العتبة العباسية المقدسة تحتفي بتخرج طلبة الجامعات العراقية
أطلقت العتبة العبّاسية المقدسة فعاليات الحفل المركزي، لتخرج طلبة الجامعات العراقية (دفعة على هدي القمر السادسة).
وتقيم الحفل شعبة العلاقات الجامعية والمدرسية التابعة لقسم العلاقات العامّة في العتبة المقدّسة، تحت شعار (من غيث كربلاء ينبت العطاء) ضمن مشروع فتية الكفيل الوطني، وبمشاركة أكثر من 5 آلاف طالبٍ يمثلون 75 جامعةً حكومية وأهلية من مختلف محافظات العراق.
واستهِلت فعاليات اليوم الأول بكلمة ترحيبية ألقاها مسؤول وحدة النشاطات الجامعية التابعة للشعبة السيد مصطفى فلاح عرسان، إضافةً إلى فقرة تعريفية بالحفل المركزي وأهدافه، ومن ثم محاضرة توعوية بعنوان (خبرات ومعلومات في دقائق) ألقاها السيد جسام السعيدي.
![]()
كلمة ترحيبية
وألقى قسم العلاقات العامة في العتبة العباسية المقدسة، كلمة ترحيبية للمشاركين في الحفل، في مجمع أبي الفضل العباس (عليه السلام).
وألقى الكلمة مسؤول وحدة النشاطات الجامعية في الشعبة، السيد مصطفى فلاح عرسان الذي أكد فيها أنّ "مشاركة الطلبة في هذا الحفل تُعدّ رسالة فخر واعتزاز كونهم ثمرة سنوات من المثابرة، وهم طاقةُ البلد، ومستقبلُه الذي نعقدُ عليه الأمل".
وأوضح عرسان أنّ "مشروع فتية الكفيل الوطني يمثل مساحة تليق بالطلبة وتجمعهم تحت سقف واحد ليقولوا للعالم إنّ العراقَ حيٌّ بطلبته، وقويٌّ بعلمه".
وقال المحاضر السيد جسام السعيدي، إن المحاضرة التي قدمت للطلبة تناولت المهارات والمعلومات، وكيفية تطوير كل طالبٍ باختصاصه الدراسي، وموضوع الهوية الثقافية وعناصرها ومفاهيمها الأساسية، وتبيان الهجمات الفكرية التي يتعرّض لها البلد.
وأضاف، أن المحاضرة تطرّقت إلى كيفية التعامل مع مصادر المعلومة في مواقع التواصل الاجتماعي، وما هي الآليّة لمعرفة المعلومة الموثوقة من عدمها، وكيفيّة الإفادة من تلك المواقع وما يُطرح فيها من موضوعات، سواء من قِبل مؤسّسات رسمية أو جهات إعلامية أو غيرها.
وأوضح السعيدي، أن هذه المهارات تساعد الطالب في تشخيص المعلومات الصحيحة والخاطئة في مجالات متعدّدة، مؤكّدًا أن هذا الحفل الذي شهد مشاركة طلبة من مختلف محافظات البلاد، يُسهم في تقوية الروابط المجتمعية بين الأفراد، وتعزيز القيم المشتركة التي توحّد الجميع.
![]()
عرض مسرحي
شهدت الفعاليات إقامة عرضٍ مسرحي بعنوان (لا).
وقدّمت العرضَ المسرحيّ الذي أُقِيم تحت عنوان (لا)، فرقةُ المسرح الهادف في جمعية كشّافة الكفيل، التابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة المقدّسة، وسلّطت الضوء على الحقب الزمنية بين جبهتي الحقّ والباطل بمختلف المجالات الثقافية والاجتماعية، والممتدّة على مرّ التأريخ من واقعة كربلاء إلى يومنا هذا، وجسّدت الصراع الأبديّ بين منهج الخير والشرّ، مؤكّدةً أن هذا الصراع لا يقتصر على الماضي فحسب، بل يمتدّ إلى الحاضر.
وتعرف الجمهور على نماذج تاريخية وشخصياتٍ مؤثرة، تركت بصماتها لتجسّد رسالة مفادها أن خطّ الخير سيبقى ممتدا في مواجهة الطغيان، مهما تغيرت الأسماء والأزمنة.
وشهدت الفعاليات انطلاق المسير من مرقد أبي الفضل العباس صوب مرقد الإمام الحسين (عليهما السلام)، مرورًا بمنطقة بين الحرمين الشريفين.
وأكدت العتبة العباسية المقدسة، أن قسم التخرج في الحفل المركزي لطلبة الجامعات العراقية بنسخته السادسة، يركز على خدمة الوطن والإنسان.
وقال عضو مجلس إدارة العتبة المقدسة، الدكتور عباس الدده الموسوي: إنّ فعاليات الفترة الصباحية من حفل تخرج طلبة الجامعات العراقية، التي انطلقت في صحن مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، تضمنت أداء مراسم قسم التخرج، والمراد به أن يكون موثق عهد وصدق ووثيقة من الخريج، بشهادة أهله وجامعته، من عند المرقد الطاهر.
وأضاف: أنّ "مفاصل القسم تنطلق من الإيمان المطلق بأنّ الله سبحانه وتعالى يرانا وعلينا أن نراقب كل ما يصدر عنا، وأن نكون من وسائل رحمته الواسعة، إلى جانب تركيزها على خدمة الوطن؛ لأنه الانتماء الحقيقي والولاء الصادق، وأنّه الكينونة والهوية، وعلينا أن نؤثر الآخرين على مصالح أنفسنا وأن نقدس حياتهم ونحفظ كرامتهم ونسخر علومنا ومعارفنا لنفع الإنسان وخدمته".
![]()
أولياء أمور الطلبة
أكد أولياء أمور الطلبة المشاركين في الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية بنسخته السادسة، أنّه يحث على الالتزام بمبادئ أهل البيت (عليهم السلام) والتزود بالعلم والمعرفة.
وقال أحد ذوي الطلبة، السيد حسين خضير: شعورنا اليوم لا يُوصف، كوننا نرى أبناءنا وهم يأدون مراسم تخرجهم عند مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، وذلك هو ثمرة التعب الذي بذلناه لسنين طويلة.
وأضاف: "حفل تخرج طلبة الجامعات العراقية يُعد خطوة إيجابية ومهمة، كونه يشجعهم على الالتزام بالدين وبمبادئ أهل البيت (عليهم السلام)، ويحثهم على طلب العلم والمعرفة".
من جانبه ذكر أحد ذوي الطلبة، السيد فؤاد عبد ثامر، أنّ مشاركة الطلبة في حفل تخرج الجامعات هو فخر لهم؛ لأنه يعلمهم على تربية أهل البيت (عليهم السلام) والالتزام بمبادئهم ويسيرون على خطاهم المباركة.
وبيّن: أن" الحفل يُعد حافزًا للأجيال القادمة، ويشجعهم على المشاركة في نسخه القادمة؛ من أجل تتويج مراسم تخرجهم عند مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)".
الطلبة المشاركون في حفل
أشاد الطلبة المشاركون في حفل تخرج الجامعات العراقية بنسخته السادسة، بفعاليته المتنوعة ومضامينه.
وقال أحد الطلبة المشاركين من محافظة ميسان السيد كرار عبد الجبار: إنَّ التخرج عند مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، والمشاركة في حفل تخرج الجامعات، يترك في داخل الطلبة مشاعر حب وانتماء لأهل البيت (عليهم السلام).
وأضاف: أنَّ "بعض حفلات التخرج في الآونة الأخيرة خرجت عن الإطار التقليدي لهذه المناسبة، في جانب آخر نرى فعاليات حفل تخرج طلبة الجامعات العراقية، التي تقام بطريقة تليق بالطالب الجامعي وبعادات المجتمع العراقي وتقاليده".
من جانبه ذكر أحد الطلبة المشاركين السيد سجاد هاشم، أنَّ المشاركة في حفل تخرج طلبة الجامعات الذي أقيم عند مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، تمثل ثمرة جهد الطلبة وتعبهم في سنوات الدراسة، بعيدًا عن حفلات التخرج غير الملائمة التي تشوه صورة الطالب الجامعي وتسيء له.
وفي السياق نفسه بين الطالب علي عدنان من محافظة ميسان، أنَّ "المشاركة في حفل التخرج المركزي هي محط فخر واعتزاز، وأمنية كل طالب جامعي يريد أن يتخرج عند المرقدين الطاهرين، كونه يرسخ مبادئ أهل البيت (عليه السلام) في نفوس الطلبة".
وأكد رئيس قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة السيد علي البدري: أنَّ "حفل التخرج المركزي لطلبة الجامعات العراقية يجسد بعداً دينيًّا ووطنيًّا ويعزز قيم خدمة الإنسان".
وقال البدري: إن "تضافر جهود مختلف الأقسام في العتبة العباسية المقدسة أثمر في تقديم نموذج لحفل تخرج يليق بالطالب العراقي والحرم الجامعي، لتختتم المسيرة التعليمية التي ابتدأها الطالب خلال سنوات عمره ويبدأ مسيرة جديدة في العمل وبناء الأسرة وخدمة المجتمع".
وأضاف" إنَّ "الطلبة المشاركين في الحفل عاهدوا الله سبحانه وتعالى والمجتمع أمام أبي الفضل العباس (عليه السلام) في السعي لخدمة الإنسان والمجتمع العراقي بغض النظر عن الطائفة أو القومية".
وأكد البدري: أن "هذا الاحتفال الذي تقيمه العتبة المقدسة لاقى رواجًا كبيرًا في الأوساط الشبابية والجامعية من خلال تقديم آلاف الطلبات للمشاركة فيه كل عام"، لافتاً إلى أنَّ "العتبة المقدسة نظمت في الأشهر الماضية حفل تخرج طالبات الجامعات العراقية بالتعاون مع الجامعات العراقية لتقديم نموذج يناسب البيئة والعادات والأعراف الاجتماعية في العراق".
وأشار إلى أن "الكثير من العائلات العراقية تحرص كل عام على إشراك أبنائها في هذه الاحتفالات لما تمثله من بعد ديني ووطني وثقافي يليق بالمجتمع العراقي".
![]()
نجاح الخطة
أعلنت العتبة العباسية المقدسة نجاح الخطة الخاصة بتأمين الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية (دفعة على هدي القمر السادسة).
وقال رئيس قسم حفظ النظام التابع للعتبة المقدسة، السيد حسين الشهرستاني: إن "الخطة تضمنت اعتماد توزيع قواطع المسؤولية بإشراف مباشر من الملاك المتقدم للقسم، مع شمول عدد من المراكز والشعب بحالة الإنذار حتى خروج آخر طالب من مواقع الاحتفال، كما تم تأمين مواقع إقامة الطلبة لضمان توفير أجواء آمنة ومريحة لهم طوال مدة إقامتهم".
وأضاف: أن "القسم عمل على تأمين أرتال عجلات الطلبة وتفويجهم من مواقع الإقامة إلى العتبة المقدسة، ثم إعادتهم إليها بعد انتهاء الفعاليات، فضلاً عن تنظيم مسارات سير الطلبة منذ دخولهم صحن مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) مرورًا بمنطقة بين الحرمين الشريفين، ثم وصولهم إلى العتبة الحسينية المقدسة، وانتهاءً بإعادتهم إلى عجلاتهم عبر انتشار مفارز جوالة من المنتسبين".
وأشار الشهرستاني إلى أنّ "الملاكات المختصة تولت مهام التعريف في السيطرات لتسهيل دخول العجلات بالتنسيق مع قيادة شرطة كربلاء، فيما أُجري توفير أجهزة متخصصة لفحص العجلات والحقائب في مداخل مواقع الإقامة وموقع الحفل المركزي".
وأكد الشهرستاني "توفير أجهزة النداء وعجلات الإسعاف في محيط مجمع الشيخ الكليني (قدس سره) ومضيف أبي الفضل العباس (عليه السلام) التابعين للعتبة المقدسة، وتعزيز الحماية في هذه المواقع، مبينًا أنّ ملاكات القسم شاركت في تنظيم القواطع والإجراءات العامة عند باب قبلة مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، كما وُزّع خمسون قاطعًا لانسيابية حركة الزائرين والطلبة".
وعلى هامش فعاليات الحفل كرمت العتبة العباسية المقدسة عددًا من عوائل الشهداء.
كرم الأمينُ العام للعتبة العباسية المقدسة السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، عددًا من عوائل الشهداء على هامش فعّاليات حفل تخرّج طلبة الجامعات العراقية السادس.
![]()
وقال آل ضياء الدين "في هذا اليوم المبارك نهنّئ صاحب العصر والزمان الإمام الحجّة المنتظر (عجّل الله فرجه) ومراجع الدين العظام، بولادة الصدّيقة الطاهرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)".
وبيّن السيد الأمين أن "سماحة السيد الصافي وجّه بتكريم مجموعةٍ من عوائل شهداء ملبّي فتوى الدفاع الكفائيّ، شهداء العراق، شهداء العقيدة، شهداء المبادئ الإسلامية ومبادئ الإمام الحسين (عليه السلام)، تلك المبادئ التي استلهم منها شهداء العراق روح التضحية والفداء، والدفاع عن أرض العراق ومقدّساته".
وذكر أن "سماحة السيد الصافي أوصانا بالاهتمام بعوائل شهداء فتوى الدفاع الكفائي المقدّسة والجرحى، أولئك الذين سالت دماؤهم على هذه الأرض المباركة، أرض الشهادة والإباء والعطاء، وأنا أحثّ كلّ من يتصدّى للمسؤولية على القيام بواجبه تجاه هذه العوائل الكريمة، لأنّهم قدّموا دماءهم الزكية، ولولا تضحياتهم وتضحيات الجرحى والمجاهدين لما كنّا نقف اليوم في هذا المكان المبارك، ولما اجتمعنا في أيّ محفل، ولما عمّ السلام في هذا البلد المعطاء".
وأضاف: "في هذا اليوم المبارك شهد الاحتفاء بنخبةٍ من أبناء العراق من طلبة الجامعات العراقية في الحفل المركزي للتخرّج (دفعة على هدي القمر السادسة)، الذي جاء بتوجيه المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة ووكيل المرجعية الدينية العُليا في النجف الأشرف سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، وقد أُجرِي تكريم الطلبة تثمينًا لما وصلوا إليه من مراحل متقدّمة في مسيرتهم التربوية والعلمية، خدمةً للعراق وللمواطن العراقي، ويعكس هذا التكريم إصرار العراقيّين ومنهم خرّيجو الجامعات بأنّهم أساس هذا البلد ومستقبله الزاهر".
وتابع آل ضياء الدين: "لقد كان المخطّط الذي دُبّر ضدّ العراق من عصابات داعش الإرهابية مخطّطًا دوليًا يستهدف العراق والدول المجاورة والمنطقة بأكملها، ومن هذا المكان المبارك ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ العراق والمرجعية الدينية العُليا في النجف الأشرف، سماحة المرجع المفدّى السيد علي الحسيني السيستاني، وعلماء الدين الأكارم، وخدّام الإمام الحسين (عليه السلام)، الذين بذلوا كلّ طاقاتهم أيّام الدعم اللوجستي والدفاع المباشر ضدّ عصابات داعش الإرهابية، فشكرنا ودعاؤنا للعراقيّين والعراقيات التي كان لهنّ موقفٌ كموقف السيدة زينب(عليها السلام)".
وتهدف العتبة العباسية المقدّسة من إقامة هذه الاحتفالية إلى الاحتفاء بالمتخرجين، وتقديم أنموذجٍ متميز لحفلات التخرّج يليق بالطلبة من جميع الجامعات في محافظات العراق، وتتويج مسيرتهم الدراسية واختتامها عند المراقد الطاهرة.
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات بعد
تعليقات القراء