيف المركز كمصدر رئيس في وضع منهاج "جرائم نظام البعث" الذي يُدرّس في الجامعات الحكومية والأهلية كافّة ، ولديه تعاون مع "مركز دراسات البصرة والخليج العربي" لتنظيم ندوات علمية تهدف إلى بناء قاعدة بيانات وطنية للتوثيق، وتعاونًا وثيقًا مع كراسي اليونسكو في جامعة بغداد لمنع الإبادة الجماعية، كما عقد بروتوكول تعاون شامل مع مؤسسة الشهداء لأرشفة ضحايا الأنظمة الدكتاتورية والعمليات الإرهابية على وَفقِ معايير قانونية تضمن حقوق الضحايا وذويهم.

ونظّم مذكرات تفاهم لتبادل الخبرات في مجال التوثيق الميداني والوصول إلى السجلات الرسمية الخاصة بالسجناء السياسيين مع دائرة العلاقات والإعلام (وزارة الداخلية/مؤسّسات العدالة) ، كما وعقد المركز مجموعة من الحلقات النقاشية وبروتوكولات تنسيق مع فريق التحقيق الدولي التابع للأمم المتحدة (UNITAD)لتعزيز المساءلة عن جرائم داعش وتبادل الأدلة الموثقة، وبحث سبل التعاون مع مفوضية حقوق الإنسان (جنيف) لتدويل الوثائق التي يمتلكها المركز، ولاسيما المتعلقة بمجزرة سبايكر، لإيصال معاناة الضحايا إلى المحافل الدولية، ووقّع اتفاقية مع مركز النجف الأشرف للتأليف والتوثيق لتعزيز الشراكة التوثيقية وتبادل المخطوطات والوثائق التأريخية التي ترصد حقب التطرف في العراق.

وتهدف هذه البروتوكولات مجتمعة إلى تحويل الوثائق من مجرد أرشيف تأريخي إلى أدلة قانونية يمكن الإفادة منها في المحاكم، وإلى مناهج تربوية تحصن الأجيال القادمة من الفكر المتطرف.



إشادات

لقي المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف إشادات واسعة من شخصيات ومؤسّسات محلية ودولية، نظرًا لدوره الفريد في حفظ الذاكرة الوطنية العراقية وتحويل المآسي إلى وثائق قانونية وأكاديمية.

أشاد فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة (UNITAD)بجهود المركز في أرشفة الأدلة الخاصة بمجازر "داعش" (مثل سبايكر وبادوش)، ووصف المركز بأنّه شريك أساس في تقديم الوثائق التي تدعم تحقيق العدالة الدولية للمجني عليهم.

خلال مؤتمر "ذاكرة الألم" (2025)، أثنت منظمة اليونسكو (UNESCO)على منهجية المركز في توثيق "التراث العراقي المؤلم" ودوره في تعزيز قيم التسامح عن طريق منع طمس الحقائق التأريخية.

أشادت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)بخبرات المركز في إدارة متاحف الذاكرة بعد زيارة وفده إلى برلين، معبّرة عن انبهارها بدقة التوثيق الميداني والشفهي الذي يقوم به المركز وذلك اثناء زيارتهم الى مقر المركز في النجف الاشرف في تموز 2025م.

ورؤساء الجامعات (بغداد، البصرة، الموصل): أشادوا بالمركز كونه يوفّر مادة علمية رصينة للباحثين وطلبة الدراسات العليا، واصفين إصداراته (ولا سيّما السلاسل التوثيقية) بأنّها مراجع لا غنى عنها في دراسات التأريخ الحديث والقانون الدولي.

وصف كرسي اليونسكو في العراق عمل المركز بأنّه "حصن ضد النسيان"، وأكّد أنّ توثيقه لجرائم نظام البعث وداعش يسهم بشكل مباشر في صياغة مناهج تعليمية تحمي الأجيال القادمة من الفكر المتطرف.

وبيّنت مؤسّسة الشهداء أنّ المركز "الذراع الوثائقي الأهم" الذي يساند عمل المؤسّسة في إثبات حقوق الشهداء وضمان عدم تكرار المجازر، مشيدة بدقته في توثيق المقابر الجماعية.

وأثنى حقوقيون عراقيون على شجاعة المركز في كشف وثائق وشهادات نادرة (مثل شهادات الناجين من سجن بادوش)، مؤكّدين بأنّ المركز يعيد الاعتبار للضحايا الذين تم تهميش قصصهم لسنوات.

وحظي برنامج "بودكاست شظايا" وإصدارات السير الذاتية بإشادات واسعة من عوائل الضحايا، الذين عبّروا عن امتنانهم لتوثيق قصص أبنائهم بأسلوب إنساني يتجاوز لغة الأرقام الصماء.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة