العتبة العباسية المقدسة تنظم فعاليات مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي التاسع
تحرص العتبة العباسية المقدسة عبر مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي، على إدامة زخم الفتوى المباركة وترسيخها في الذاكرة الوطنية والوعي المجتمعي؛ حيث أطلقت العتبة المقدسة فعاليات مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي التاسع.
ويُقام المهرجان تحت شعار (المرجعية الدينية حصن الأمة الإسلامية)، وينظمه كل من: قسم الشؤون الفكرية والثقافية، ومؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات في العتبة المقدسة، ويستمر يومين.
وحضر حفل افتتاح المهرجان الأمين العام للعتبة المقدسة، السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، وعدد من مسؤوليها ورؤساء أقسامها، إضافة إلى شخصيات رسمية ودينية وأكاديمية وعدد من ذوي الشهداء.
![]()
وتضمّن المهرجان كلمة للعتبة المقدسة ألقاها عضو مجلس إدارتها، الدكتور عباس الدده الموسوي، أكد فيها: "أنّ فتوى الدفاع المقدسة وحّدت جزيئاتِ الوطن، القوميّة والدينية والمذهبية، وطالما دعونا هنا في العتبة العباسية المقدسة إلى الاحتفاءِ بذكرى فتوى الدفاع الكفائي وعبّرنا مرارًا وتكرارًا عن أهمية ذلك؛ لنجددَ بها عهدًا وموثقَ صدقٍ مع من أوكلته العنايةُ الإلهية أمرَ أمانِ العراق وأمنهِ، نعني صاحبَ الفتوى وفتواه، وحشدَ الملبين لها، (إنّ العهد كان مسؤولا)، ولنحفظَ للفتوى المباركةِ حقَّــها، ولا نَبْخَسَها منزلتها، ونُبرِّزَ دورَها في حفظ العراقِ وإنسانِه وأرضِه، وعِرضِه ومقدساتِه.
وأضاف: "لذلك، فعلينا _أيها الإخوة_ أن نوثق ذلك التاريخَ القريب الذي رزحت فيه محافظات عراقية تحت وطأةِ داعش الذين ما برحوا يَسومُونَ الناس سوءَ الْعَذَابِ، يُذَبحُونَ الأبناء وَيَستَحْيُونَ النساء، وقد خيّم ظلامهم علينا، فلم ينعق بسوى الموت. علينا أن نوثّقَه ما دمنا شهودًا عليه، وأن نوثقه من صدور رجالاته، وعلى مقربة من فضاءاته، وتحت عين زمانه؛ كي لا ندع فرصةً أو مجالًا لأهواء أعداءِ الحقيقة أعداءِ الوطن أعداءِ الإنسان بنسج ما يريدون من تشويهاتٍ وأباطيلَ ضالةٍ مضللة، كالتي بدأت تتناسل تناسلًا عنكبوتيًّا في الإعلام السائد المضاد، وفي مواقع التواصل المغرضة؛ وإنّ منهم مَنْ نسيَ أو تناسى، وإنّ منهم من ينكر فضلها، وإنّ منهم من ينسب الفضل إلى غير أهله، أو إلى نفسه زورًا وبهتانًا، ممن يصدق عليهم قوله عزّ من قال: ((لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) ولعل قولَه تعالى هذا من المواضع القرآنية التي قلّ أن يجتمع فيها ذكرُ العذاب مرتين، في موضع واحد، وكأنّه (جلّت قدرته)، أراد أن يناسب بين قبيحِ هذا الفعل، وجزاء من يفعلُه، فجعل له العذاب ضعفين".
وتابع: "لقد راح المشهد الإعلامي يفرز يوميًّا تشويهات لحقيقة ذلك الزمن، ودور الحشد الشعبي فيه، وتزييفِ الحوادث وتحريفِ الانتصارات، وتصغيرِ عظيمِها في عيون التاريخ، ولا شك أنّكم تدركون معنا وتوقنون، أنّه حدثٌ تاريخيٌ أولى بالتوثيق، والتدوين، والحفظ؛ فيوم ذاك رأينا رأي العين شراذمَ الأرض وشذاذَ الآفاق يغتصبون الوطن قطعةً تلو أخرى، ويعيثون فيه فسادًا ودمارًا، فدنسوا قدسيةَ وطنِ الأنبياء والأوصياء، وتمددت نيرانهم لتلتهم الحرثَ والنسلَ؛ فتدافع الملبّون لفتوى الدفاع الكفائي بسواعدهم السمراء، على مقرّات التطوّع ، ولم تمنعهم قلةُ ذات اليد، بل انعدامُها من أن يقترضوا ثمنَ سفرهم صوبَ جبهات الموت المحتوم، وتزاحموا حول قاطرات النقل، كأنما يتزاحمون على عينِ ماءٍ في صحراء، وسيقوا إلى خط النار كأنما يُساقون إلى الجنة زمرًا، خرجوا أفواجًا وأسرابًا كالطيور، وتسابقوا للوصول إلى خط التماس مع داعش، كأنما هم على موعدٍ مع خزنة الجنان، ليقولوا لهم: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ".
وأكد الموسوي: "بدت الحياة وقتذاك جحيمًا، والبلاد مهددة بالانقراض، وتغلغل السواد في فضاءاتها، فأظلم حتى سُدّت منافذ الأمل والصبر، أو كادت، والفسادُ قد استشرى أو كاد، والحقُّ قد خضع واستخذى، والشرُّ قد أبدى ناجذيه بقطعان داعش التي خرجت من جحور الأزمان الغابرة، ليعتمَ بها مشهد الحياة، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الأهلُ في محافظات (أنفسنا)، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ خُذِلوا، وتُركوا، جَاءَهُمْ الأمل، متجلّيا بفتوى سيد النجف لـ(يَقُول هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) فيحملَ العراقَ كلَّ العراق في سفينة الفتوى، ويستنقذه من طوفان ذلك الزمن".
وواصل القول: "ما هي إلّا لحظة ولاء وانتماء، زُفَّت فيها غُرَرُ الشباب، حتّى انجلت الغمّة، وقطف العراق أطايب التحرير من غرس الفتوى، ومن نمير معينها أسال الحياة.
نعم أيها الإخوة، هذه هي صورة حقيقية لذلك الحدثِ الأهم، فهل نجحنا في تصديرها كما هي!! فمع كل ذلك، ومع ضخامة التضحيات، وجسامتها، وثمارها ومع أنّنا عشنا الحدثَ لحظةً بلحظة، ورأينا الأحداثَ المتسارعةَ رأيَ العين، ومع أن أبطالَها ما زالوا ينعمون بالحياة بين صفوفنا، فإنّ صفحاتٍ مغرضةً كُتِبتْ مُحرِّفةً الكلمَ فيها عن مواضعه، وإنّ ألسنًا نطقتْ بخلاف الحقائق، وإن إراداتٍ مأجورةً أراد أصحابها أن يُطفئوا نورَ الحقيقةِ بأفواههم أليس هذا دليلٌ على أهمية التوثيق؟".
وأكمل: "لذلك فالعتبة العباسية المقدسة، تؤمن بأهمية توثيقِ كلِّ ما رافق وتلا الفتوى المباركة؛ ذلك التوثيق الذي أراد له سماحة المتولي الشرعي للعتبة العبّاسيّة المقدّسة العلّامةُ السيدُ أحمد الصافي، أن يصونَ الصحائف التي أرّخت لمرحلة الفتوى من عبث أيادي الزمان، والأقلام المأجورة التي بها (تنحرف الحقائقُ، وتنقلبُ الموازين، وتغيبُ المصداقيّة)، كما نصّ في كلمته التي قدّم بها لسِفر موسوعة الدفاع الكفائي".
ولفت الموسوي: "لا شك أنّ حدثًا كهذا أولى بالتوثيق، والتدوين، والحفظ؛ ولعله الحدثُ الأهمُّ في حياة العراقيين، أقول في حياة؛ لأنّها حقًّا لحظةُ عدل الحياة بأسرها، لحظة صادمة بين أن يحيا الإنسان كما شاءت له إرادة بارئه حرًّا كريمًا، أو يموت ليولد؛ فتموت دولة الخرافة إلى غير ذي رجعة، إنّها الفتوى، نقطةُ التحولِ الكبرى في حياة العراقيين، فهل نجحنا في توثيق كلّ ما يمتُّ بصلةٍ لها، وهل حفظنا لها حقَّها؟".
ونوه الموسوي: "إذا كان الأثر يدل على المؤثّر؛ فإنّ للفتوى أثرَها في حفظ العراق، وأنّها تعكس أهميةَ الوجودِ المبارك للمرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وأدوارَها وآثارَها في المواقف المصيرية التي ينوء بها العراقُ في تاريخه كلِّه، ودائمًا كان يحدّثُنا عن ظروفٍ عصيبةٍ زاغت فيها الأبصار، وبلغت فيها القلوبُ الحناجر، فوجدت في المرجعية الدينية انفراجًا وخلاصًا، وعليها لا على غيرها وقعت أعباءُ إعادةِ التوازن الى البلاد".
وأشار الموسوي إلى أنّ من أدوارِ هذه الفتوى المباركة وآثارِها: "أنّها حرصت على وحدة الدم والتراب العراقي، فكانت الصوتَ الذي أيقظ الضميرَ العراقي، وعزّز هويتَه الوطنيّةَ، وحافظ على لُحمتهِ، ووحدةِ نسيجهِ الاجتماعي، ورسّخ قيمَ السِّلمِ المجتمعي؛ إذ لم يكن خطابُها خاصًّا بل عامًّا لكل العراقيين مشددةً على ذلك بقولها: (إنها مسؤولية الجميع) في نصّ الفتوى المباركة، وإنّها استنهضت قوى البصيرةِ عند العراقيين، فكشفت مدى إيمانِهم بوطنِهم وتمسكِهم بدينِهم، وأعادت لقيصرَ ما لقيصر، واستعاد الجيش العراقي عنوانه الألصق به وهو (سور الوطن) بعد أن كانت الأحزابُ قد جيّرته لصالحها، فصار الالتحاقُ به يترجم الانتماءَ والولاءَ لهم لا له".
وتابع: "لقد آصرت الفتوى بين جزيئاتِ الوطن، القوميّةِ والدينيةِ والمذهبيةِ التي دخلت فيها_ وقت ذاك_ براثنُ الفرقةِ والتحزب، فأصبح العراقيّون كلُّ العراقيين إخوانًا في الفتوى، ألا يجدر بالعراقيِّ، أيِّ عراقي أن يحتفي بها، ويوقدَ لها الشموعَ، وأن يلهجَ، وبها وينهج، لذلك تواصل العتبة العباسية المقدسة مسيرتها في درب الوفاء، اقتداء بمشرّفها سيد الوفاء والإباء أبي الفضل العباس (عليه السلام)، مؤكدة أنّ صوتَ الفتوى ما زال يتجاوبُ صداهُ في الآفاقِ البعيدة والقريبة ممتدًا عَبرَ الأزمان؛ ومن إمارات ذلك الوفاءِ أن يقيموا مهرجانًا سنويًّا للفتوى، ومؤتمراتٍ علميةً، ومسابقاتٍ أدبيةً، ومعارضَ وثائقيةً، وورشًا وجلسات، وأن نزيح الستار عن موسوعاتٍ في صميم الذكرى، ويقيموا منصاتٍ ثقافيةً تخلدهم وتحيي ذكرهم، وتفخر بهم".
![]()
وجرت ضمن فعاليات المهرجان إزاحة الستار عن مشروع (موسوعة خطب الجمعة توثيقاً وتحقيقاً)، من قبل الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين ونائبه السيد عباس موسى أحمد، بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارتها ومسؤوليها ورؤساء أقسامها، ومجموعة من الشخصيات الرسمية الدينية والحوزوية، والتي تألّفت من 33 جزءًا، تضمّنت خطب الجمعة (من 2003 إلى 2020م)، واحتوى الجزء الأخير منها بيانات المرجعية الدينية العليا.
وشهدت الفعاليات عرض فيلم وثائقي عن فتوى الدفاع الكفائي، وشمل مقتطفات من خطب الجمعة الصادرة عن ممثلي المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة، إلى جانب مشاهد وثائقية من ميادين القتال، سلطت فيها الضوء على مراحل متعددة من معارك التحرير والشهداء، وتقديم بحث الافتتاح، لتُختتم الفعاليات الصباحية بافتتاح معرض الصور التوثيقي الخاص بفتوى الدفاع ومعارك التحرير.
ويتضمّن المهرجان إقامة سلسلة من الفعاليات العلمية والثقافية والتوثيقية، التي تسلّط الضوء على تضحيات العراقيين وبطولاتهم في مواجهة الإرهاب، وتبرز الدور المحوري للمرجعية الدينية العليا في توجيه المجتمع وحماية مقدساته.
وتُوثّق الموسوعة خطب الجمعة التي أُلقيت في الصحن الحسيني الشريف منذ عام 2003م وحتى عام 2020م، وجُمعت ضمن عمل توثيقي وبحثي امتدّ لعشر سنوات، لتصدر على 33 جزءًا، وتقسم على 17 مجلدًا، وتضمّ بيانات المرجعية الدينية العليا ومواقفها خلال تلك المدة.
واشتمل إعداد الموسوعة على مراحل متعددة، بدأت بجمع الخطب من الملفات الفيديوية والصوتية، وتدوينها وتنضيدها، إلى جانب التدقيق اللغوي وضبط النص، إضافة إلى تحقيق النصوص وتخريج المصادر، والتصميم والإخراج الطباعي.
وتُعدّ الموسوعة من أبرز مشاريع قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة المقدسة، ومن إنتاج مركز العميد الدولي للبحوث والدراسات، وتهدف إلى تدوين خطب الجمعة منذ عام 2003م وحتى عام 2020م، وتوثيقها بصورة دقيقة وموثوقة، بما يسهم في حفظ الحقائق من التحريف أو التزوير.
يقول نائب رئيس مؤسسة السجناء السياسيين السيد علي نوري: "إنّ مؤتمر فتوى الدفاع وموسوعة خطب الجمعة الذي تقيمه الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة له الدور الكبير في توثيق الأحداث المهمة التي تعرض لها البلد، وحفظها من التزييف والتزوير الذي طال كثيرًا من الاحداث السابقة التي نسبت لغيرهم مثل: ثورة العشرين وغيرها وإيصالها الى الأجيال القادمة؛ ليكونوا على اطلاع وعلم في ما جرى في الحقب الماضية".
وأضاف أنّ فتوى الدفاع: "لها الفضل في عملية تحرير العراق من قبضة الإرهاب الذي طال البلاد، وأنّ هكذا مؤتمرات لها دورها في حفظ الجهود التي بذلت من قبل أبناء الشعب العراقي، وتخليد أرواح الشهداء الذين لبو النداء، وكان لهم الفضل الكبير في إعادة الوضع الأمني والسياسي للبلد الى وضعه الطبيعي، وأنّ مؤتمر فتوى الدفاع يخلد تضحيات الشهداء ويوثق الظلم الذي حدث لشهداء سبايكر".
وأشار إلى أنّ: "مؤسسة الشهداء تؤكد دعمها للجهود الكبيرة التي تقدمها العتبة العباسية المقدسة في عملية توثيق الحقائق من خلال إقامتها هذه المؤتمرات والموسوعات التي توحّد الصف الوطني، وتثبت التاريخ، وتعطي الحق لأهله.
ومن جانبه، قال مدير عام الدائرة القانونية في المؤسسة الشهداء السيد طارق المندلاوي: "إنّ للعتبة العباسية المقدسة الدور الفاعل في توثيق الأحداث التي مرت بها البلاد، ومنها فتوى الدفاع الكفائي التي أصدرها المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، ويعد من الأدوار المهمة التي بينت أهمية هذه الفتوى وأثرها الكبير في تحرير العراق، وتسليط الضوء على ملبي ندائها من جميع العراقيين بأطيافهم كافة".
وأضاف أنّ دور العتبة العباسية بإقامة المؤتمر التاسع لفتوى الدفاع: "جاء لتعريف الأجيال القادمة بأهمية هذه الفتوى، وما لها من دور في حفظ أطياف الشعب العراقي، وتكوين ذاكرة حية للحفاظ على التاريخ من التزييف والتضليل، وأن لا ينسب هذا الجهد لغير أهله".
وأشار إلى أنّه: "بفضل فتوى الدفاع الكفائي انتصر العراق؛ لننعم نحن بالأمان والاستقرار، وأنّ أهمية ذكر هذه الفتوى تكمن في جعلها ذاكرة حية للأجيال القادمة، ورسالة للعالم أجمع للتعرف على مضامينها وأهميتها وما أسست لها الفتوى من تلاحم بين العراقيين وتقوية الأواصر بين الشعب، ومساهمتها في كسر جدار الطائفية، وتعزيز الوحدة بين العراقيين".
وبين المندلاوي أنّ العتبة المقدسة: "بذلت جهدا كبيراً في إقامة العديد من الأنشطة والفعاليات التي توثق فتوى الدفاع الكفائي، وغيرها من الأحداث المهمة في تاريخ العراق المعاصر؛ بهدف حفظها وحمايتها من التزييف والتحريف، ونقلها للأجيال القادمة".
ومن جهته، تحدث الأستاذ الدكتور كريم حسين ناصر المشرف على الموسوعة، حول موسوعة خطب الجمعة قائلا: "في عام 2015م، بدأنا بالتفكير في تدوين خطب الجمعة عندما بدأت بإثارة الرأي العام العالمي والعراقي، وأصبحت محط أنظار الناس جميعاً؛ لما فيها من موضوعات دينية وسياسية وغيرها من الموضوعات التي كانت تناقش في هذه الخطب، لذا ارتأينا أن نوثق هذه الخطب التي ألقاها المتوليان الشرعيان للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وسماحة العلامة السيد أحمد الصافي، داخل الصحن الحسيني المطهر في كربلاء المقدسة، وأن نحققها؛ لأهمية هذه الخطب، ومنها الخطبة الأولى وما تحتويه من العلوم والمعارف الخاصة بتراث أهل البيت (عليهم السلام)، فيما تتضمن الثانية العديد من التوجيهات التي ترد من مكتب المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، وغيرها من الخطب المهمة".
وأضاف أنّ أهمية هذه الخطب: "تكمن في حفظها وتوثيقها وجمعها، لما تضمه من موضوعات في كل الجوانب الحياة سواء كانت توجيهات دينية أو سياسية أو اقتصادية وغيرها، ولذلك أصبحت الخطب محط أنظار الباحثين والدارسين في كل الاختصاصات، وواجهنا عددًا من الصعوبات في عملية الحفظ، منها مجموعة من الخطب التي أُلقيت في عام 2003م، لم تكن كاملة، إلى جانب نقص العديد من الخطب التي أُلقيت في عدد من السنوات، ولذلك عملنا على جمعها من أماكن متعددة، لتوحيدها في موسوعة خطب الجمعة".
وبين الخالدي أنّ: "عدد أجزاء الموسوعة وصل إلى 33 جزءًا، وتضمن الجزء الأخير منها بيانات المرجعية، فيما اشتملت الأجزاء الأُخر على خطب الجمعة منذ عام 2003م وحتى عام 2020م".
وأوضح أنّ الموسوعة: "ستحفظ هذا التراث الغني وما ورد في خطب الجمعة؛ لتكون مرجعًا ومصدرًا للباحثين والدارسين، ولكل من يريد معرفة الحقائق التي جرت في تلك الأعوام التي مر بها العراق والتي رافقت تلك الخطب".
وانطلقت برعاية العتبة العبّاسية المقدّسة فعّالياتُ مؤتمر فتاوى الدفاع المقدّسة العلميّ الدوليّ السادس
وأقامت المؤتمر جمعيّةُ العميد العلميّة والفكريّة ضمن فعّاليات مهرجان فتوى الدفاع المقدّسة الثقافيّ التاسع، تحت شعار (المرجعيَّة الدينيَّة حصن الأمَّة الإسلاميَّة)، وبعنوان: (فتاوى الدِّفاع المقدَّسة بين الماضي والحاضر المرجعانِ سمـاحة السيِّد السيستاني - دام ظلّه الوارف - وسمـاحة الشيخ جعفر كاشف الغطاء - قُدّس سرّه - تشابه الأهداف واختلاف الأساليب)، بالتَّعاون مع جامعتي الكفيل والعميد، وكليَّة الفقه/ جامعة الكوفة.
وشهدت الفعّاليات حضور نائب الأمين العام للعتبة المقدسة، المهندس عباس موسى أحمد، وعضو مجلس إدارتها الدكتور عباس رشيد الدده الموسوي، وعددٍ من المسؤولين فيها، إلى جانب شخصيّاتٍ رسميّة ودينيّة وأكاديميّة.
وتضمّنت فعّاليات المؤتمر كلمة اللجنتَينِ العلميّة والتحضيريّة للمؤتمر، ألقاها عضو الهيأة الإداريّة لجمعيّة العميد العلميّة والفكرية الدكتور علي المصلاوي، وذكر فيها: "أنّ الفتوى المباركة مثّلت تحوّلاً عميقاً في مسار الدولة والمجتمع؛ إذ أعادت تعريف مفاهيم الجهاد والتكافل والوطنيّة، والهويّة، وربطت بين العقيدة والعمل، وبين المرجعيّة والشعب، وبين القيادة والواقع".
وقال المصلاوي: "إنّ المؤتمر يقام تخليدًا للحدث المفصليّ في تاريخ العراق الحديث، المتمثّل بفتوى الدفاع الكفائيّ، التي أطلقها المرجع الدينيّ الأعلى سماحة السيد علي الحسينيّ السيستانيّ (دام ظلّه)، في الثالث عشر من حزيران عام ٢٠١٤م، والتي كانت استجابة إيمانيّة ووطنيّة وتاريخيّة لأخطر تحدٍّ وجوديّ واجهته البلاد".
وأضاف أنّ المؤتمر: "استقطب عبر نُسخِه الخمس الماضية نخبةً من الأكاديميّين والمتخصّصين، وصولًا إلى نسخته السادسة، التي شهدت مشاركة بحوثٍ أظهرت عمق الفهم المعرفيّ والإنسانيّ لأبعاد فتوى الدفاع الكفائي".
وبيّن أنّ: "البحوث تناولت القيادة المرجعيّة بوصفها أنموذجًا استراتيجيًا يجمع بين الحكمة الدينية والبصيرة الواقعية، وأوضحت كيف أسهمت الفتوى في ترسيخ القيم الوطنيّة والإنسانيّة، وتعزيز الوحدة المجتمعيّة، وبيّنت انسجام الفتوى مع الإطار الدستوري والقانوني، وأبرزت أصداءها الإعلاميّة والأخلاقيّة والتربويّة الواسعة".
وأشار المصلاوي إلى أنّ: "اللّجنتين العلميّة والتحضيريّة حرصتا على اختيار البحوث بعناية فائقة؛ لما تمثّله من توثيقٍ علميّ رصين، وتحليلٍ دقيق، واستقراءٍ متوازن لمضمون الفتوى وآثارها، بما يرسّخ مكانتها في الذاكرة الوطنيّة، ويمنح الأجيال القادمة مادةً معرفيّة راسخة في فهم الأحداث وتقدير التضحيات".
كما شهدت الجلسة إلقاء خمسة بحوث وكانت كالتالي:
البحث الأول
قدّم الباحث الشيخ جاسم حمزة الكركوشي، ورقة بحثية بعنوان (فتوى الدفاع الكفائي وتفاعل حوزة النجف الأشرف مع الأزمات المعاصرة - عرض للنتائج والآثار-).
وقال الكركوشي في ملخص بحثه: "إنّ البحث سلّط الضوء على تاريخ نشوء الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ودورها في إصلاح المجتمع وحماية الوطن"، لافتاً إلى أنّ: "الحوزة العلمية في النجف الأشرف برزت بعد هجرة الشيخ الطوسي إليها، كمؤسّسةٍ دينية راسخة لها أدوار عديدة في التصدّي للطغيان والفساد، وإنقاذ البلاد من المشاكل التي عصفت بها عبر التاريخ".
وأضاف أنّ البحث: "تضمّن تبياناً للسيرة العطرة لصاحب فتوى الدفاع المقدّسة سماحة السيد علي الحسينيّ السيستانيّ (دام ظلّه)، التي أطلقها في القرن الحادي والعشرين بالإضافة إلى التطرّق لنتائجها التي شكّلت انعطافة مهمّة في تاريخ العراق المعاصر، ودورها في وقف المدّ التكفيري، وتحقيق الأمن والاستقرار للبلاد".
وأوضح أنّ خطّة البحث: "جاءت على مبحثَين، الأوّل: بحوث تمهيدية، في تعريف الحوزة وتاريخ نشوئها، فيما جاء المبحث الثاني بعنوان (فتوى الدفاع الكفائي، لمحة في صاحبها ونتائجها)".
البحث الثاني
قدّم الباحث في معهد العلمَينِ للدراسات العُليا الدكتور راجي نصير، ورقةً بحثيةً بعنوان (فتوى الدفاع الكفائيّ.. الأبعاد الإعلاميّة والتأثير في الرأي العام)، واستعرض نصير في ورقته البحثية فتوى المرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسينيّ السيستانيّ (دام ظلّه) عام ۲۰۱٤ لمواجهة عصابات داعش، كذلك فتوى الشيخ جعفر كاشف الغطاء ضدّ الهجمات الوهّابية مطلع القرن التاسع عشر"، مشيراً إلى أنّ: "التحليل ما بين الفتويَينِ أظهر تفاوتًا كبيرًا في الاستجابة الشعبيّة والصدى الإعلاميّ؛ نتيجة اختلاف الظروف الزمانية والمكانية، وتطوّر أدوات الاتّصال والتأثير".
وأضاف أنّ البحث: "قُسم على ثلاثة مباحث، الأوّل تناول الفكر التكفيريّ ودور القوى الكبرى في توظيفه، والثاني استعرض الهجمات على كربلاء والنجف، وموقف المرجعية من التصدّي لها، أمّا الثالث فحلّل الصدى الإعلامي للفتويَينِ، وتأثيرهما في الرأي العام".
وتوصّل الباحث في بحثه إلى أنّ فتوى المرجع الأعلى السيد السيستانيّ حظيت بتأثيرٍ إعلاميّ وجماهيريّ واسع بفضل تطوّر وسائل الاتّصال، ووجود شبكةٍ واسعة من وكلاء المرجعية الدينيّة، فضلاً عن مكانته (دام ظلّه) الإقليمية والدولية، فيما كانت فتوى الشيخ جعفر كاشف الغطاء محدودة التأثير؛ بسبب ضعف الاتّصالات وقلّة الوعي، وغياب الدولة والجيش آنذاك"، لافتاً إلى أنّ: "فتوى المرجع الأعلى لم تكن لحماية مكوّنٍ بعينه، بل جاءت لحماية العراق بجميع مكوّناته".
البحث الثالث
قدم الباحثان من محافظة بابل الدكتور رياض الكريطي والسيد حسام الجنابي، ورقة بحثية بعنوان (فتوى الدفاع الكفائي والخطب المتعلقة بها؛ دراسة تحليلية في ضوء مهارات الذكاء المنظومي).
وبين الكريطي أنَّ: "البحث قُسِّم على أربعة مباحث رئيسة، تناول الأول مفهوم القيادة الاستراتيجية، وأهميتها، وخصائص القائد الاستراتيجي، ومتطلبات القيادة وعناصرها الأساسية، وسلط الثاني الضوء على مفهوم الذكاء المنظومي، مع بيان أهميته، وسمات الشخصية التي تتصف بهذا النوع من الذكاء، فيما قدم المبحث الثالث تحليلا تطبيقيًّا لخطاب القيادة لدى سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله)، عبر فتوى الدفاع الكفائي والخطب المرتبطة بها؛ وذلك في ضوء مهارات الذكاء المنظومي، فيما خُصِّص الرابع لاستنتاجات البحث التي توصل إليها".
وذكر أنَّ الأهمية التي حظيت بها هذه الدراسة: "تنبع من أهمية الشخصية المحورية التي تتناولها، المتمثلة بشخصية المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظلّه)، بوصفه رمزًا للقيادة الاستراتيجية التي كان لها دور حاسم في تحقيق الاستقرار للعراق في أكثر الفترات الحرجة التي مر بها هذا البلد".
وأشار الباحث إلى أنَّ: "فتوى الدفاع الكفائي التي أصدرها سماحته إبَّان اجتياح تنظيم داعش الإرهابي لأجزاء واسعة من البلاد، كانت تجسيدًا حيًّا للقيادة الاستراتيجية القائمة على الذكاء؛ إذ أسهمت في درء فتنة كادت تعصف بكيان الدولة، وأنقذت البلاد من منزلق الحرب الأهلية".
البحث الرابع
قدّم الباحثان من جامعة القاسم الخضراء الأستاذ عقيل الجنابي والأستاذة زهراء فوزي، ورقة بحثية بعنوان (مرجعية السيد السيستاني وأثرها في الحفاظ على الدولة ٢٠١٤-٢٠٢٠).
وذكر الجنابي أنَّ إشكالية البحث: "تنطلق من سؤال مركزي عن إسهامات المرجعية العليا في الحفاظ على الدولة العراقية، كما يتضمَّن تساؤلات فرعية وهي: (من هو سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني - دام ظلُّه -؟ وما هي فتوى الدفاع المقدسة؟، وكيف استطاعت المرجعية الحفاظ على الدولة ومساندتها؟، وهل تمكنت المرجعية من تعزيز التعايش بين أفراد المجتمع؟)".
وأضاف أنَّ: "فكرة البحث تكمن في أنَّ للمرجعيات الدينية الشيعية الدورَ الكبيرَ والملموسَ في بناء البلدان، وهذا الدور اختلف عن جميع الأدوار التي تقوم بها المرجعيات الدينية الأخرى خارج الطائفة الشيعية، ولو أخذنا مثالًا على ذلك في الميرزا محمد الشيرازي، لوجدنا أن المرجعية كان لها الدور في إدارة ثورة العشرين، ووضع الأسس الصحيحة في بناء الدولة العراقية، ولو انتقلنا إلى مرجعية سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظلُّه)، لوجدنا أنَّ مرجعيته كانت الحصن الحصين أمام كل المؤامرات التي حيكت ووُجِّهت إلى الشعب العراقي، بدءًا من عام 2003 وإلى وقتنا الحاضر".
وبين الجنابي أنَّ: "البحث يهدف إلى تبيان حقيقة المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني (دام ظله) في إسناد بناء الدولة، وتسليط الضوء على أن تكون هي الأساس في التصدي للمخاطر، إلى جانب تناول مواقف ورؤى مرجعيته في التعامل مع الظروف على أساس وطني"، لافتا إلى أنَّ: "نتائج البحث لَخَّصت أن المرجعية العليا أسهمت في التصدي إلى المد التكفيري، وكانت مصدر إلهام وتقدُّم للشباب المرابطين في سوح القتال، ودعمت التعايش السلمي من خلال الخطب المباركة، وسعت إلى بناء دولة تكون ركيزتها قوات أمنية قوية".
البحث الخامس
قدّم الباحثان من محافظة صلاح الدين، الدكتورة زينب غالب والأستاذ محمد غالب، بحثاً بعنوان (فتوى الدفاع الكفائي وأثرها في مواجهة التطرّف والإرهاب في العراق بعد عام ٢٠١٤م).
وذكرت الدكتورة زينب غالب في ملخّص البحث: "أنّ البحث ينطلق من إشكاليّةٍ مفادها أن الإرهاب وما ينجم عنه من تداعياتٍ على الأمن الوطنيّ العراقي، جعلت منه عبئاً تاريخيّاً للنظام السياسيّ في العراق، وعليه يحاول البحث الإجابة عن عددٍ من الأسئلة، منها: ما مفهوم التطرّف وما المفاهيم المقاربة له؟، وما أسباب التطرّف في العراق؟، وما فحوى ومضامين فتوى الدفاع الكفائيّ؟، وما دورها في مواجهة الإرهاب؟".
وأضافت: "أنّ البحث تضمّن فرضيّةً حول أن المرجعية الدينية العُليا أصبحت الحجر الأساس في السياسة الأمنيّة في العراق بعد عام ٢٠١٤، لا سيّما في ظلّ ما نتج من تداعياتٍ عن فتوى الدفاع الكفائيّ التي كانت الأساس في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي والانتصار عليه".
وبيّنت أنّ: "البحث قُسم على أربعة محاور، الأوّل يتناول التطرّف العنيف (مقاربة مفاهيمية)، أمّا الثاني فيناقش أسباب ظهور التطرّف والإرهاب في العراق بعد عام ٢٠١٤، بينما يسلّط المحور الثالث الضوء على فتوى الدفاع الكفائيّ ومضامينها، وناقش الرابع دور فتوى الدفاع الكفائيّ في مواجهة التطرّف العنيف والإرهاب".
وقد أعلنت جمعية العميد العلمية والفكرية التوصيات الخاصة بمؤتمر فتاوى الدفاع المقدسة العلمي الدولي السادس
وألقى التوصيات أمين سر الجمعية الدكتور حيدر الأعرجي وجاءت كالتالي:
-الاستمرار في عقد مؤتمر فتاوى الدفاع المقدسة سنويًّا، وتوسعة محاوره العلمية بما يواكب التحديات المعاصرة، ويفتح المجال للباحثين من مختلف التخصصات للمشاركة الفاعلة.
-الدعوة إلى عقد ورش علمية وندوات حوارية دولية تُعنى بمناقشة فتوى الدفاع الكفائي بوصفها منهجًا للمقاومة الأخلاقية في مواجهة الإرهاب والتطرُّف، والعمل على إبراز صورة الإسلام الأصيل بوصفه دينًا يدعو إلى الكرامة الإنسانية، والتعايش السلمي، والوحدة الوطنية.
-تكثيف الجهود لإدماج مضامين الفتوى في المناهج الدراسية سواءٌ على مستوى وزارة التربية أو على مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مما يعزز قيم المواطنة والانتماء، ويُظهر الفتوى كأحد مفاصل الوعي الوطني الحديث.
-تحفيز الجامعات ومراكز البحث العلمي على تبنِّي موضوعات متعلقة بالفتوى والحشد الشعبي ضمن برامج الدراسات العليا، وتخصيص دعم أكاديمي لهذه المشاريع.
-تشجيع الإنتاج الإعلامي والثقافي والفني لتوثيق الفتوى وبطولات المقاتلين، سواءٌ عبر الأفلام الوثائقية، أو الرواية، أو المسرح، أو القصة، وإقامة المسابقات لها بما يخدم بناء سردية وطنية جامعة.
-الاستمرار بتكريم عوائل الشهداء ورعاية الجرحى والمعاقين الذين لبُّوا نداء المرجعية، والتنسيق مع الجهات الحكومية لضمان حقوقهم واحتياجاتهم.
-اقتراح إطلاق أسماء شهداء الدفاع الكفائي على المرافق العامة والمؤسسات التربوية التي ارتبطوا بها، تخليدًا لتضحياتهم وربطًا للأجيال الجديدة ببطولاتهم.
-توسيع نشر المطبوعات البحثية الصادرة عن المؤتمر، وضمان وصولها إلى المكتبات الأكاديمية، والمؤسسات الإعلامية، والباحثين والمهتمين.
-يدعو المؤتمر الشبكات الإعلامية والمؤسسات الداعمة لمنهجية الفتوى والاقتداء بها، إلى إعداد محتوى تبليغي رقمي موجَّه للناشئة، يُقدِّم فتوى الدفاعِ الكُفائي بصيغة تفاعلية تُبرز أبعادها الروحية والوطنية بلغة معاصرة بعيدة عن التعقيد.
وكرَّمت الأمانة العتبة العباسية المقدسة الباحثين المشاركين في مؤتمر فتاوى الدفاع المقدسة العلمي الدولي السادس
وتناوب على التكريم رئيسا جامعتي الكفيل والعميد؛ الدكتور نورس الدهان، والدكتور جودت الجشعمي.
وأكّدت اللجنةُ التحضيريّة لمهرجان فتوى الدفاع المقدّسة الثقافيّ التاسع، استلام أكثر من 100 قصّةٍ قصيرة ونحو 30 قصيدةً شعريّةً للمشاركة في المهرجان.
جاء ذلك في أثناء كلمة اللجنة التي ألقاها مدير مركز العميد الدوليّ للبحوث والدراسات الدكتور سرحان جفات.
وأوضح جفات: "أنّ المهرجان لهذا العام تضمّن عددًا من المحاور الثقافيّة والفكريّة، كان في مقدّمتها المسابقة الشعريّة التي شهدت استلام 28 نصّاً من بلدانٍ مختلفة، اختير منها ثلاثة نصوصٍ فائزة، بعد تحكيمٍ دقيق من لجنةٍ متخصّصة انتدبتها العتبة العبّاسية المقدّسة".
وبيّن جفات أنّ: "اللجنة التحضيريّة استلمت 108 قِصصٍ قصيرة لمشارِكِين من دولٍ متعدّدة، رُشّحت منها عشرُ قصصٍ متميّزة للفوز".
وأكّد أنّ: "اللّجان التحكيميّة التي أشرفت على تقييم الأعمال تميّزت بـنزاهة النظر ودقّة التحكيم، وقد أُشيد بأدائها من قِبل المشاركين والمراقِبين على حدٍّ سواء".
وكرّمت العتبة العبّاسية المقدّسة الفائزين بمسابقة القصّة القصيرة، ضمن فعّاليات مهرجان فتوى الدفاع المقدّسة الثقافي بنسخته التاسعة
وقدّمَ التكريم نائبُ الأمين العام في العتبةِ المقدّسةِ، المهندسُ عباس موسى أحمد، إلى الفائزين في المسابقة، وهم: أشواق عدنان النعيمي، عبد الله جعيلان، علي لطيف الدراجي، أفراح سالم جبار، عبد الله الميالي، علي نجم عبد الله، علي مجيد البديري، محمد رضا جبار، ومصطفى أحمد محمد، فضلًا عن تكريم السيدة فاطمة مهدي البزال من دولة لبنان.
وتهدف المسابقة إلى رفد الساحة الثقافية بكلّ ما له صلة بالفتوى، وما قدّمه الشعبُ العراقيّ من صورٍ حيّة للشجاعة والإباء في تحرير أراضي البلاد من العصابات الإرهابية، ولتكون شاهدًا للأجيال القادمة.
تكريم الشعراء
وكرّمت العتبة العبّاسية المقدّسة الفائزين المشاركين في مسابقة الشعر للقصيدة العمودية، التي تُقام ضمن فعّاليات مهرجان فتوى الدفاع المقدّسة الثقافيّ.
وتناوب على تقديم التكريم كلٌّ من نائب الأمين العام للعتبة المقدّسة المهندس عباس موسى أحمد، وعضو جمعيّة العميد العلميّة والفكريّة الدكتور كريم حسين ناصح.
وشمل التكريم كلّاً من الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى محمد جبار لفتة وحسن عكلة ثجيل وأحمد كاظم حضير، كما أُجري تكريم أعضاء لجنة تحكيم المسابقة وهم كلٌّ من الشعراء: حازم رشك التميمي ونجاح العرسان وسلام سلمان الربيعي.
وأكّدت مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات في العتبة العباسية المقدسة أنّ المسابقات الفنية الخاصة بمهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي التاسع استقطبت عددًا كبيرًا من المشاركين.
وقال معاون رئيس المؤسّسة، السيد بدر فياض العلي: "إنّ فعاليات المهرجان شهدت انطلاقة ناجحة تميّزت بالتنظيم الجيد ولاسيما المسابقات الفنية التي استقطبت عددًا كبيرًا من المشاركين".
وأضاف أنّ: "مسابقتَي القصيدة العمودية والقصة القصيرة تميّزتا بمشاركات ذات مستوى عالٍ، الأمر الذي زاد من صعوبة مهمّة اللَّجنة العلمية في اختيار القصائد الفائزة؛ نظرًا للتقارب الكبير في جودة هذه الأعمال".
كما أكّد مركز العميد الدولي للبحوث والدراسات التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة على أنّ: "موسوعة خطب الجمعة توثيق وتحقيق) تحفظ هذا التراث الغني؛ لتكون مصدرًا للباحثين".
وقال الخالدي: "في عام 2015م، بدأنا بالتفكير في تدوين خطب الجمعة التي ألقاها المتوليان الشرعيان للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وسماحة العلامة السيد أحمد الصافي، داخل الصحن الحسيني المطهر في كربلاء المقدسة؛ لأهمية هذه الخطب، ومنها الخطبة الأولى وما تحتويه من العلوم والمعارف الخاصة بتراث أهل البيت (عليهم السلام)، فيما تتضمن الثانية العديد من التوجيهات التي ترد من مكتب المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، وغيرها من الخطب المهمة".
وأضاف أنّ أهمية هذه الخطب: "تكمن في حفظها وتوثيقها وجمعها، وواجهنا عددًا من الصعوبات في ذلك، منها مجموعة من الخطب التي أُلقيت في عام 2003م، لم تكن كاملة، إلى جانب نقص العديد من الخطب التي أُلقيت في عدد من السنوات، ولذلك عملنا على جمعها من أماكن متعددة؛ لتوحيدها في موسوعة خطب الجمعة".
وبيّن الخالدي أنّ عدد أجزاء الموسوعة: "وصل إلى 33 جزءًا، وتضمن الجزء الأخير منها على بيانات المرجعية، فيما اشتملت الأجزاء الأُخر على خطب الجمعة منذ عام 2003م وحتى عام 2020م".
وأوضح أنّ: "الموسوعة ستحفظ هذا التراث الغني وما ورد في خطب الجمعة؛ لتكون مرجعًا ومصدرًا للباحثين والدارسين، ولكل من يريد معرفة الحقائق التي جرت في تلك الأعوام التي مر بها العراق والتي رافقت تلك الخطب".
كما أطلقت العتبة العباسية المقدسة، فعاليات اليوم الثاني من مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي التاسع، والخاص بمجزرة سبايكر
وحضر فعاليات اليوم الثاني المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، وعدد من أعضاء مجلس إدارة العتبة المقدسة، ومسؤوليها، ورؤساء أقسامها، إضافة إلى شخصيات رسمية ودينية وأكاديمية وعدد من ذوي ضحايا مجزرة سبايكر.
وتضمّنت فعاليات الانطلاق إلقاء قصيدة من الشعر العمودي للشاعر حيدر خشان، وكلمة للجنة التحضيرية، بالإضافة إلى كلمة لذوي ضحايا مجزرة سبايكر، ألقاها ممثل العوائل وشقيق أحد الضحايا، الدكتور قيس مري العايدي، وتطرّق إلى قصة اعتقال الشهداء واقتيادهم، والكذب عليهم، وسلب مقتنياتهم الشخصية من قبل الجماعات التكفيرية التي نزعت من قلبها الرحمة وتحولت إلى وحوش كاسرة.
ودعا العايدي إلى: "تخليد ذكرى الشهداء واستذكارهم في كل وقت لمنع تكرّر المأساة"، مؤكدًا أنّ: "هذه الدماء كانت بوابة لفتوى مباركة حمت الأرض والعرض من براثن الإرهاب التكفيري، الذي أراد للعراق شرًّا، وإرادة الله فوق كل شيء".
وأشاد العايدي: "بجهود العتبة العباسية المقدسة في استذكار شهداء مجزرة سبايكر، عبر تنظيمها للمهرجانات والندوات العلمية والمعارض الفنية التي تخلد حقبة مظلمة من تاريخ العراق"، مؤكدًا أنّ: "الاستذكار للشهداء في هذا المكان المقدس ما هو إلا نعمة وتكريم للدماء الزكية التي سالت".
![]()
وعرض فيلم (البطولة إن حكت)، الذي ويوثّق مأساة سبايكر وبطولات الناجين، مستعرضًا واحدة من أبشع المجازر التي ارتُكبت بحق الأبرياء في التاريخ الحديث.
واستعرض الفيلم تفاصيل الجريمة المروّعة التي نفذتها عصابات داعش الإرهابية بحق مئات الطلبة العزّل، كاشفًا أبعاد المؤامرة التي أودت بحياة الآلاف من دون رحمة.
وتطرّق الفيلم إلى قصص الناجين، مسلّطًا الضوء على دور العوائل العراقية الأصيلة، في حمايتهم من بطش الإرهاب، وبطولات أبناء العراق في مقارعة الإرهاب الداعشي، ومتضمنًا مشاهد موثقة ومؤثرة للمجزرة، أظهرت وحشية القتلة والظروف اللاإنسانية التي استُشهد فيها الضحايا.
وتتضمن الفعاليات تكريم 30 عائلة من ذوي ضحايا مجزرة سبايكر، وتكريم المسهمين في المهرجان، وإقامة سلسلة من الفعاليات العلمية والثقافية والتوثيقية التي تسلط الضوء على تضحيات العراقيين وبطولاتهم، وتبرز الدور المحوري للمرجعية الدينية العليا في توجيه المجتمع وحماية مقدساته.
وأكدت اللجنة التحضيرية لمهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي التاسع العمل على توثيق مجزرة سبايكر بالشراكة مع المؤسسات الوطنية والدولية.
وقال عضو اللجنة التحضيرية الدكتور عباس القريشي: "نحيي اليوم الذكرى الحادية عشرة لمجزرة سبايكر التي حدثت في العام 2014م، وذهب ضحيتها أكثر من 2157 شابًا عراقيًّا، وإننا - كمؤسسات ومجتمع وأفراد - سنبقى أوفياء حتى تتحقّق العدالة الكاملة، ويُقتصّ من كل من تلطخت يداه بهذه الجريمة النكراء".
وأضاف أنّ فعاليات اليوم الثاني من المهرجان: "تضمنت فيلمًا يوثّق المجزرة، ومعرضًا للصور والوثائق التاريخية، يُخلّد ذكراها للأجيال المتعاقبة، فضلًا عن تكريم ذوي الضحايا، وكلمة لعوائل الشهداء".
وتابع: "بصفتنا خدمًا لأبي الفضل العباس (عليه السلام)، ومن موقعنا في قسم الشؤون الفكرية والثقافية، وفي المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، نؤكد أنّ هذه المجزرة تمثل واحدة من أبشع الجرائم التي عملنا ونعمل على توثيقها بدقة ومسؤولية، بالشراكة مع المؤسسات الوطنية والدولية".
وبيّن القريشي: "بعد تقديم عدد من الأدلة من قبل المركز العراقي، اعترف فريق (يونيتاد) رسميًّا بأنّ مجزرة سبايكر جريمة إبادة جماعية، بل جريمة دولية مركبة، وهذا ما يضمن لها الحصانة من التزييف، ويمنع إغلاق ملفها دون تحقيق العدالة".
وكرَّمت العتبة العباسية المقدسة عددًا من ذوي شهداء مجزرة سبايكر، وذلك ضمن فعاليات اليوم الثاني من مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي بنسخته التاسعة، الخاص بالمجزرة.
وكرَّم المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي عددًا من عوائل الشهداء، كما كرَّم نائب الأمين العام للعتبة المقدسة المهندس عباس موسى أحمد ممثل عوائل الشهداء وشقيق أحد الضحايا، الدكتور قيس مري العايدي، والشاعر حيدر خشان.
ويأتي هذا التكريم حرصاً من العتبة المقدسة على استذكار جميع ذوي شهداء العراق الذين ضحوا بآبائهم وأبنائهم في سبيل الدفاع عن البلاد ومقدساتها من دنس عصابات داعش الإجرامية التي عاثت في الأرض فسادًا، وتحديدًا ذوي شهداء مجزرة سبايكر التي ذهب ضحيتها أكثر من (2750) شابًّا عراقيًّا، قُتلوا بدمٍ بارد على أيدي أكثر العصابات إجراماً ودمويةً ووحشية.
من جانبهم قدم ذوو شهداء مجزرة سبايكر شكرهم الجزيل لإدارة العتبة العباسية المقدَّسة على هذا التكريم والاستذكار، فهي سباقةٌ في تقديم الدعم والمساعدة لذوي الشهداء، فضلًا عن تفقد أحوالهم من وقت لآخر.
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات بعد
تعليقات القراء