alkafeelGlobal alkafeelGlobal

جامعة الكفيل: رحلة علمٍ بدأت من الغريّ وتمضي نحو العالمية

جامعة الكفيل: رحلة علمٍ بدأت من الغريّ وتمضي نحو العالمية
في أرض الغريّ، النجف الأشرف، حيث تتجاور عراقة المعرفة مع روح المدينة العلمية، تواصل جامعة الكفيل بناء تجربتها الأكاديمية بوصفها مشروعًا يتجاوز حدود التعليم الجامعي التقليدي، نحو صناعة الإنسان وتنمية قدراته وإنتاج المعرفة وخدمة المجتمع.

ومنذ انطلاقتها، تشكلت هوية الجامعة على أساس الجمع بين أصالة العلم وقيمه، ومتطلبات التعليم الحديث، وحاجات سوق العمل المتجددة؛ فالمعرفة فيها ليست غاية معزولة ؛ بل أداة لصناعة الكفاءة، والبحث العلمي ليس نشاطًا هامشيًا ؛ بل هو إحدى وسائل التطوير والابتكار.

وتأتي رعاية العتبة العباسية المقدسة للمشروع التعليمي لتمنحه بعدًا مؤسسيًا يضع بناء الإنسان في قلب التنمية، في حين تعمل الجامعة على تطوير كلياتها وتخصصاتها ومختبراتها ومراكزها البحثية، وتعزيز بيئتها التعليمية بما يواكب التحولات المتسارعة في العلوم والتكنولوجيا والطب والهندسة والعلوم الإنسانية.

وفي مدينةٍ ارتبط اسمها تأريخيًا بالعلم والمعرفة، تسعى جامعة الكفيل إلى كتابة فصلٍ معاصر من هذه المسيرة؛ فصل تتكامل فيه القيم مع العلم، والتعليم مع البحث، والتخصص مع المهارة، والجامعة مع المجتمع.

ومن هنا تنطلق هذه الرحلة في صفحات الجامعة: من الجذور والتأسيس، إلى التحولات الأكاديمية، ومن الكليات والتخصصات إلى البحث العلمي، ومن المختبرات والمراكز إلى الاستدامة، ومن الأرقام والإنجازات إلى الطموح المستقبلي غير المحدود؛ في محاولة لرسم صورة متكاملة لجامعة ترى في كل قاعة درس بدايةً لفكرة، وفي كل مختبر فرصةً لاكتشاف، وفي كل خريج رسالة علمية تمتد من أرض الغريّ إلى فضاء المستقبل.



حكاية تحوّل صنعتها المعرفة

لم تولد جامعة الكفيل بصورتها الحالية دفعة واحدة؛ فقد مرت برحلة طويلة من التأسيس والتوسع وإعادة التسمية والتطوير، حتى تحولت من مؤسسة تعليمية محدودة التخصصات إلى جامعة تضم منظومة أكاديمية متكاملة, وهي رحلة تختصرها سنواتٌ مفصلية ؛ لكنها في جوهرها تحكي قصة فكرة بدأت صغيرة، ثم كبرت بالعلم والتخطيط والطموح.

تعود الجذور الأولى للمؤسسة إلى عام 2003، قبل أن تحصل رسميًا على إجازة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بموجب الأمر الوزاري المرقم 187 في 1 شباط 2005، وكانت تحمل آنذاك اسم «كلية الدراسات الإنسانية الجامعة , ومنذ ذلك الوقت أصبحت المؤسسة مخولة بمنح شهادة البكالوريوس على وفق الضوابط الوزارية، مع حق خريجيها في مواصلة دراساتهم العليا داخل العراق وخارجه.

وفي مراحلها الأولى، اتخذت المؤسسة طابعًا متنوعًا في تخصصاتها، فاشتملت على مجالات طب الأسنان والتقنيات الطبية والصحية والهندسة التقنية والقانون، إلى جانب أقسام الإعلام وأصول الدين والشريعة والسياحة الدينية, وكان هذا التنوع يعكس مسعى مبكرًا إلى بناء بيئة تعليمية تستجيب لحاجات المجتمع وتجمع بين العلوم التطبيقية والإنسانية.

ومع اتساع التجربة وتطور بنيتها الأكاديمية، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة المؤسسة ؛ ففي 10 تموز 2017 تغيرت تسميتها رسميًا من «كلية الدراسات الإنسانية الجامعة» إلى «كلية الكفيل الجامعة»، في خطوة انسجمت مع تطور التخصصات واتساع مساراتها العلمية , وفي العام نفسه شهدت المنظومة الأكاديمية استحداث كلية الصيدلة، بالتزامن مع إعادة تنظيم بعض الأقسام والتخصصات.

وكانت هذه المرحلة أكثر من تغيير في الاسم؛ فقد مثلت انتقالًا في هوية المؤسسة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة بناء مؤسسة أكاديمية أكثر اتساعًا وقدرة على التطور ؛ فالتوسع في التخصصات، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الملاكات العلمية، والاهتمام بالبحث والتعليم، كلها عوامل مهدت للخطوة الأكبر.

وجاءت اللحظة المفصلية في 18 تموز 2018، عندما صدر الأمر الوزاري بتحويل كلية الكفيل الجامعة إلى جامعة الكفيل ؛ لتدخل المؤسسة مرحلة جديدة من تأريخها بوصفها جامعة ذات تشكيلات أكاديمية أكثر اتساعًا , وتؤكد المصادر الرسمية الحالية للجامعة تأريخ التحول إلى «جامعة الكفيل» في تموز 2018، مع الإشارة في صفحة «عن الجامعة» إلى 10 تموز 2018 كتأريخ الأمر الوزاري، فيما تورد صفحة التأريخ التفصيلي 18 تموز 2018.

ومع التحول إلى جامعة، أصبحت المؤسسة تضم في تلك المرحلة كلية طب الأسنان، وكلية الصيدلة، وكلية التقنيات الطبية والصحية، وكلية الهندسة التقنية، وكلية القانون، إلى جانب عدد من الأقسام التي كانت قائمة آنذاك , ومع مرور السنوات، استمرت خارطتها الأكاديمية في التطور والتوسع، وصولًا إلى منظومتها الحالية التي تضم ست كليات، من بينها كلية الطب.

تكشف هذه الرحلة أن تطور جامعة الكفيل لم يكن انتقالًا إداريًا من اسم إلى آخر، وإنما سلسلة متواصلة من التحولات الأكاديمية والعلمية , فمن مؤسسة بدأت بمسمى «كلية الدراسات الإنسانية الجامعة»، إلى «كلية الكفيل الجامعة»، ثم إلى «جامعة الكفيل»، تغيرت معها خارطة التخصصات، وتوسعت البنية التعليمية، وتعزز الاهتمام بالمختبرات والبحث العلمي، وتطورت الأنظمة والخدمات الجامعية.

و شهدت الجامعة فيما بعد توسعًا في تخصصاتها العلمية، وصولًا إلى وجود ست كليات حاليًا: الطب، وطب الأسنان، والصيدلة، والتقنيات الطبية والصحية، والهندسة التقنية، والقانون..

وهكذا تبدو السنوات المفصلية في تأريخ الجامعة كأنها حلقات متصلة: 2003 بداية الجذور، 2005 التأسيس الوزاري، 2017 إعادة صياغة الهوية باسم كلية الكفيل الجامعة، و2018 التحول إلى جامعة الكفيل ,وبين كل محطة وأخرى، كانت المؤسسة تكبر في تخصصاتها، وتتسع في طموحها، وتتقدم في بنيتها العلمية والإدارية.

إن تأريخ جامعة الكفيل ليس مجرد تسلسل للتواريخ والأوامر الوزارية؛ إنه قصة تحول مؤسسي انتقلت فيه الفكرة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الجامعة، ومن محدودية التخصص إلى التنوع الأكاديمي، ومن الطموح المحلي إلى السعي لبناء حضور علمي أوسع ، فالجذور صنعت البداية، والتحولات صنعت الهوية، والطموح يواصل كتابة الفصول القادمة.



العتبة العباسية المقدسة: رؤيةٌ جعلت من التعليم مشروعًا لصناعة المستقبل

لم يكن تأسيس جامعة الكفيل مشروعًا تعليميًا بمعناه التقليدي، بل جاء من ضمن رؤية أوسع تبنتها الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة، انطلاقًا من إيمانها بأن بناء الإنسان هو المدخل الرئيس لبناء المجتمع، وأن العلم والمعرفة يمثلان أساسًا لأي نهضة حقيقية ومستدامة.

ومن هذا الجانب، جاء الاهتمام بإنشاء مؤسسة جامعية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في العلوم، والاستجابة للحاجات المتغيرة للمجتمع، والإسهام في الارتقاء بمستوى التعليم العالي في العراق , وقد قامت هذه الرؤية على توفير بيئة أكاديمية تجمع بين التعليم الرصين، والتأهيل المهني، والبحث العلمي، والقيم الأخلاقية.

وتجلت هذه الرؤية في العمل على تطوير المناهج والخطط الدراسية، واستقطاب الكفاءات العلمية المؤهلة، وإنشاء قاعات ومختبرات وتجهيزها بما يدعم الجانب التطبيقي، إلى جانب منح البحث العلمي مساحة واسعة في المشروع الجامعي، واستثمار طاقات التدريسيين والطلبة في الدراسات والبحوث التي يمكن أن تسهم في معالجة قضايا المجتمع وتطوير واقعه.

وتنطلق فلسفة العتبة العباسية المقدسة في رعايتها للمؤسسات التعليمية من قناعة بأن صناعة الأمم تبدأ من العلم والوعي والتربية، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.

ولهذا لم تتجه رؤيتها إلى إنشاء مؤسسة جامعية منفردة فحسب، وإنما إلى بناء منظومة تربوية وتعليمية متكاملة تمتد من المراحل الأولى للتنشئة والتعليم وصولًا إلى التعليم الجامعي، بما يجعل العملية التعليمية مشروعًا متواصلًا لبناء الإنسان وتنمية قدراته الفكرية والعلمية والمهنية.

ولضمان أن تتحول هذه الرؤية إلى واقع قابل للتطوير، أُسست هيأة التربية والتعليم العالي لتتولى مسؤوليات رسم السياسات التعليمية، ووضع آليات التنفيذ والتقويم والتطوير، ومتابعة المستجدات، والسعي إلى تطبيق معايير الجودة في الإدارة والتعليم.

وفي هذه المنظومة جاءت جامعة الكفيل بوصفها إحدى الأذرع التعليمية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لهذا المشروع، ومساحة لإعداد مخرجات تمتلك المعرفة والتخصص والكفاءة المهنية، وتتحلى في الوقت نفسه بالمسؤولية والقيم التي تجعل من العلم وسيلة لخدمة الإنسان والوطن.

لم يكن الهدف من الجامعة تخريج أعداد من الطلبة فحسب، وإنما بناء شخصية جامعية قادرة على المنافسة والإسهام في التنمية ؛ ولذلك تتجه فلسفتها إلى الجمع بين التخصص الأكاديمي والمهارة التطبيقية والوعي الأخلاقي، بما يهيئ الخريج لمتطلبات سوق العمل ويمنحه القدرة على التطور المستمر في مهنته.

و تضع الجامعة البحث العلمي والابتكار من ضمن أدواتها الرئيسة ؛ لأن التعليم الذي لا ينتج معرفة جديدة يبقى محدود الأثر.

ومن هنا يأتي الاهتمام بتطوير المختبرات والمراكز البحثية، وتشجيع التدريسيين والطلبة على الانخراط في المشاريع والدراسات العلمية، وبناء علاقات مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية.

ويتجاوز طموح المشروع الجامعي حدود البيئة المحلية؛ إذ تتطلع جامعة الكفيل إلى بناء حضور علمي قادر على التواصل مع المؤسسات والجامعات العالمية، والإفادة من التجارب الدولية، وتبادل المعرفة والخبرات، وصولًا إلى تعزيز موقع الجامعة من ضمن المشهد الأكاديمي الإقليمي والدولي.

وهذا الطموح لا يقوم على الرغبة في الوصول إلى التصنيفات العالمية نفسها ؛ وإنما يقوم على بناء منظومة تعليم وبحث تمتلك مقومات المنافسة الدولية، وتستطيع أن تقدم معرفة ذات قيمة، وتخرج كوادر قادرة على الحضور في مجالات تخصصها داخل العراق وخارجه.

إن الدور الذي تضطلع به العتبة العباسية المقدسة في دعم جامعة الكفيل ينطلق من رؤية تجعل التعليم مشروعًا حضاريًا طويل الأمد؛ مشروعًا يبدأ ببناء المعرفة، ثم يتحول إلى مهارة، ثم إلى مهنة، وينتهي إلى خدمة المجتمع وصناعة التنمية.

ومن هنا تبدو جامعة الكفيل واحدة من ثمار هذه الرؤية: جامعة تسعى إلى أن تجعل من العلم رسالة، ومن التعليم صناعة للإنسان، ومن البحث العلمي طريقًا لحل المشكلات، ومن الكفاءة المهنية قوةً تسهم في بناء العراق.

فالغاية النهائية ليست أن تمتلك الجامعة مباني ومختبرات وشهادات فحسب ؛ بل أن تمتلك أثرًا يظهر في خريج كفوء، وبحث نافع، ومؤسسة متطورة، ومجتمع أكثر معرفة، ومستقبل أكثر قدرة على مواجهة تحدياته





رؤية تصنع الريادة ورسالة تبني الأثر

لا تختصر جامعة الكفيل رؤيتها في الوصول إلى موقع متقدم بين المؤسسات الأكاديمية ؛ بل تنظر إلى الريادة بوصفها مسؤولية علمية وأخلاقية، تبدأ من جودة التعليم وتمتد إلى البحث والابتكار وخدمة المجتمع.

ومن هذا الجانب، تقوم رؤيتها على الريادة في التعليم والإنتاج العلمي والبحثي، في إطار من القيم الإسلامية والمعايير العالمية الرصينة، بما يجعل المعرفة وسيلة لبناء الإنسان وصناعة مستقبل أكثر استدامة.

وتسعى الجامعة إلى توفير بيئة علمية محفزة تفتح أمام الطلبة والباحثين مساحات للتعلم والتجربة والإبداع، وتعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارة، ويتحلى في الوقت نفسه بالقيم المهنية والأخلاقية التي تؤهله لتحمل مسؤولياته تجاه مجتمعه.

وتتمحور رسالة الجامعة حول تقديم تعليم نوعي يستند إلى معايير الجودة العالمية، وإعداد ملاكات مؤهلة تمتلك القدرة على المنافسة في سوق العمل والاستجابة لحاجات المجتمع المتغيرة.

فالتعليم في رؤيتها لا ينتهي عند الحصول على الشهادة، وإنما يكتمل عندما تتحول المعرفة إلى كفاءة، والكفاءة إلى عمل، والعمل إلى أثر ملموس.

وفي الجانب البحثي، تضع الجامعة توظيف النتاج العلمي والمعرفي في خدمة المجتمع ومن ضمن أولوياتها، عن طريق تشجيع البحث والابتكار وإيجاد حلول علمية وعملية للتحديات التي تواجه المجتمع، وربط النشاط الأكاديمي بأهداف التنمية المستدامة.

و تتطلع الجامعة إلى توسيع شبكة تعاونها مع المؤسسات العلمية والخدمية ومراكز البحوث، وبناء شراكات فاعلة تتيح تبادل الخبرات والمعارف، وتفتح المجال أمام مشاريع بحثية وتطبيقية مشتركة تعزز حضور الجامعة في محيطها المحلي والدولي.

وتأتي المراكز العلمية المتخصصة من ضمن أدوات الجامعة لتحقيق هذه الرؤية؛ فهي تسعى إلى تطوير مراكز للابتكار والتدريب والتحسين، لتكون مساحات لإنتاج المعرفة وتنمية المهارات واستثمار الطاقات العلمية والفكرية في معالجة المشكلات الواقعية.

وفي جانب التزامها بالتنمية المستدامة، تتجه الجامعة كذلك إلى الاستخدام الأمثل للموارد، وتشجيع توظيف الطاقات المتجددة والحلول المستدامة، بما ينسجم مع التحولات العالمية في التعليم والبيئة وإدارة الموارد.

وهكذا تتكامل رؤية جامعة الكفيل ورسالتها وأهدافها في منظومة واحدة: تعليم يصنع الكفاءة، وبحث ينتج الحلول، وابتكار يفتح المستقبل، وشراكات توسع الأثر، وقيم توجه المسيرة.

إنها رؤية لا تتعامل مع الجامعة بوصفها مكانًا للتعلم فقط ؛ بل بوصفها مؤسسة قادرة على أن تكون شريكًا في التنمية وصناعة المعرفة وخدمة الإنسان.

فالريادة التي تطمح إليها جامعة الكفيل ليست لقبًا يُكتب، وإنما أثرٌ يُبنى بالعلم، ويُقاس بما تقدمه الجامعة للإنسان والمجتمع والمستقبل.



تخصصات تصنع المستقبل وتستجيب لسوق العمل

لا تبني جامعة الكفيل منظومتها الأكاديمية على وفرة التخصصات فحسب ؛ بل على سؤال أكثر أهمية: ما الذي يحتاجه سوق العمل اليوم، وما المهارات التي سيحتاجها غدًا؟ ومن هذه الرؤية تتشكل كليات الجامعة وأقسامها العلمية بوصفها مسارات تعليمية تتجه نحو التخصص والدقة والارتباط بالتحولات العلمية والمهنية المتسارعة.

وتضم الجامعة منظومة من الكليات والأقسام التي تغطي مجالات الطب والصحة والهندسة والعلوم والتكنولوجيا والقانون، مع توجه مستمر نحو استحداث تخصصات تستجيب للتطور العلمي وحاجات المجتمع، وتوفير بيئة تعليمية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.

في مقدمة هذه المنظومة تأتي كلية الطب، التي تركز على إعداد أطباء يمتلكون المعرفة الطبية والمهارات السريرية اللازمة للتعامل مع الحالات الصحية المختلفة , وتتكامل الدراسة النظرية مع التدريب العملي والمختبري، بما يمنح الطالب فرصة الانتقال تدريجيًا من المعرفة الأكاديمية إلى الممارسة السريرية.

وتكمل كلية طب الأسنان هذا المسار الصحي، بوساطة برنامج دراسي يمتد لخمس سنوات، وبيئة تدريبية تضم عيادات تعليمية تتيح للطلبة تطوير مهاراتهم السريرية والتعامل المباشر مع الحالات، إلى جانب تقديم خدمات علاجية للمجتمع في ضمن الوسائل المعتمدة.

أما كلية الصيدلة، فتفتح أمام الطلبة مسارات علمية ترتبط بالدواء من مراحل المعرفة والتصنيع والتحليل إلى الاستخدام الآمن والفعّال، مع اهتمام بالمختبرات والتطبيقات الصيدلانية والبحث العلمي.

وفي مجال العلوم الصحية المساندة، تبرز كلية التقنيات الصحية والطبية بتنوع تخصصاتها، التي ترتبط بصورة مباشرة بالمنظومة الصحية الحديثة , وتشمل مساراتها تقنيات المختبرات الطبية، والتخدير، والأشعة، إلى جانب تخصصات حديثة مثل تقنيات عناية القلب، والتأهيل الطبي والعلاج الطبيعي، وفحص البصر، فضلًا عن تقنيات التجميل والليزر.

ويمثل هذا التنوع استجابة للحاجة المتزايدة إلى كوادر تقنية متخصصة تعمل إلى جانب الأطباء والكوادر الصحية، وتمتلك مهارات التعامل مع الأجهزة والتقنيات الطبية الحديثة.

ولا تقتصر رؤية الجامعة على التخصصات الصحية؛ إذ يأتي التخصص الهندسي والتقني بوصفه أحد المسارات التي تواكب التحول الرقمي المتسارع.

وتتجه كلية الهندسة التقنية إلى إعداد كوادر في مجال هندسة تقنيات الحاسوب، بما يرتبط به من برمجيات وأنظمة وشبكات وتقنيات رقمية، فيما تمثل التخصصات العلمية والتكنولوجية الحديثة مساحة للاستجابة لما تفرضه الثورة الصناعية الرابعة من مهارات جديدة.

وفي هذا السياق تبرز تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والفيزياء الطبية، وهي مجالات تجمع بين المعرفة العلمية والتطبيقات التقنية، وتفتح أمام الطلبة آفاقًا مهنية ترتبط بقطاعات يتزايد الطلب عليها محليًا وعالميًا.

وفي الجانب الإنساني، تواصل كلية القانون حضورها في منظومة الجامعة عن طريق إعداد الطلبة في العلوم القانونية، وتأهيلهم لفهم التشريعات والنظم القانونية وممارسة المهن المرتبطة بها، بما يسهم في رفد المؤسسات بالكوادر القانونية المؤهلة.

وهكذا تتوزع الخارطة الأكاديمية لجامعة الكفيل بين تخصصات تمس صحة الإنسان، وأخرى تصنع أدوات المستقبل الرقمي، وأخرى تحفظ منظومة الحقوق والقانون، في محاولة لبناء تعليم لا ينفصل عن الواقع ولا يتأخر عن تحولات المهنة.

فالجامعة لا تنظر إلى التخصص بوصفه اسمًا على شهادة ؛ بل مسارًا يبني معرفة ومهارة وفرصة مهنية.

ومن الطب إلى الصيدلة، ومن التقنيات الصحية إلى الهندسة، ومن الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني إلى الفيزياء الطبية والقانون، تتشكل منظومة أكاديمية هدفها أن يكون المتخرج في جامعة الكفيل قادرًا على الانتقال من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل وهو يحمل أكثر من شهادة: يحمل تخصصًا، ومهارة، وقدرة على مواكبة المستقبل.



مسيرةٌ تُروى بلغة الإنجاز

لا تُقاس مسيرة الجامعة بالكلمات وحدها؛ فالأرقام أحيانًا تكون أكثر قدرة على رواية حجم التحول ؛ لأنها تكشف ما تحقق عبر السنوات بلغة واضحة لا تحتمل التأويل , وفي جامعة الكفيل، ترسم المؤشرات الأكاديمية والبحثية والطلابية صورة لمسار متنامٍ في التعليم والبحث العلمي والتأهيل المهني.

فمنذ تأسيسها، أسهمت الجامعة في رفد سوق العمل العراقي والمؤسسات الصحية والتخصصية بما يزيد على 8,800 متخرج، فيما تجاوز عدد المتخرجين عام 2024 وحده 1,200 متخرج ؛ ليواصل هؤلاء مسيرتهم المهنية في قطاعات مختلفة، ولا سيما المجالات الطبية والهندسية والتقنية والإنسانية.

وفي مقاعد الدراسة، تستقبل الجامعة اليوم نحو 6,150 طالبًا وطالبة في تخصصاتها المختلفة، فضلا عن أكثر من 1,500 طالب مسجل حديثًا، ونحو 1,400 طالب متدرب في ضمن المسارات العملية والتدريبية , وتعكس هذه الأرقام اتساع القاعدة الطلابية وتنوع مسارات التعليم والتدريب داخل الجامعة.

أما في الجانب الأكاديمي، فتضم الجامعة نحو 229 تدريسيًا، يشكلون العمود الفقري للعملية التعليمية والبحثية، إلى جانب 482 موظفًا يسهمون في إدارة مفاصل الجامعة وتقديم خدماتها الأكاديمية والإدارية.

ومع جانب النمو في أعداد الطلبة والمتخرجين، يتقدم البحث العلمي بوصفه أحد المؤشرات الرئيسة في مسيرة الجامعة , وتشير البيانات المنشورة إلى وجود مئات البحوث المفهرسة في قواعد البيانات العالمية، من بينها نحو 630 بحثًا في Scopus و296 بحثًا في Clarivate، فضلًا عن رصيد أوسع للبحوث المنشورة , إذ يقترب العدد من ألف بحث منشور .

ولا تمثل هذه الأرقام مجرد حصيلة للنشر؛ بل تعكس توجهًا نحو تعزيز حضور الباحثين في المجتمع العلمي العالمي، وتشجيع التدريسيين على إنتاج بحوث قابلة للفهرسة والاستشهاد، وربط النشاط البحثي بالتطور العلمي واحتياجات المجتمع.

وتدعم هذه البيئة البحثية والتعليمية بنية مختبرية متخصصة تضم 32 مختبرًا علميًا على وفق البيانات الواردة، صُممت لتوفير بيئة تطبيقية تساعد الطلبة والباحثين على الانتقال من المعرفة النظرية إلى التجربة والممارسة.

وتشكل المختبرات جزءًا رئيسا من فلسفة التعليم الجامعي الحديث ؛ لأنها تمنح الطالب فرصة للتعامل مع الأجهزة والتقنيات والأدوات التي سيواجهها في حياته المهنية، فيما تفتح أمام الباحث مجالًا لإجراء التجارب والدراسات التطبيقية.

وهكذا ؛ فإن قراءة الأرقام مجتمعة تكشف عن قصة أكبر من مجرد إحصاءات متفرقة: آلاف المتخرجين، وآلاف الطلبة، ومئات التدريسيين والموظفين، ومئات البحوث المفهرسة، وعشرات المختبرات، وحضور متنامٍ في التصنيفات.

فوراء كل رقم طالبٌ ينتظر مستقبله، ومتخرج بدأ مسيرته، وباحثٌ يضيف معرفة جديدة، وتدريسيٌ يصنع أثرًا، ومختبرٌ يحتضن تجربة؛ ولهذا فإن أرقام جامعة الكفيل ليست مجرد إحصاءات ؛ بل صفحات من قصة تطور تُكتب بالعلم والإنجاز.



جودة الأداء والحضور الأكاديمي محليًا ودوليًا

لم تأتِ المكانة التي حققتها جامعة الكفيل في التصنيفات الأكاديمية والاعتمادات التعليمية من فراغ، بل جاءت ثمرة مسار متواصل في تطوير التعليم والبحث العلمي والبنية التحتية والحوكمة المؤسسية، إلى جانب العمل على مواءمة برامجها الأكاديمية مع متطلبات الجودة والاعتماد، ويؤكد سجل الجامعة في السنوات الماضية أن التميز لم يكن مرتبطًا بنتيجة واحدة أو تصنيف بعينه، وإنما أصبح مسارًا تتقاطع فيه مؤشرات الأداء الأكاديمي والبحثي والاستدامة والاعتماد البرامجي.

وعلى المستوى الوطني، برز اسم جامعة الكفيل بوضوح في التصنيف العراقي للأقسام العلمية (IRU) لعام 2025 الذي أطلقته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتقييم الأداء الأكاديمي والمؤسسي للجامعات العراقية الحكومية والأهلية ؛ فقد تصدرت كلية التقنيات الصحية والطبية المركز الأول على المستوى الوطني، فيما حقق قسم هندسة تقنيات الحاسوب في كلية الهندسة التقنية المركز الأول بين الجامعات العراقية، وحصلت كلية طب الأسنان على المركز الأول بين الجامعات والكليات الأهلية والمركز الثالث وطنيًا، بينما جاءت كلية الصيدلة في المركز الأول بين كليات الصيدلة في الجامعات والكليات الأهلية.

وزيادة على ذلك وجود نتائج سابقة تؤكد استمرارية الحضور الوطني للجامعة؛ إذ حصلت جامعة الكفيل على المرتبة الثانية بين الجامعات والكليات الأهلية في التصنيف العراقي للجامعات لعام 2021، ثم جاءت في المرتبة الثامنة بين الجامعات والكليات الأهلية في تصنيف عام 2023 .

أما في مجال الاعتماد الأكاديمي، فقد انتقلت الجامعة من مجرد المنافسة في التصنيفات إلى تحقيق اعترافات مرتبطة بجودة البرامج التعليمية نفسها؛ إذ أعلنت حصول كلية طب الأسنان على الاعتماد البرامجي الكامل بوصفها أول كلية أهلية في العراق تحقق هذا الإنجاز، و حقق قسم هندسة تقنيات الحاسوب الاعتماد البرامجي الكامل، وهو ما يمثل مؤشرًا مختلفًا عن التصنيف العددي ؛ لأنه يرتبط بتقييم البرنامج الأكاديمي ومدى استيفائه لمعايير الاعتماد.

وعلى الصعيد الدولي، سجلت الجامعة حضورًا في عدد من التصنيفات العالمية ؛ ففي Times Higher Education Impact Rankings لعام 2023 جاءت جامعة الكفيل من ضمن الفئة 1001+ عالميًا، واحتلت المرتبة 13 على مستوى العراق والسابعة بين الجامعات الأهلية العراقية. ويقيس هذا التصنيف إسهامات الجامعات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وليس الأداء الأكاديمي التقليدي وحده.

وفي Round University Ranking (RUR)، جاءت الجامعة في نتائج عام 2023 بالمرتبة 1195 عالميًا من أصل 1217 مؤسسة مشاركة، والمرتبة 31 على مستوى العراق.

وفي مجال الاستدامة، حققت جامعة الكفيل حضورًا لافتًا في UI GreenMetric World University Rankings؛ فقد احتلت في نتائج 2024 المرتبة 310 عالميًا والثامنة عراقيًا والثانية بين الجامعات العراقية الأهلية ,وكانت قد جاءت في نتائج 2023 بالمرتبة 386 عالميًا والعاشرة عراقيًا والثانية بين الجامعات الأهلية ؛ ممّا يعكس تطورًا ملحوظًا في مؤشرات البيئة والاستدامة والبنية التحتية والطاقة والمياه والنقل والتعليم والبحث.

أما في QS Stars، فتحمل الجامعة تقييمًا عامًا بلغ 3 نجوم، مع حصولها على 5 نجوم في أربع فئات بحسب البيانات المنشورة من الجامعة، فيما شهد عام 2026 تحركًا جديدًا لإعلان نتائج التقييم ومناقشة مؤشرات الجامعة مع الممثل الإقليمي لتصنيف QS..

وسجلت الجامعة كذلك حضورًا في Webometrics، إذ حققت في نسخة 2023 المرتبة 6550 عالميًا والمرتبة 59 عراقيًا من بين 124 جامعة عراقية .

وفي SCImago Institutions Rankings، حققت جامعة الكفيل المرتبة 32 على مستوى العراق من بين 59 جامعة عراقية في النتيجة التي أعلنتها الجامعة، وهو مؤشر يرتبط بصورة رئيسة بالأداء البحثي والابتكار والحضور المؤسسي.

فقد حصلت على النجمة الماسية في تصنيف جودة المختبرات العلمية من ضمن التصنيف الوطني لجودة الجامعات العراقية (NRQIU) لعام 2019، و كذلك حصولها على المرتبة الثانية بين مؤسسات التعليم الأهلي في تصنيف جودة المختبرات العلمية لعام 2021.

ولا يقتصر الحضور الدولي للجامعة على مؤشرات التصنيف؛ فقد أعلنت جامعة الكفيل إدراجها رسميًا في ضمن شراكات اليونسكو المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة والتعليم الجيد وتخضير التعليم، و سُجلت في ضمن شراكة Greening Education Partnership التابعة لليونسكو.

ويمنح هذا الحضور بُعدًا مؤسسيًا يتجاوز لغة المراكز والأرقام، باتجاه المشاركة في مبادرات دولية مرتبطة بمستقبل التعليم والاستدامة والتحول الرقمي.

وهكذا تبدو تجربة جامعة الكفيل أكثر وضوحًا عند قراءة نتائجها في سياقها الزمني الصحيح: تصنيفات وطنية تتوج أداء الأقسام والكليات، واعتمادات برامجيّة تقيس جودة البرامج، وتصنيفات دولية ترصد البحث والاستدامة والأثر المجتمعي والحضور المؤسسي , وبين هذه المسارات تتشكل صورة جامعة تعمل على تحويل الجودة من شعار مؤسسي إلى ممارسة قابلة للقياس، ومن ثم إلى حضور أكاديمي متنامٍ داخل العراق وخارجه.



القبول وشروط الاستقطاب الأكاديمي

تخضع سياسة القبول في جامعة الكفيل للضوابط المركزية الصارمة الصادرة سنوياً عن دائرة التعليم الجامعي الأهلي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقي.

تحرص الجامعة على الحفاظ على مدخلات نوعية من الطلبة، حيث تتنافس المعدلات صعوداً بناءً على الطاقة الاستيعابية الفائقة لكلياتها , وتتطلب كليات المجموعة الطبية (طب الأسنان والصيدلة) حدوداً دنيا تنافسية محددة وزارياً (تبدأ من معدل 82.5% فما فوق للأعوام الأخيرة للتنافس الأولي)، في حين تخضع كلية الطب العام لمعايير مفاضلة دقيقة تضمن استقطاب الطلبة المتميزين والمنسجمين مع متطلبات المناهج الطبية المكثفة.

وتوفر الجامعة عبر مراكزها المتخصصة مثل "مركز الكفيل لتقنية المعلومات" و"مركز الكفيل للأبحاث الطبية والصيدلانية" بيئات بحثية وعملية تمتد إلى ما بعد التخرج لدعم المتخرجين في مسيرتهم المهنية.



مكتبة جامعة الكفيل.. بوابة المعرفة وذاكرة الجامعة

في قلب البيئة الأكاديمية لجامعة الكفيل، تبرز المكتبة المركزية بوصفها مساحة للمعرفة وركيزة رئيسة في دعم العملية التعليمية والبحثية ؛ فهي لا تقتصر على حفظ الكتب والمصادر؛ بل تؤدي دورًا فاعلًا في توفير المعرفة وتنظيمها وإتاحتها للطلبة والباحثين، بما يساند المناهج الدراسية ويواكب احتياجات البحث العلمي.

وتعمل المكتبة على بناء مجموعات معرفية متنوعة تتكامل مع المقررات والتخصصات الأكاديمية، إلى جانب توفير مصادر إلكترونية ودوريات علمية وإنسانية تتيح للمستفيدين الوصول إلى المعلومات الحديثة، بما يعزز قدرتهم على الدراسة والبحث والإفادة من النتاج العلمي والمعرفي.

وتقوم فلسفة المكتبة على تسهيل الوصول إلى المعرفة عن طريق تنظيم المصادر وتقديم الخدمات الفنية والمعلوماتية بجودة عالية، ودعم الطلبة والباحثين في الوصول إلى المراجع التي يحتاجون إليها ؛لتكون شريكًا حقيقيًا في تحقيق أهداف الجامعة التعليمية والبحثية والمجتمعية.

وتتطلع المكتبة إلى مواصلة تطوير خدماتها ومواكبة التحولات التكنولوجية في عالم المعلومات، والانتقال بصورة متزايدة نحو بيئة معرفية ذكية تواكب تطور أساليب التعلم والبحث، وصولًا إلى بناء مركز متطور لنشر المعلومات والمعرفة ومنافسة المكتبات الجامعية العربية والعالمية.

وتضم مكتبة جامعة الكفيل رصيدًا معرفيًا متنوعًا، يشمل 1,247 كتابًا علميًا، و8,985 كتابًا إنسانيًا، ونحو 55,000 ألف مصدر إلكتروني، فضلا عن 1,600 دورية علمية وإنسانية، لتمثل بذلك منظومة معرفية تجمع بين الكتاب الورقي والمصدر الرقمي، وتفتح أمام الطلبة والباحثين نوافذ متعددة على العلم والمعرفة.

فالمكتبة ليست مكانًا تُحفظ فيه الكتب فحسب؛ إنها المكان الذي تتحول فيه المعرفة إلى فكرة، والفكرة إلى بحث، والبحث إلى أثر.



مجلات جامعة الكفيل

لم تكتفِ جامعة الكفيل بتوفير البيئة التعليمية للطلبة ؛ بل عملت على بناء منظومة بحثية تتيح للمعرفة أن تتجاوز حدود القاعات الدراسية والمختبرات، وأن تصل إلى الباحثين والأكاديميين في العراق والعالم , وفي هذا السياق جاءت مجلة مَعِين للعلوم الطبية ومجلة الباهر للعلوم الهندسية والصرفة بوصفهما منصتين علميتين محكّمتين تعكسان توجه الجامعة نحو دعم البحث العلمي، وتوفير قنوات رصينة لنشر الدراسات والأبحاث في مجالات تخصصية متنوعة , وتؤكد الجامعة أن المجلتين معتمدتان من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتعملان في ضمن بيئة النشر الإلكتروني التابعة لـ Elsevier–Digital Commons

وتحمل مجلة مَعِين للعلوم الطبية (Maaen Journal for Medical Sciences – MAJMS) اسمًا يعبر عن فلسفتها؛ فهي تسعى إلى أن تكون معينًا متجددًا للمعرفة الطبية والصحية، ومنصة تتيح للباحثين تقديم نتائجهم العلمية إلى مجتمع أكاديمي واسع.

والمجلة علمية محكّمة ومتعددة التخصصات، وتنشر باللغة الإنجليزية، وتغطي مجموعة من المجالات الطبية والصحية والعلمية، من بينها الطب، وطب الأسنان، والصيدلة، والمستحضرات الصيدلانية، وتقنيات التحليلات المرضية، والكيمياء الحيوية، والأحياء , فضلا عن كونها تستقبل المقالات البحثية الأصلية، ودراسات الحالات السريرية، والمراجعات العلمية.

وبحسب أرشيف المجلة، بدأت السلسلة الحالية المنشورة إلكترونيًا بـ المجلد الأول عام 2022، فيما تتواصل الإصدارات بصورة منتظمة؛ إذ تضم السنوات ما بعد 2022 أربعة أعداد سنويًا في ضمن مجلد واحد , ويظهر أرشيف المجلة وصولها إلى المجلد الخامس عام 2026، بما يعكس استمرارية الإصدار وتراكم المحتوى البحثي.

ومنذ انطلاقتها، نشرت المجلة أكثر من 70 بحثًا علميًا، مستفيدة من شبكة واسعة من المقومين العلميين؛ إذ تشير جامعة الكفيل إلى وجود أكثر من 3000 مقوّم علمي في ضمن شبكة التحكيم الخاصة بها , وتتميز المجلة بسياسة الوصول المفتوح، بما يتيح قراءة الأبحاث المنشورة والإفادة منها من دون رسوم على القارئ.

ولا تتوقف قيمة مَعِين عند النشر والتحكيم؛ فالمجلة مدرجة في عدد من خدمات الفهرسة والاكتشاف العلمي، من بينها DOAJ وGoogle Scholar وCrossref وIraqi Academic Scientific Journals وScienceOpen وSemantic Scholar، و تستخدم DOI للأبحاث وتحفظ محتواها في أرشيف CLOCKSS لضمان استمرارية الوصول إليه على المدى الطويل.

وبذلك تمثل مَعِين مساحة بحثية تلتقي فيها تخصصات الطب والصيدلة وطب الأسنان والعلوم الطبية، وتتحول فيها نتائج البحوث من أوراق أكاديمية إلى معرفة قابلة للوصول والإفادة والتراكم.

أما مجلة الباهر للعلوم الهندسية والصرفة (Al-Bahir Journal for Engineering and Pure Sciences – BJEPS)، فتملك تأريخًا أطول في النشر العلمي؛ فقد أسست عام 2015، واستمرت في نشر البحوث والدراسات الهندسية والعلمية المحكمة , ويكشف الأرشيف الإلكتروني عن وجود أعداد أقدم من ضمن مسار المجلة، بما فيها أعداد تعود إلى 2014–2021، قبل الانتقال إلى نظام المجلدات الإلكترونية الحديثة.

وتتخصص الباهر في مساحة واسعة تجمع الهندسة والعلوم الصرفة، وتشمل موضوعاتها الفيزياء والرياضيات والكيمياء والأحياء وعلوم الحاسوب والهندسة المدنية والميكانيكية والكهربائية، فضلًا عن هندسة الحاسوب والموارد المائية والعلوم البيئية وغيرها من المجالات المرتبطة بها.

وقد اتخذت المجلة في مسيرتها نموذجًا للنشر العلمي المحكّم والمفتوح، مع إخضاع الأبحاث للتقويم من متخصصين في مجالاتها، والإفادة من أنظمة إلكترونية متقدمة لإدارة عمليات التقديم والتحكيم والنشر , و حملت المجلة منذ مسيرتها الأولى الرقمين المعياريين ISSN 2312-5721 للنسخة المطبوعة وISSN 2313-0083 للنسخة الإلكترونية.

وتصدر الباهر في الوقت الحاضر على وفق نظام المجلدين سنويًا، يضم المجلد فيها عددين، فيما يوضح الأرشيف الإلكتروني الحديث استمرار التسلسل وصولًا إلى مجلدات عام 2026 , ويظهر هذا التطور في انتقال المجلة من أعدادها المبكرة إلى بنية نشر إلكترونية أكثر انتظامًا واتساعًا.

أما المحطة الأبرز في مسيرتها الحديثة، فجاءت مع إعلان جامعة الكفيل في 6 ديسمبر 2025 فهرسة مجلة الباهر من ضمن قواعد بيانات Scopus العالمية، بعد مسار من العمل على تطوير جودة النشر والالتزام بالمعايير الدولية , وأوضحت الجامعة أن البحوث المنشورة منذ عام 2022 جرى فهرستها في ضمن هذا المسار، وصولًا إلى إدراج المجلة في واحدة من أبرز قواعد البيانات البحثية العالمية.

وعلى الرغم من اختلاف تخصصات المجلتين، فإنهما يلتقيان عند هدف جوهري واحد: صناعة بيئة بحثية تتيح للباحث أن يجد منصة علمية محكمة لنشر نتاجه، وللقارئ أن يصل إلى المعرفة العلمية الموثوقة، وللجامعة أن تكون جزءًا فاعلًا من حركة البحث العلمي العالمية.

فمَعِين تفتح مساحتها أمام العلوم الطبية والصحية وما يرتبط بها من تخصصات، بينما تتحرك الباهر في فضاء الهندسة والعلوم الصرفة، ليشكلا معًا جناحين لمنظومة النشر العلمي في جامعة الكفيل.

واللافت في تجربة المجلتين أن مسارهما لا يقوم على إصدار أعداد دورية فحسب ؛ بل على تطوير منظومة النشر نفسها: من التحكيم العلمي، إلى النشر المفتوح، والفهرسة الإلكترونية، وحفظ المحتوى، واستخدام أدوات إدارة النشر الحديثة، وصولًا إلى توسيع دائرة الوصول إلى الباحثين والمؤسسات العلمية.

ومن هنا يمكن النظر إلى مجلات جامعة الكفيل بوصفها أكثر من منشورات أكاديمية؛ إنها ذاكرة بحثية متنامية للجامعة، وجسر يربط الباحث العراقي بالعربي فالعالمي، ومساحة تتحول فيها الأفكار إلى أبحاث، والأبحاث إلى معرفة، والمعرفة إلى أثر علمي يمكن أن يتجاوز المكان والزمان.

وبين مَعِين التي ترفد العلوم الطبية بالبحث والمعرفة، والباهر التي تشق طريقها في الهندسة والعلوم الصرفة، تتشكل قصة أخرى من قصص جامعة الكفيل: قصة جامعة لا تريد للبحث العلمي أن يبقى داخل أسوارها ؛ بل تسعى إلى أن يكون حاضرًا في المشهد الأكاديمي الأوسع، ومتاحًا لمن يبحث عن المعرفة أينما كان.



عيادات جامعة الكفيل

تمثل العيادات التعليمية التابعة لكلية طب الأسنان في جامعة الكفيل نموذجاً متكاملاً للجمع بين التعليم الأكاديمي والتدريب السريري وخدمة المجتمع، إذ لا يقتصر دورها على تدريب طلبة طب الأسنان وتأهيلهم عملياً، بل يمتد إلى تقديم خدمات علاجية مجانية للمراجعين من مختلف الفئات والأعمار، بإشراف مباشر من أساتذة وأطباء اختصاصيين، وبالاعتماد على أجهزة ومعدات ومواد طبية من مناشئ عالمية.

وتستقبل العيادات، بحسب البيانات المنشورة من الجامعة، أكثر من 1500 مراجع شهرياً، بما يعكس حجم الإقبال عليها واتساع نطاق خدماتها العلاجية، فضلاً عن دورها في توفير الرعاية الصحية المجانية للمجتمع.

وترتبط هذه التجربة بمسيرة كلية طب الأسنان في جامعة الكفيل، التي تأسست عام 2011، فيما تعود جذور المؤسسة الجامعية إلى عام 2003، قبل حصولها على الإجازة الوزارية بموجب الأمر رقم 187 في 1 شباط 2005. وفي 18 تموز 2018، صدر الأمر الوزاري بتحويل كلية الكفيل الجامعة إلى جامعة الكفيل، لتواصل مسيرتها الأكاديمية وتوسيع برامجها التعليمية والخدمية.

وتقوم فلسفة العيادات التعليمية على تحقيق هدفين متلازمين؛ أولهما إكساب الطلبة الخبرة السريرية اللازمة في تشخيص أمراض الفم والأسنان ومعالجتها، وثانيهما توفير خدمات صحية مجانية للمراجعين. وبهذا التكامل، أصبحت العيادات جزءاً أساسياً من المنظومة التعليمية والخدمية لكلية طب الأسنان، بما يرسخ مفهوم التعلم من خلال الممارسة، بالتوازي مع تقديم خدمة طبية متميزة للمجتمع.

وتبلغ المساحة الإجمالية للعيادات نحو 2400 متر مربع، وتتكون من أربعة طوابق، تبلغ مساحة كل طابق منها نحو 600 متر مربع، ويضم كل طابق سبع ردهات، بما يوفر بيئة مناسبة لتقديم مجموعة واسعة من العلاجات السنية والأنشطة السريرية والتعليمية.

وتستقبل العيادات المراجعين في مقرها الحالي الواقع في شارع الإسكان، بالقرب من مستشفى الزهراء، وقد شهدت خلال السنوات الماضية نشاطاً علاجياً متواصلاً. ووفق أحدث الأرقام المنشورة، عالجت العيادات أكثر من 7000 حالة مرضية خلال ستة أشهر من الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2025–2026، وهو رقم يعكس حجم الخدمة المقدمة، ومستوى الإقبال على العيادات، وقدرتها على الجمع بين التدريب السريري وتوفير الرعاية الصحية المجانية.

وتقدم العيادات التعليمية في جامعة الكفيل مجموعة واسعة من خدمات طب الفم والأسنان، تغطي مختلف المراحل العمرية والحالات المرضية، وتشمل:

  • - جراحة الفم والأسنان: وتشمل قلع الأسنان، والقلع الجراحي، والإجراءات الجراحية المختلفة.
  • - المداواة ومعالجة الأسنان: وتشمل الحشوات العلاجية والتجميلية ومعالجة جذور الأسنان.
  • - طب أسنان الأطفال: ويشمل علاج أسنان الأطفال والأسنان اللبنية، إلى جانب الإجراءات الوقائية.
  • - تقويم الأسنان: ويتضمن تشخيص الحالات التقويمية ومعالجتها باستخدام الأجهزة المناسبة.
  • - صناعة الأسنان: وتشمل صناعة التركيبات السنية المتحركة الجزئية والكاملة.
  • - طب الفم: ويتضمن تشخيص الحالات المرضية المختلفة ووضع الخطط العلاجية المناسبة.
  • - علاج أمراض اللثة: ويشمل الإجراءات العلاجية الخاصة بأمراض اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان.
  • - العناية الوقائية: ومنها تنظيف الأسنان وتعزيز صحة الفم واللثة والوقاية من الأمراض السنية.

ولا تنفصل هذه الخدمات العلاجية عن المهمة التعليمية للعيادات؛ إذ يشارك طلبة كلية طب الأسنان، ولا سيما طلبة المرحلتين الرابعة والخامسة، في تقديم العلاج للمرضى ضمن بيئة سريرية واقعية، وتحت إشراف مباشر من الأساتذة والأطباء الاختصاصيين.

وتوفر هذه الآلية للطلبة فرصة مهمة لتطبيق المعارف النظرية التي اكتسبوها خلال سنوات الدراسة على حالات مرضية فعلية، بما يسهم في تطوير مهاراتهم في التشخيص ووضع الخطط العلاجية وتنفيذ الإجراءات السريرية والتعامل المهني مع المرضى، قبل انتقالهم إلى مرحلة الممارسة المهنية بعد التخرج.

وتكشف أعداد طلبة كلية طب الأسنان عن حجم البيئة التعليمية التي تستند إليها هذه التجربة السريرية؛ فقد بلغ عدد طلبة الدراسة الصباحية 991 طالباً في العام الدراسي 2022–2023، مقارنة بـ 937 طالباً في 2021–2022، و1001 طالب في 2020–2021، و945 طالباً في 2019–2020.

ومن هنا، فإن العيادات التعليمية لا تؤدي وظيفة علاجية فحسب، بل تشكل امتداداً مباشراً للمنهج الأكاديمي، إذ تتيح للطلبة الاحتكاك المباشر بالحالات المرضية، وتمنحهم خبرة عملية في بيئة تعليمية خاضعة للإشراف والتقييم، بما يعزز جاهزيتهم العلمية والمهنية.

وتبدو عيادات جامعة الكفيل التعليمية اليوم أكثر من مجرد مساحة للتدريب السريري؛ فهي منظومة متكاملة تجمع التعليم والتدريب والعلاج وخدمة المجتمع ضمن إطار واحد. فالمراجع يحصل على خدمات علاجية مجانية، والطالب يكتسب خبرة سريرية عملية تحت إشراف متخصصين، فيما توظف الجامعة إمكاناتها الأكاديمية والطبية في تقديم خدمة مباشرة للمجتمع.

ومع تسجيل أكثر من 7000 حالة علاجية خلال ستة أشهر من الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2025–2026، واستقبال أكثر من 1500 مراجع شهرياً، فضلاً عن امتداد العيادات على مساحة تبلغ نحو 2400 متر مربع موزعة على أربعة طوابق، تبرز هذه التجربة بوصفها أحد النماذج التي تجمع بين الرسالة التعليمية والمسؤولية المجتمعية.

وتجسد عيادات جامعة الكفيل بذلك رؤية تقوم على تسخير الإمكانات العلمية والطبية للجامعة في خدمة المجتمع، مع الحفاظ على رسالتها الأساسية في إعداد أطباء أسنان يمتلكون المعرفة العلمية والمهارات السريرية اللازمة لممارسة المهنة بكفاءة واقتدار.



مركز الكفيل لتقنية المعلومات

في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا لغةً مشتركة للتنمية والإدارة والتعليم والعمل، يبرز مركز الكفيل لتقنية المعلومات ؛ ليكون ذراعا للتقنية التي تسعى إلى تحويل المعرفة الرقمية من أدواتٍ جامدة إلى حلولٍ تصنع أثرًا ملموسًا في حياة المؤسسات والأفراد.

بدأت مسيرة المركز عام 2012 بوصفه مؤسسة خدمية تابعة للعتبة العباسية المقدسة، متخذًا من الحلول التقنية والإلكترونية مجالًا لعمله، قبل أن ينتقل إلى رحاب جامعة الكفيل في 25 آذار 2021؛ ليواصل مسيرته في تطوير الأنظمة البرمجية والخدمات الرقمية، وتعزيز حضور التكنولوجيا في القطاعات الحكومية والخاصة والتعليمية والخدمية.

ولا يقتصر دور المركز على تقديم الخدمات التقنية ؛ بل يقوم على تحليل وتصميم وبناء الأنظمة البرمجية على وفق تقنيات حديثة، بهدف معالجة احتياجات المؤسسات وتحويل الإجراءات التقليدية إلى بيئات رقمية أكثر كفاءة وتنظيمًا.

ومن أبرز نتاجاته من حيث الأنظمة والمنصات الرقمية هي : نظام شفاء لإدارة المؤسسات الصحية، ومنصة السراج التعليمية، ونظام السراج لإدارة الجامعات، ونظام الجود للأرشفة الإلكترونية، ونظام الكافل للمحاسبة والمستودعات؛ وهي حلول تستهدف مجالات حيوية تمتد من الصحة والتعليم إلى الإدارة والأرشفة والمحاسبة.

وإلى جانب صناعة البرمجيات، يضع المركز بناء الإنسان التقني في صميم رسالته، عن طريق تنظيم دورات تدريبية مكثفة ومتواصلة على مدار العام، تستهدف الشباب والمهتمين بعلوم الحاسوب والبرمجيات والتقنيات الحديثة.

[b]فالفكرة لا تتوقف عند تعليم استخدام التكنولوجيا، وإنما تتجه إلى صناعة مهارات قادرة على إنتاجها وتطويرها؛ بما يسهم في تأهيل الشباب لسوق الع

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة